الخروج من عباءة الاشتراكية يزيد وجع الفقراء
الدواء بعد الكهرباء.. و يتبع .. تاميكو ... ليست رمانة ... بل أطماع و قلوب مليانة
سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود :
لماذا تاميكو .. ؟ لماذا الأن ..؟ لماذ إغلاق .. ؟
هكذا و كأن الحكومة دائرة ضابطة عدلية وضعت يدها على جريمة مخالفة خطيرة
يجب إزالتها .. و من لم يضحكه القرار .. لا بد أن يحيره السبب المعلن حيث
ذكر صاحب القرار .. أنه توقيف مؤقت لوجود تعثرات فنية .. ؟؟!!
صدر القرار عن السيد وزير الصحة .. الذي لا أحد يعرف ما علاقته بالشركة ؟!
هي الشركة الطبية العربي للصناعات الدوائية " تاميكو " التي تتبع لوزارة
الصناعة .. واحدة من شركات القطاع العام الصناعي .. وكانت بجد متألقة .. و
كانت أدويتها مطلوبة جدا و طبعاً رخيصة ، وهذا جعلها هدفا للمتسوقين بمن
فيهم أعداد جيدة من محتاجي الدواء في الدول المجاورة .. ومن الصحيح أن رخص
الدواء فيها هو أحد أسباب الطلب على منتجاتها إضافة لما اتصغت به أدويتها ومنتجاتها الأخرى من جودة حقيقية جعلها تتمتع بثقة المستهلك . و هي كانت
تنتج غير الأدوية ، العديد من أغذية الاطفال و المواد الصيدلانية المختلفة
..
هنا توجد مسألة مهمة جداً .. فقضية رخص المنتجات و جعلها بمتناول الناس ولا
سيما الفقراء منهم ، و ما أكثرهم .. لا ترضي اصحاب المطامع .
و ما جرى هو بالتأكيد مقدمة لأدوية من مصادر مختلفة ستغزو الاسواق السورية
مع - مدة لسان - للدعم الذي كان .. تماما مثل الكهرباء .. في حالة
الكهرباء كان البديل وراء الباب .. بالنسبة للأدوية ، فتش عن الشركات
التركية ، و تكاد الاوراق تنكشف ..
يبدو أن الحكومة تتجه إلى التوقف عن أي دعم .. كأنها تراها فرضية لدخول
منهج الاقتصاد الحر االذي وعدت به .. و هذا ليس شرطا بالضرورة للحرية
الاقتصادية !!كل الاقتصادات و الدول تدعم .. و عندنا يبدو أن الحكومة
ستتوقف عن الدعم بكل اشكاله لمختلف السلع والخدمات و هذا حديث شائك ..
لكن
اذا كان هناك حكومة ، فعليها أن تعتبرنا نحن المواطنين من شأنها .. ولديها
فارق وفسحة بين الأسعار المدعومة والأسعار المتضخمة التي يتوجهون اليها ..
فوارق تتيح أن لا يموت الديب ولا يفنى الغنم ..
هذا إن كان لدى الحكومة وجود أو وقت يتيحان لها قراءة الواقع و البحث عن
الممكن .. بعيدا عن رعاية مصالح الطامعين المتربصين بالسوق السورية للسلع و
الخدمات و ليس لمطامعهم حدود ..
نعم نحن لا نطالب باستمرار دعم اسعار السلع لحماية المستهلك .. لكن .. لا
بد من بعص الدعم كما هو الحال في العديد من دول العالم .. و من ثم الانتقال
تدربجيا بالاسواق من واقعها الذي هي فيه إلى اسواق الحرية الاقتصادية
الموعودة ..
ثوب الاشتراكية الذي لبسته سورية منذ نحو ستين عاما لم يكون جيد النسيج و
لا الخياطة .. بصراحة كان ثوبا سياسيا متحديا ، وابتعد كثيرا عن براعة
التخطيط و الادارة الاقتصاديبن .. و تكفل ذلك لوحده باقتراب النظام
الاقتصادي من الافلاس غير المعلن ، بمعنى ما .. ذلك أن تعثر شركات القطاع
العام الصناعي .. و توقف بعضها .. وأكثر من شركة وصلت الى حالة لا يجوز
عليها الا الرحمة .. و هي حالة لا بد من الخروج منها .. خروجاً رحيما ً.. مثل
الموت الرحيم .. أعني موتنا نحن ، نستحق أن يكون رحيماً . فهذا الشعب
يستحق بعض الدعم .. و لا سيما منه اولئك الذين لا تطال أيديهم او نقوسهم
مواقع للفساد ليثروا منها ..
As.abboud@gmail.com
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204769