تحذير صادم... أسعار الغذاء تترقب زيادات قياسية مع استمرار الحرب
04/04/2026
سيرياستيبس
حذر تقرير حديث من استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً مع استمرار الحرب وتهديد سلاسل الإمدادات العالمية.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس (آذار) الماضي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع كلفة الطاقة المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة "فاو"، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، مستوى 128.5 نقطة في مارس الماضي، مرتفعاً بنسبة 2.4 في المئة عن مستواه المعدل في فبراير (شباط) الماضي.
وقال كبير الاقتصاديين في منظمة "فاو" ماكسيمو توريرو "كانت زيادات الأسعار منذ بدء الصراع متواضعة، مدفوعة بصورة أساسية بارتفاع أسعار النفط ومخففة بفضل وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب".
وأوضح أنه إذا استمر الصراع لأكثر من 40 يوماً وبقيت كلفة المدخلات مرتفعة، فقد يقلل المزارعون من المدخلات، أو يزرعون مساحات أقل، أو يغيرون المحاصيل، مما يؤدي إلى انخفاض الغلة المستقبلية ويؤثر في المعروض الغذائي والأسعار لبقية هذا العام والعام المقبل.
ارتفاع كبير بأسعار الزيوت واللحوم والألبان
وكشفت تقارير المنظمة الأممية عن ارتفاع مؤشر أسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.1 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنة مع بيانات فبراير الماضي ليصبح أعلى بنسبة 13.2 في المئة عن مستواه قبل عام.
وارتفعت الأسعار العالمية لزيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس والكانولا، مما يعكس الآثار غير المباشرة للزيادات الحادة في أسعار النفط الخام، التي حفزت توقعات بزيادة الطلب على الوقود الحيوي.
وصعد مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.0 في المئة عن الشهر السابق، بسبب ارتفاع أسعار لحوم الأبقار العالمية، خصوصاً في البرازيل، حيث تقلصت الإمدادات القابلة للتصدير بسبب انخفاض توافر الماشية.
وارتفع مؤشر أسعار الألبان بنسبة 1.2 في المئة، مدفوعاً في المقام الأول بارتفاع أسعار مسحوق الحليب.
وقفز مؤشر أسعار السكر بنسبة 7.2 في المئة خلال مارس الماضي مع زيادة استهلاك البرازيل، المصدر الرئيس للسكر، لمزيد من قصب السكر لإنتاج الإيثانول لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية.
وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والغاز بأكثر من 50 في المئة خلال مارس الماضي، مما يرفع كلفة الإنتاج الزراعي والنقل، بخاصة للحبوب مثل القمح والذرة.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الصراع قد يرفع عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع الحاد إلى مستويات كارثية.
وقبل أيام، حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، من احتمال انضمام نحو 5 ملايين شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي في البلدان العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل، وذلك نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الغذاء العالمية.
وفي دراسة بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والأخطار على نُظُم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، أوضحت "إسكوا"، أن النزاع المتصاعد يُحدث صدمات مترابطة في قطاعات حيوية، مما يهدد الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.
وقالت اللجنة الأممية إن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 20 في المئة قد يفاقم الأوضاع المعيشية في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاع، بخاصة مع محدودية الموارد المالية، واعتمادها الكبير على الواردات الغذائية.
هذه الدول تتحمل العبء الأكبر
كان صندوق النقد الدولي قد كشف في تقرير حديث، عن أن كبار مستوردي الطاقة في آسيا وأوروبا، يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع كلفة الوقود والمدخلات، إذ يمر عبر مضيق هرمز ما بين 25 و30 في المئة من النفط العالمي و20 في المئة من الغاز الطبيعي المسال، مُلبّين بذلك الطلب ليس فحسب في آسيا، بل في أجزاء من أوروبا.
وتواجه الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات النفط في أفريقيا وآسيا صعوبة متزايدة في الحصول على الإمدادات التي تحتاج إليها، حتى مع ارتفاع الأسعار.
فيما تواجه أجزاء من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة وتفاقم الأوضاع المالية.
وتُعدّ البلدان المنخفضة الدخل أكثر عرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي، وقد يحتاج بعضها إلى مزيد من الدعم الخارجي، حتى مع تراجع هذا الدعم.
وعلى رغم أن الحرب قد تُؤثر في الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميعها تُؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.
وقد يؤدي نزاع قصير إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بصورة كبيرة قبل أن تتكيف الأسواق، بينما قد يؤدي نزاع طويل إلى إبقاء الطاقة باهظة الثمن وإرهاق الدول التي تعتمد على الواردات.
أو قد يستقر العالم في مكان ما بين هذين النقيضين (تستمر التوترات، وتبقى الطاقة مكلفة، وتصعب السيطرة على التضخم) مع استمرار حال عدم اليقين والأخطار الجيوسياسية.
ويعتمد كثير على مدة استمرار النزاع، ومدى اتساعه، وحجم الضرر الذي يُلحقه بالبنية التحتية وسلاسل التوريد.
الحرب تعيد تشكيل سلاسل الإمدادات
وقال صندوق النقد الدولي إن الحرب تعيد تشكيل سلاسل إمداد المدخلات غير المتعلقة بالطاقة والسلع الحيوية.
ويؤدي تغيير مسارات ناقلات النفط وسفن الحاويات إلى ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وإطالة أوقات التسليم.
أيضاً، تؤثر اضطرابات حركة الطيران حول المحاور الرئيسة في الخليج في السياحة العالمية، وتزيد من تعقيد التجارة.
هذا إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع، تواجه الدول والشركات والمستهلكون بالفعل آثار هذه التعقيدات في سلاسل الإمداد.
ومع تعطل شحنات الأسمدة (يمر ثلثها تقريباً عبر مضيق هرمز) تتزايد المخاوف في شأن أسعار الغذاء.
ويأتي انقطاع إمدادات مغذيات المحاصيل من الخليج بالتزامن مع بداية موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، مما يُهدد المحاصيل طوال العام ويرفع أسعار الغذاء.
وفق "أسكوا"، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود، واضطراب طرق الشحن، وارتفاع كلفة الأسمدة إلى زيادة إضافية في أسعار المواد الغذائية وكلف الإنتاج، مما يؤثر بصورة غير متناسبة في الأسر ذات الدخل المنخفض والفئات الضعيفة. وحذر من أن "عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تعميق الفقر واندلاع اضطرابات اجتماعية، وتقويض التقدم في مسار التنمية المستدامة".
وكانت دراسة سابقة لـ"الإسكوا"، قد قدرت خسائر الناتج الاقتصادي العربي بنحو 150 مليار دولار خلال شهر واحد فحسب نتيجة هذه الاضطرابات التي عززت من تفاقم حال عدم اليقين الاقتصادي عالمياً ودفعت البنوك المركزية إلى العودة لشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد مؤشرات ومعدلات التضخم عالمياً.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=205102