مسار أسعار النفط العالمية وسط الحرب
16/03/2026
سيرياستيبس
كتب الاعلامي غالب درويش
يتحدد مسار أسعار النفط العالمية في ظل الحرب على إيران وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسة ومتداخلة، تحدث عنها رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، لافتاً إلى أن كل سيناريو يعتمد على درجة اتساع الصراع وتأثيره في الإمدادات الفعلية من منطقة الخليج التي تمثل القلب النابض لسوق الطاقة العالمية.
في السيناريو الأول، وهو سيناريو التصعيد المحدود، من الممكن أن تشهد الأسواق ارتفاعات موقتة مدفوعة بعامل الأخطار الجيوسياسية، قبل أن تعود لمستويات أكثر توازناً إذا بقيت الإمدادات مستقرة ولم تتعرض المنشآت النفطية أو طرق الشحن لاضطرابات كبيرة، بحسب درويش.
تراجع الأسعار
ويضيف ضمن حلقة جديدة من سلسلة رأي اقتصادي أن تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تشير إلى أن خام "برنت" قد يجري تداوله فوق مستوى 95 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة نتيجة التوترات الحالية، قبل أن تتراجع الأسعار تدريجاً مع استقرار حركة الشحن وعودة الإنتاج لطبيعته.
وبحسب درويش، يعكس هذا السيناريو الذي تحقق بالفعل في بداية الحرب، ما يُعرف في أسواق الطاقة بـ"علاوة الأخطار"، إذ ترتفع الأسعار استباقياً من دون أن يكون هناك نقص حقيقي في المعروض.
ويقول "أما السيناريو الثاني الذي تشهده الأسواق حالياً، فيتمثل في اتساع نطاق المواجهة لتشمل منشآت الطاقة أو خطوط النقل الحيوية مثل الممرات البحرية في الخليج وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
اضطراب حركة الشحن
وفي هذه الحال من المحتمل أن تقفز الأسعار بصورة حادة، بحسب درويش، ليس فقط بسبب تراجع الإنتاج، بل أيضاً نتيجة اضطراب حركة الشحن وارتفاع كلفة التأمين والنقل، مما يضغط على الإمدادات العالمية في وقت يعتمد الاقتصاد الدولي بصورة كبيرة على نفط المنطقة.
وفي هذا السياق، يلفت إلى تحذيرات مؤسسات مالية مثل "غولدمان ساكس" من احتمال أن يدفع تعطل تدفقات النفط عبر المضيق الأسعار سريعاً إلى تجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات، إذ تشير تقديرات عدد من المحللين إلى إمكان صعود الأسعار إلى نطاق 100–120 دولاراً إذا تعرضت البنية التحتية النفطية أو خطوط الشحن لضربات مباشرة.
ويبقى السيناريو الثالث والأكثر تأثيراً، وفق درويش، وهو تعطل جزء ملموس من صادرات النفط أو الغاز من الخليج لفترة ممتدة، وعندها من المرجح أن تدخل الأسواق مرحلة نقص فعلي في المعروض، مما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة لفترة أطول، خصوصاً إذا لم تستطِع الدول المنتجة الأخرى تعويض الفجوة بسرعة.
سيناريو التصعيد
ويوضح درويش أن في هذه الحال تتوقع شركات أبحاث الطاقة مثل "وود ماكنزي" أن يقفز السعر إلى مستويات تصل إلى 150 دولاراً للبرميل إذا فقدت السوق ملايين البراميل يومياً من الإمدادات.
وتذهب بعض تقديرات البنوك الاستثمارية إلى أن صدمة إمدادات كبرى قد تدفع الأسعار حتى إلى مستويات أعلى في حال استمرار الحرب لفترة طويلة وتعطل الشحن البحري.
ويضيف درويش أن "في المحصلة، لا تتحرك أسعار النفط اليوم وفق ميزان العرض والطلب فقط، بل باتت تتحرك أيضاً وفق خريطة الأخطار الجيوسياسية".
ويشرح أن كلما اتسعت دائرة الحرب أو اقتربت من البنية التحتية للطاقة، زادت احتمالات انتقال السوق من تقلبات موقتة إلى موجة صعود أكثر عمقاً واستدامة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=204897