سيرياستيبس :
تتمتع سوريا بموقع جغرافي وتجاري مهم , مكنها من امتلاك إطلالة مباشرة على شرق البحر المتوسط , وموقع وسيط بين أسيا "
العراق والخليج " وأوروبا , مع إمكانية الربط البري مع العراق والأردن
وتركيا
في
ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل مع ايران وتأثر
الحركة التجارية عبر مضيق "هرمز " , بدأت الدول تبحث عن بدائل للتخفيف من
تأثر سلاسل الإمداد , خاصة ما يتعلق منها بامدادات الطاقة , وتصدرت سوريا البدائل
القائمة والممكنة بسبب موقعها التجاري المتميز الذي يربط بين الشرق
والغرب
بل إن لمبعوث الأميركي إلى سورية توم براك ، صرح خلال فعالية "الطاقة
الأميركية السورية " التي عقدت في المجلس الأطلسي مؤخراً , بأن سورية قد تكون
بديلاً لمضيق هرمز مستقبلاً عبر مدّ خطوط الأنابيب، مشيراً إلى إمكانية
تقاطع خطوط الأنابيب الدولية والمحلية فيها
وهو
ما أكده أيضاً الرئيس السوري "أحمد الشرع " خلال مشاركته في اجتماع مع عدد
من ممثلي الشركات الألمانية ، خلال زيارته مؤخراً لبرلين ، عندما قال ,
أن سوريا بفضل موقعها الاستراتيجي ,تشكل ملاذاً آمنا لسلاسل توريد الطاقة
وتوفر فرصا استثمارية واعدة , في ظل ما تشهده المنطقة من مخاطر كبيرة نتيجة
التطورات .
وكان مسؤولون عراقيون تحدثوا أكثر من مرة منذ بدء الحرب الحالية عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير النفط ، تشمل إنشاء خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري ,
وأكد وكيل وزارة النفط العراقية " باسم خضير" في تصريح لوكالة الأنباء
العراقية , أنّ الوزارة تدرس إنشاء خط نفط جديد من الجنوب العراقي مع فروع
تمتد نحو الأردن وسوريا " بانياس " ، في إطار خطة أوسع لتعزيز مرونة التصدير ومواجهة المخاطر الجيوسياسية ، خصوصا تلك المرتبطة بمضيق " هرمز " ، مع فتح الباب أمام شركات عراقية وأجنبية للمنافسة على تنفيذ المشروع ضمن المواصفات العالمية.
سوريا الممرالذي سيعيد تعريف الربط بين الشرق والغرب
ولكن
هل يمكن أن تكون سوريا بديلاً لمضيق " هرمز " والى أي حد يُمكنها موقعها
التجاري والجغرافي من استيعاب صدمات اضطراب سلاسل التوريد وخطوط نقل
الطاقة , وهل لديها الامكانيات اللوجستية والبنى التحتية للقيام بهذا
الدور والذي كان من المفترض أنها تقوم به منذ سنوات طويلة
الخبير في شؤون الطاقة , " زياد عربش " أكد أن سوريا وفي ظل التحول العالمي نحو الطاقة تمتلك ميزات نسبية مهمة
كالموقع الجغرافي الذي يخولها لتكون ممراً للطاقة من الخليج والعراق إلى
أوروبا
وأوضح في تصريح لموقع " اندبندنت عربية " , في
خضم المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم , تمثل زيارة الرئيس الشرع إلى كل من ألمانيا وبريطانيا أكثر من مجرد
لقاء دبلوماسي، إنها لحظة إعادة اكتشاف لمركزية سوريا في معادلات الاستقرار
والربط الإقليمي , فمع نتائج الحرب ، بعد أن تضع أوزارها، يمكن ان تجعل من
سوريا الممرالبري الحيوي الذي يعيد تعريف الربط بين الشرق والغرب .
وأضاف مع
استمرار الحرب في بعض جبهات المنطقة ، يظل الرهان على أنّ الاستقرار المستدام
والسلام هما المدخل الحقيقي لتحقيق المصالح الاقتصادية الكبرى، وأن سوريا،
بموقعها الفريد، قادرة على أن تكون جسراً لا حاجزاً وممراً لا ساحة صراع
" بديل جزئي و مسار التفاف يخفف المخاطر في حال إغلاق "هرمز
يؤكد
مختصون اقتصاديون : أن سوريا تتمتع بموقع ذهبي
يمكن أن يساعد في بناء بدائل جزئية تقلل هشاشة النظام التجاري والطاقوي في
المنطقة خاصة وأن سلالسل الإمداد العالمية خاصة في قطاع الطاقة تشهد حساسية
متزايدة اتجاه الاختناقات الحيوسياسية وعلى رأسها مضيق "هرمز" الذي يمثل
احد الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالميا .
في
هذا السياق، يبرز التساؤل حول إمكانية توظيف الموقع الجغرافي لسوريا على شرق البحر المتوسط لتكون جزءاً من منظومة بدائل جزئية
أو مسارات مكمّلة تخفف من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الأحادي على بعض
الممرات
من وجهة نظر المختص في العلاقات
الدولية المحامي السوري "بسام صباغ " , فإن سوريا لا يمكن أن تكون بديلا
مباشراً لمضيق "هرمز" , الذي يمر عبره حوالي 20 في المئة من نفط العالم
وهو ممر بحري مباشر للناقلات , أما سوريا فإنها لا تقع على الخليج ولا
تستقبل النفط مباشرة من المصدر و تحتاج خطوط أنابيب "من العراق - الخليج
" للوصول للمتوسط
لكن في الوقت نفسه تستطيع سوريا أن تكون
بديل جزئي - و مسار التفاف تخفف المخاطر في حال إغلاق " هرمز " , إذ يمكن
أن تكون مساراً لخط نفط العراق - سوريا وصولاً الى المتوسط , وأيضاً خط
غاز شرق المتوسط الى أوروبا , وأعتقد أن هذا ما قد بدأ العمل عليه فعلاً
,
صباغ أوضح أن سوريا تمتلك موقعاً ممتازاً على شرق المتوسط
ولديها قرب مباشر من أوروبا , كما أنها بوابة طبيعية للعراق والخليج عبر
البر , ولكن لكي تمارس سوريا التي لديها شواطئ لايتجاوز طولها 180 كيلو متر
هذا الدور عليها العمل على تطوير مرافئها وإقامة مرافئ جديدة والعمل على
تطويروانشاء بنية تحتية متطورة وسريعة من السكك الحديدية والطرق البرية
الى جانب انجاز التحرر الكامل والعملي من العقوبات وتحقيق الاستقرار
السياسي
وأضاف في تصريح خاص ,
ربما سوريا ليست في موقع المنافسة الفعلية , ولكن بالإمكان قيادة توجه
سريع باستثمارات محلية ودولية لتعزيز الموقع التجاري وتهيأة البنية
التحتية اللازمة
تطوير المرافئ و البنى التحتية والطرق أولاً
المختص السوري في العلاقات الدولية , أشار الى أهمية ما طرحه الرئيس السوري " أحمد الشرع " خلال
زيارته الى ألمانيا , عندما تحدث عن إمكانية أن تكون سوريا ملاذاً آمناً لسلاسل
توريد الطاقة , مشيراً الى أنّ حديث الشرع يُقرأ ضمن ثلاثة مستويات ,
الأول , الدور الجغرافي فسوريا تريد أن تكون ممراً للبضائع بين أسيا
وأوروبا وحلقة وصل برية - بحرية , والمستوى الثاني بأن يكون لها دور لوجستي
من خلال الموانئ والمناطق الحرة واعتمادها كمركز للتخزين واعادة التصدير ,
أما المستوى الثالث فيمكن النظر اليه من خلال تكريس دور سوريا سياسياً
واقتصادياً وتقديم نفسها كجزء من استقرار الامدادات وجذب الاستثمارات
الدولية من روسيا والصين ولاحقاً من أوروبا
ولكن كيف يمكن
أن تستفيد سوريا من موقعها التجاري يقول "صباغ " : لابد من تطوير الموانئ ضمن
خطة زمنية واضحة الافق وبالاستعانة بشركات تطوير عالمية كموانئ دبي بما
يمكنها من تحويل اللاذقية وطرطوس الى موانئ حاويات حديثة ورفع الطاقة
الاستيعابية لهما
على التوازي يجب العمل على انجاز ربط بري
حقيقي وخاصة بين سوريا والعراق الذي يبدو أساسيا ًوأيضا الربط مع الأردن
والخليج على أن يكون الربط بالسكك والطرق البرية
"صباغ ,
شدد على ضرورة الإسراع بإنجاز خطوط نقل الطاقة عبر إعادة احياء خط " كركوك
- بانياس " من خلال إنشاء خط جديد والمضي قدما في إنجاز خطوط مشاربع
الغاز باتجاه أوروبا , وهذا ما قال أنّه يستلزم تعاوناً دولي , وحيث بات
متاحاًف علاً مع الظروف الاقليمية والدولية الحالية .
وعن
البيئة القانونية اللازمة لتحقيق ممارسة سوريا لدورها التجاري الاقليمي
والعالمي , أوضح المحامي صباغ , أنّ سوريا بحاجة الى قوانين استثمار واضحة
والى نظام لحماية العقود وتخفيف المخاطر القانونية ونظام تحكيم فعال
بالنتيجة يؤكد " صباغ " , أن سوريا ليست بديلا عن مضيق "هرمز ", لكنها
يمكن ان تكون جزء من شبكة بديلة عالمياً وحيث يمكن أن تتحول الى مركز
لوجستي إقليمي مهم جداً وقد لايطول الزمن على تحقيق ذلك في ظل الحاجة
الكبيرة لتأمين سلاسل توريد الطاقة وحمايتها من التقلبات الجيوسياسية .
محور أساسي للتجارة بين الخليج وأوروبا وأميركا
من جهته قال المحلل في الاقتصاد السياسي "عبد الحميد
القتلان " , أنّه يمكن لسوريا أن تكون أساساً ومحوراً للتجارة بين منطقه
الخليج وأوربا ، على المدى الاستراتيجي , لكن لايمكن ان تكون بديل لمضيق هرمز
موضحاً في هذا السياق , أنّ أزمه مضيق هرمز آنية ، وليست مشكله استراتيجيه ،
وبأن هذة الحرب مخطط لها بعنايه جداً ، ومحسوبه باليوم وبالساعه ، بعيداً
عن كل ما يقال حول ما تفعله ايران من مفاجآت ، فكل الاحتمالات محسوبه بدقه ،
وهذة الأزمه لن تستمر لأكثر من أسابيع ، وليس أشهر ، بالتالي سوف تُحل ،
والاقتصاد العالمي المتعثر أساسا لا يتحمل أزمه طويله
المحلل السوري أوضح أن الواقع يقول , أن سوريا
يمكن أن تكون بديلاً لسير البضائع والنفط بين الخليج وأوروبا ، ولكن اكثر
من 70 من المئة من نفط الخليج يذهب شرقاً ، " الصين واليابان وكوريا
والهند " ، وفي هذا الاتجاه ، لايمكن أن تكون سوريا بسبب موقعها بديلا عن مضيق هرمز
أما
من الناحيه الاستراتيجية و" بنظرة مستقبلية " قريبة وغير بعيدة , فإن
سوريا سوف تشكل محور أساسي للتجارة بين الخليج وأوروبا وأميركا ، وبالتالي
تخفض تكلفه الشحن ، وبما يمكن معه تقليل الاعتماد على قناة السويس والبحر
الأحمر ومضيق باب المندب إضافة الى هرمز، عن طريق الشحن البري واستخدام
القطارات وهو ما يخطط له فعلاً
أما ما
يتعلق بالنفط والغاز ، كشف " القتلان "من المقرر والمخطط ، مد أنابيب غاز ونفط من الخليج
الى سوريا عبر الأردن وصولاً الى السواحل السورية ومن ثم التصدير الى
أوروبا من سوريا بحراً , وهذا يؤمن استمرار تدفق الغاز والنفط ويخفض
التكلفه بشكل كبير , ولكن هذا المشروع يحتاج الى
وقت والى استعدادات امور فنية كبيرة جدا وقد يستغرق الأمر لإنجازه من
سنتين الى خمس سنوات ، وبكل الاحوال لن تستمر أزمه إيران كل هذا الوقت
يختم المختص السوري حديثه