صندوق النقد الدولي يقر مراجعات متأخرة ويمنح مصر 2.3 مليار دولار
01/03/2026
سيرياستيبس
بعد فترة كبيرة من الترقب والانتظار، أقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج "تسهيل الصندوق الممدد" الخاص بمصر والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، إضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج "تسهيل الصلابة والاستدامة".
ويسمح هذا الإجراء بصرف فوري لنحو 2.3 مليار دولار، بواقع ملياري دولار من تسهيل الصندوق الممدد، و273 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة.
وكانت الحكومة المصرية قد توصلت إلى اتفاق على مستوى الخبراء في شأن هذه المراجعات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتشير موافقة الصندوق إلى أن الحكومة المصرية تسير على الطريق الصحيح، لكن لا يزال هناك كثير يحتاج إلى التنفيذ، إذ أشار الصندوق إلى تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي والأداء المالي، مستشهداً بتراجع التضخم، وتقلص عجز الحساب الجاري، وارتفاع الإيرادات الضريبية.
انفراجة كبيرة في برنامج الطروحات الحكومية
لكن في المقابل، فإن نبرة الانتقاد لتباطؤ الجهود المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية لم تتغير كثيراً، بعد أن أشار صندوق النقد الدولي، إلى أن التقدم في برنامج التخارج من أصول الدولة جاء "أبطأ من المتوقع".
ووفق بيان، قال نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك "في حين يتوقع أن يؤدي التقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات مناخ الأعمال إلى آثار نمو إيجابية، فإن تأثيرها سيظل محدوداً من دون إحراز تقدم ملموس في ملف التخارج".
وطالب الصندوق منذ فترة ببذل جهود أكبر على مستوى برنامج الطروحات الحكومية، لكن لا تزال الحكومة دون المستهدفات في هذا الملف.
وتعول الحكومة المصرية على انفراجة كبيرة في ملف برنامج الطروحات خلال العام الحالي، إذ يمتلئ جدول الطروحات الأولية بعدد من الطروحات الحكومية المرتقبة، بما في ذلك بنك القاهرة، وشركتين في الأقل تابعتين لجهاز مشاريع الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة. ومن المتوقع أيضاً مزيد من الطروحات بعد أن كشفت مصادر مطلعة، عن أن الحكومة تستعد للكشف عن قائمة جديدة من الشركات المملوكة للدولة والمقرر طرحها في البورصة المصرية، في دفعة جديدة لإحياء البرنامج.
ويبدو أن الحكومة المصرية تقترب خطو أخرى من نهاية برنامجها مع الصندوق، والمقرر اختتامه في الـ15 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وحتى الآن، حصلت مصر على نحو 5.2 مليار دولار من برنامجي "تسهيل الصندوق الممدد" و"تسهيل الصلابة والاستدامة".
وبحسب بيان الصندوق، فإن "الاستمرار في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، جنباً إلى جنب مع أجندة المناخ، سيكون ضرورياً لدعم نمو مرن وشامل ومستدام".
كذلك تصدرت مرونة سعر الصرف، وخفض التضخم، وإدارة الدين قائمة توصيات الصندوق في شأن السياسات.
وعلى مستوى الأخطار، يحمل المستقبل أخباراً جيدة وأخرى سيئة، إذ لا يزال الصندوق قلقاً من التداعيات غير المباشرة للتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة، والاحتمالية القائمة بأن تؤدي ظروف التمويل العالمي المشددة إلى كبح التعافي. ومع ذلك، يظل تجاوز المستهدفات ممكناً إذا حدث تعاف أسرع من المتوقع في حركة الملاحة بقناة السويس، وانتعاشاً في إنتاج الهيدروكربونات.
فيما ساعد إصلاحان رئيسان في الإفراج عن هذه شريحة الصلابة والاستدامة المرتبط بالاستدامة، وهما نشر الحكومة جدول زمني للتنفيذ يستهدف تحقيق هدفها الطموح في مجال الطاقة المتجددة (42 في المئة من مزيج الطاقة بحلول 2030)، وإصدار توجيهات تلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن تعرضها لأخطار التحول المناخي.
الحكومة تعتزم العودة لسوق السندات المقومة باليورو
في السياق ذاته، تدرس الحكومة المصرية، العودة لسوق السندات المقومة باليورو للمرة الأولى منذ سنوات، إذ تبحث وزارة المالية طرح شريحة سندات بقيمة مليار يورو في الربع الثاني من عام 2026، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لنشرة "إنتربرايز".
ويجري النظر أيضاً في طرح شريحة أخرى من السندات الدولية (يوروبوند) في وقت لاحق من العام، بشرط استقرار أوضاع الأسواق العالمية.
يأتي الإصدار المحتمل ضمن الاستراتيجية الأوسع التي تتبعها مصر، بهدف العودة التدريجية لأسواق الدين الدولية، مع تنويع مصادر التمويل لخفض كلفة الاقتراض والاستفادة من شهية المستثمرين، بالتوازي مع التقدم المستمر في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية.
وتخطط الحكومة المصرية في الوقت الحالي، لإصدار سندات دولية تتراوح قيمتها بين ملياري و2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بعد إرجاء طرح كان مخططاً له في فبراير (شباط) الماضي بسبب تقلبات الأسواق العالمية.
وتعمل وزارة المالية مع مستشاري الطرح، لتحديد الهيكل الأمثل والتوقيت والأسواق المستهدفة للإصدار المرتقب.
وأشارت المصادر إلى أن "أسواق اليورو حالياً أكثر استقراراً، وهناك استحقاق فعلي في أبريل (نيسان) المقبل سيتم سداده".
وقالت إن الجدول الزمني النهائي لم يحدد بعد، لحين انتهاء المشاورات مع بنوك الاستثمار التي تضطلع بدور مستشاري الطرح.
وتضم قائمة مستشاري الطرح المحتملين للإصدار كلاً من بنك "بي إن بي باريبا"، وبنك الإسكندرية، التابع لمجموعة إنتيسا سان باولو، ودويتشه بنك، وستاندرد تشارترد.
وفضلاً عن الشريحة المقومة باليورو، من المتوقع طرح سندات مقومة بالدولار قبل نهاية العام المالي في الـ30 من يونيو (حزيران) 2026 للمساعدة في سد الفجوة التمويلية.
وتشير وثيقة رسمية إلى أن البلاد تواجه استحقاقات مرتقبة، تشمل سندات مقومة باليورو وسندات باندا الصينية المستحقة في أكتوبر المقبل.
هذا وقد أوفت مصر بالتزامات ديونها الخارجية في وقت سابق من هذا العام، من خلال سداد شريحتين من السندات الدولية بقيمة 750 مليون دولار و1.5 مليار دولار في فبراير 2025.
وقالت المصادر إن "مصر لا تتخلف عن سداد التزاماتها"، لافتة إلى أن هذا الالتزام بالسداد أدى إلى تراجع حاد في كلفة التأمين على أخطار مصر في التعثر عن سداد ديونها.
وقد سجلت عقود مبادلة التخلف عن السداد لأجل خمس سنوات أخيراً أدنى مستوى لها منذ عام 2020، لتهبط دون مستوى 270 نقطة أساس في يناير، مما أسهم في دفع استثمارات الأجانب في الدين الحكومي إلى 45 مليار دولار بنهاية عام 2025.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204693