سيرياستيبس :
كشف "التقرير العالمي حول أزمات الغذاء 2026"، الصادر بدعم من الاتحاد الأوروبي عن صورة ثقيلة لأزمات الغذاء في العالم، بعدما أكد أن 266 مليون شخص في 47 بلداً وإقليماً واجهوا في 2025 مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، أي ما يعادل 22.9% من السكان الذين شملهم التحليل.
التقرير، الذي نشرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، أمس الجمعة، قدّم الأزمة كخريطة مفتوحة على الحروب والمناخ والاقتصاد. وأكد فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن "الجوع بات يُستخدم أكثر فأكثر سلاحَ حرب"، معتبراً أن "النزاعات بقيت المحرك الأول لانعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في العالم".
وفي المنطقة العربية، أشار التقرير إلى أنّ السودان وغزة واليمن وسورية بدت في قلب الصورة القاتمة، بينما حضرت الصومال وجيبوتي وموريتانيا والضفة الغربية ضمن خريطة التغيرات المسجلة بين 2024 و2025. إذ صنف السودان واليمن ضمن أكبر أزمات الغذاء عالمياً، سواء من حيث عدد المتضرّرين أو من حيث نسبتهم إلى السكان، إلى جانب أفغانستان وجنوب السودان، كما أكد أنّ "أكثر من 80% من الأشخاص الذين واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي يعيشون في أزمات ممتدة".
وكشفت الأرقام المنشورة عن السودان، أنّ "نحو 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، واجهوا مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول مايو/أيار 2025"، ورغم تراجع العدد بنحو مليون شخص مقارنة بعام 2024، فإن التقرير أكد "تسجيل المجاعة في الفاشر وكادوقلي، مع بقاء 20 منطقة في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى تحت خطر المجاعة".
أما في فلسطين، فقد وضع التقرير قطاع غزة في مستوى استثنائي. إذ أشار إلى أن كل السكان تقريباً كانوا في وضع أزمة أو أسوأ خلال 2025، وبلغت نسبة من هم في مرحلتَي الطوارئ والكارثة 90%. وأوضح أن "المجاعة تأكدت في قطاع غزة منتصف أغسطس/آب، قبل أن يتحسن الوضع نوعا ما بوصول المساعدات والغذاء نسبياً بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول"، لكن التقرير أكد أن "الوضع بقي حرجاً".
وفي اليمن، وأوضح التقرير أنّ التحليل شمل مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وصنعاء. وبحسبه فإنّ "اليمن يواجه مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي، مع توقع وصول 18.1 مليون شخص إلى مرحلة الأزمة أو أسوأ بين سبتمبر/أيلول 2025 وفبراير/شباط 2026، أي ما يعادل 52% من السكان"، كما أشار إلى أنّ "بعض الجيوب في محافظات حجة والحديدة وعمران، بلغت مستوى الكارثة، بفعل آثار النزاع والانكماش الاقتصادي ونقص فرص الدخل وقيود الوصول الإنساني".
في سورية، سجل التقرير تحسّناً عددياً، إذ "انخفض عدد من يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بنحو 2 مليون شخص، أي بتراجع 22%"، لكن التقرير أشار إلى أنّ "7.2 ملايين شخص ما زالوا في وضع غذائي حاد، بما يمثل 29% من السكان الذين شملهم التحليل". وربط التقرير استمرار الأزمة بالجفاف القاسي، والظروف الاقتصادية الصعبة، رغم محاولات حكومية للحد من تضخم الغذاء وخفض الرسوم ورفع الأجور.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=205387