لنفعل ذلك .. وبعدها لكل حادث حديث
22/03/2026



 

سيرياستيبس :
كتب الدكتور زياد عربس : 

 مُثالثة الناتج المحلي (بلوغه ٣ أضعاف قيمته الحالية، وليس مضاعفته بدمج محاسبي ل "اقتصاديّ إدلب وقسد"، أو بالتضخم)،
 تعني نمواً حقيقياً يتحقق عبر ثلاثية: *حوكمة مؤسساتية* لضبط الأداء والفساد، و *هجر منطق الريع* بتنويع القاعدة الإنتاجية *وتطبيق اقتصاديات المكان* والتنمية المحلية *بعقد اجتماعي يوظيف الرأس المال البشري السوري* (المُعولم من آلاف السنين قبل ماتظهر العولمة) *وبصياغة مبادر ذكاء صناعي سورية بامتياز* تختصر الزمن والكلف وتحقق القفزة النوعية. 

فهل لدى كل متخذي القرار النيّة (لكي لا يصرح مسؤول وزاري غداً: الحكم كان متحايزاً والهوا ضدنا أو كنا نلعب بأرض الغير!)؟ فمُثالثة الناتج ممكنة عبر تحويل الخامات إلى مصّنعات نمو وباستغلال موقع سورية الجيواستراتيجي، في قلب الاقتصاد. 

فأليست فرص جوهرية تشيّد محوري عبور: شمال-جنوب (تركيا، الأردن، السعودية)، وشرق-غرب (طرطوس، البصرة)، أو ترحيل نفوط الخليج العربي لأوروبا الغربية (وكضامن دولي) بأنبوب 4 مليون ب/ي، ولنسميه "Arab Line"، لطرطوس كمصب، وبناء مصفاة عربية، ودون اللعب على التناقضات كما في السابق، ألا نكون غيرنا بذلك جيواقتصاديات البحر الأحمر والمتوسط (وقزوين والاسود والعرب)؟

 ونفس المنوال، مع تطوير الحقول المستعادة من "قسد" وفوسفات خنيفيس بتصدير ٦ مليون طن مصّنعات تحدث نمواً تراكمياً، بالتوازي مع دمج القطاع غير المنظم، واستعادة الكوادر البشرية، والاستثمار في الذكاء الصنعي، والتشغيل الكامل للطاقات المهدورة ودون تشليف: كون المنتج الرمادي (لون المخ والمخيخ)، حيث تلازم عمل المخ المعني بالذكاء التحليلي، المنطق، التفكير المجرد، واتخاذ القرارات الواعية م المخيخ المعني ب "أتمتة" المهارات بعد تعلمها، مما يوفر للمخ مساحة للتفكير في مهام جديدة، يصنعان الفرق (Skills make the difference) فرؤية الأمور بديناميكيتها، والإلمام بالسياقات، تحيطنا بكيف يمكن للناتج المحلي وبيسر أن يتجاوز عتبة ال٦٠ مليار دولار خلال عامين (ومعذرة من البنك وصندوق النقد الدولي). أو بالعكس، أن ينهار هذا الناتج. فخلافاً لمقولة: "الاقتصاد هو فن جعل الناس سعداء بأرقام لا يفهمونها، وحزينين بأخرى لا يدركونها"، فالحِجة بالحجّة.
 (Qui veut faire trouve un moyen, qui ne veut rien faire trouve une excuse).
نمر بمرحلة دقيقة بعد سقوط النظام، حيث تتقاطع تحديات داخلية وظروف إقليمية تحدد مسار الاقتصاد بين ثلاثة سيناريوهات: الانهيار، التذبذب، أو المسار الصاعد نحو التنمية. المطلوب اليوم هو تثليث الناتج عبر حوكمة المؤسسات وتنويع الإنتاج والذكاء الصناعي. شهدت الفترة الماضية تحولاً في هيكل الناتج، مع تراجع القطاع العام ونمو التجارة والخدمات والقطاع غير المنظم، مع زيادات جوهرية للرواتب (والتي تطلب سياسات حماية القدرة الشرائية) ووضعت الموازنة تحت المجهر، بالتالي امكانية تحقيق قفزات نوعية بالناتج باستغلال الإمكانات الهائلة في النفط والفوسفات والزراعة، مع التركيز على التصنيع المحلي بدل تصدير المواد الخام، واستعادة دورة الكوادر البشرية وصياغة برامج الذكاء الصنعي التطبيقية كمفتاح النهوض. 

الأساس هو الانتقال من الريع إلى الإنتاج، والتشغيل الكامل للطاقات، وتجنب صراعات الأيديولوجيا والشغف والحقد، كونه وحده الاستثمار بتوظيف العقول قبل الموارد هو طريق الناتج المستدام.
فتحديات سورية اليوم ليست جامدة، بل بحركة مستمرة تتأثر بالقرارات الداخلية والظروف الإقليمية.
فنياً، لو حدث أي "فنطة أمنية" خطيرة لا سمح الله، أو معاكسة السير بمفاهيم السلم المجتمعي، أو نهج البعض سلوك "التعفيش الاقتصادي" المختبئ وراء لبرلة مشوهة، فيعني ذلك إنهيار الاقتصاد السوري.
لكن يبقى السؤال: ماذا بعد؟ وأي خيار أفضل؟ هل نكتفي بتصدير النفط والفوسفات وعوائد عبور وتحويلات العمالة دون تنمية شاملة باتجاه التصنيع المحلي والتكامل الاقليمي.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=204953

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc