نحو سياسة أجور عادلة تخدم السوريين
25/03/2026



.


سيرياستيبس :

إذا كان الهدف الحقيقي هو تحسين مستوى معيشة السوريين، فإن سياسة الأجور يجب أن تعاد صياغتها بالكامل، انطلاقاً من مبدأ أساسي: الأجر يجب أن يضمن حياة كريمة، لا مجرد البقاء على قيد الحياة. وهذا يتطلب تبني مقاربة شاملة تتجاوز الزيادات الشكلية.
أولاً: يجب ربط الأجور بشكل مباشر بتكاليف المعيشة الفعلية. وهذا يعني اعتماد سلة استهلاك واقعية تشمل جميع الاحتياجات الأساسية، وليس فقط الغذاء. كما يجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى مستوى معيشي كريم، وليس مجرد تغطية الحد الأدنى لتكاليف المعيشة.

ثانياً: يجب إنشاء آلية دورية (ربع أو نصف سنوية) لتحديث الأجور، بحيث يتم تعديلها بشكل منتظم وفق تغيرات الأسعار. ويجب أن تكون هذه الآلية شفافة ومبنية على مؤشرات واضحة، وأن تعتبر حقاً للعاملين، وليست «مكرمات» استثنائية.

ثالثاً: يجب أن يأتي تمويل زيادات الأجور من مصادر حقيقية ومستدامة وغير تضخمية. حيث أن أي زيادة في الأجور تصبح غير مجدية إذا كان تمويلها يعتمد على تحميل المواطنين أعباء إضافية، كما يحدث عند إلغاء الدعم أو رفع الضرائب بطريقة غير عادلة. لهذا، يجب أن يأتي التمويل الحقيقي لزيادة الأجور من مصادر اقتصادية غير تضخمية، أهمها: تعزيز الإنتاج الوطني، عبر رفع كفاءة القطاعات الإنتاجية الحقيقية كالزراعة والصناعة، مما يساهم في زيادة الإيرادات الحكومية من مصادر حقيقية وليس عبر الاستدانة والمساعدات الخارجية أو التضييق على المواطنين. واستهداف كبار الناهبين للثروات الوطنية الذين يستحوذون على النصيب الأكبر من موارد البلاد، بينما يعاني 90% من السكان من التهميش الاقتصادي. واجتثاث الفساد الكبير بشكل فعلي يمكننا من تحرير موارد ضخمة لدعم الأجور وتحقيق العدالة على الصعيد الاقتصادي.

رابعاً: فرض ضرائب تصاعدية عادلة تستهدف الثروات الكبيرة والأرباح غير المنتجة، بدلاً من تحميل العمال والمنتجين عبء الضرائب غير المباشرة.
وأخيراً، يجب النظر إلى الأجور كجزء من منظومة أوسع تشمل الخدمات العامة. فحتى لو ارتفعت الأجور، فإن غياب التعليم والصحة والسكن اللائق يجعل الحياة الكريمة غير ممكنة. وبالتالي، فإن تحسين مستوى المعيشة يتطلب استثماراً في هذه القطاعات، إلى جانب إصلاح الأجور.

في المحصلة، فإن رفع الأجور بنسبة 50% هو خطوة إيجابية لكنه لا يقترب بشكلٍ جدي من معالجة المشكلة الحقيقية. حيث أن ردم الفجوة بين الحد الأدنى الرسمي للأجور والحد الأدنى لتكاليف المعيشة يتطلب زيادات جذرية تصل إلى 500% على الأقل، ضمن إطار إصلاحي شامل. ودون ذلك، ستبقى الأجور في سورية عاجزة عن أداء دورها الأساسي، وسيبقى المواطن السوري يدفع ثمن اختلالات اقتصادية لم يكن مسؤولاً عنها.

قاسيون



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204977

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc