أزمة الطاقة تمتد لـ المتجددة. . الحرب تربك سلاسل الإمداد العالمية
29/04/2026
سيرياستيبس
تؤثر الحرب في الشرق الأوسط بالطاقة المتجددة عبر اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة المواد الأساسية، مما يبطئ التحول العالمي للطاقة النظيفة ويزيد الضغوط الاقتصادية، خصوصاً في أوروبا.
في متابعة تأثير الحرب بالشرق الأوسط في قطاع الطاقة العالمي، تتركز الأخبار على أسواق النفط والغاز الطبيعي مع تعطل الملاحة من وإلى الخليج عبر مضيق هرمز.
ومع غياب نحو 10 في المئة من إنتاج النفط العالمي نتيجة الحرب، ونقص قدر مماثل من الغاز نتيجة ما أصاب منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر من الاعتداءات الإيرانية، يجري الحديث عن العودة إلى تسريع توليد الطاقة من المصادر المتجددة.
ولعل أوروبا هي أكثر المناطق التي تحاول زيادة إنتاج الطاقة من الشمس والرياح وغيرها من المصادر، وهو الجهد الذي بدأته منذ أعوام مع سياسات مكافحة التغيرات المناخية.
كما أن حرب أوكرانيا وحظر استيراد النفط والغاز الروسي، ثم الحرب الحالية، جعلا الحاجة الأوروبية للطاقة من مصادر متجددة أشد.
لكن الحرب، وتعطل سلاسل الإمداد والتوريد من الخليج، يؤثران، بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة، في قطاع الطاقة المتجددة، ربما ليس بالقدر ذاته مثل أضرارها المباشرة على سوق النفط والغاز العالمية، إنما هذا الضرر يعطل إيجاد الدول المستهلكة للطاقة بدائل للوقود الأحفوري لتقليل الاعتماد على مصادر طاقة غير مأمونة.
وأصدرت شركتا "أس أند بي غلوبال إنرجي" و"بلاتس" التابعتان لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع تقريراً مفصلاً عن الأضرار لقطاع الطاقة المتجددة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
أضرار مختلفة
ويشير التقرير في مقدمته إلى أن أضرار الصراع في الشرق الأوسط لم تقتصر على قطاع النفط والغاز، إنما أدت إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد والتوريد لإنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.
وفي مقابلة مع شركة "بلاتس" لمعلومات وتحليلات الطاقة، يقول رئيس شركة "كلين كابيتال" التي تعمل في مجال تطوير بطاريات التخزين والطاقة الشمسية جون باورز، إنه "لا يمكنك الفصل بين الاثنين (الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة) بعد الآن، ويتركز الحديث حول أزمة نفط وغاز، لكن إذا أضفت تأثير الطلب الذي يزداد فإن الضرر يصبح في كل قطاع".
صحيح أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى نقص في إمدادات النفط والغاز الطبيعي، لكن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز أدى أيضاً إلى تعطل سلاسل إمداد مدخلات أساسية في صناعة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين مثل الألومنيوم والنحاس وغاز الهيليوم وحمض الكبريتيك، وقد أدى ذلك إلى أضرار متباينة على الشركات التي تعمل في تصنيع وسائل توليد الطاقة المتجددة.
على سبيل المثال، يدخل الألومنيوم في صناعة ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح وأنظمة التخزين بالبطاريات، وتسهم دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 8.3 في المئة من إمدادات الألومنيوم العالمية، بحسب أرقام العام الماضي 2025 الصادرة عن معهد الألومنيوم العالمي.
ويقول المدير التنفيذي لمركز المعادن الصناعية الاستراتيجية "أس أي أف إي" في واشنطن جون كوين، "إننا على وشك أزمة إمدادات ألومنيوم عالمية، فالاضطراب المفاجئ في الإمدادات من الشرق الأوسط قد يؤدي إلى نقص بمقدار 5 ملايين طن متري في سوق الألومنيوم العالمية".
ولتوضيح مدى ضخامة النقص في إمدادات الألومنيوم الذي ذكره كوين، يتعين الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ذاتها لم يزد إنتاجها من الألومنيوم العام الماضي على 700 ألف طن متري.
في نهاية الشهر الماضي، تعرض مصهر الألومنيوم التابع لشركة "ألومنيوم الإمارات العالمية" في أبوظبي، الذي ينتج سنوياً 1.5 مليون طن متري، لهجمات إيرانية أضرت به.
وأضرت الهجمات الإيرانية أيضاً بمصهر شركة "ألومنيوم البحرين" الذي ينتج 1.6 مليون طن متري سنوياً.
وقد يحتاج إعادة تأهيل تلك المصاهر المتضررة من الاعتداءات الإيرانية إلى أكثر من عام لتعود إلى معدلات إنتاجها السابقة.
ارتفاع كلفة الإنتاج
وبحسب بيانات بورصة المعادن في لندن، تواصل أسعار الألومنيوم في السوق العالمية الارتفاع لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أربع أعوام منتصف هذا الشهر، بزيادة بنسبة 17.3 في المئة منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.
ويضغط ارتفاع الأسعار على شركات إنتاج ألواح الطاقة الشمسية مثل أكبر شركة أميركية لإنتاجها "فيرست سولار".
وفي مذكرة لبنك "بي أن بي باريبا" الأسبوع الماضي، قدر محللو البنك أن ارتفاع أسعار الألومنيوم العالمية يمكن أن يكلف شركة "فيرست سولار" خسائر بنحو 150 مليون دولار، توازي نسبة ثلاثة في المئة على الأقل من إجمال عائداتها المستهدفة في 2026.
وأشارت مذكرة البنك إلى أن الشركات الأخرى التي تستخدم شرائح السيليكون في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية "تواجه أضراراً مماثلة وربما أكبر".
يذكر تقرير "بلاتس" أنه إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، فإن فرض الإدارة الأميركية تعريفة جمركية بنسبة 50 في المئة على واردات الألومنيوم والنحاس يفاقم من ارتفاع كلفة الإنتاج على الشركات الأميركية التي تنتج وسائل توليد الطاقة من مصادر متجددة.
ويقول الباحث في معهد "بروكنغز" وأستاذ السياسات العامة والابتكار في جامعة كاليفورنيا ديفيد فيكتور، إن "التعريفة الجمركية تضيف إلى عدم اليقين في شأن مصادر الإمداد والتوريد".
كما أن الدول التي تفرض قيوداً على استيراد الألومنيوم لحماية الإنتاج المحلي تعد أكثر عرضة للضرر من غيرها.
ويقول رئيس رابطة الإلكترونيات العالمية جون ميتشل، إن "أكبر الضرر يقع على أوروبا والولايات المتحدة لأنها لا تستورد الألومنيوم الصيني، مع أنه لدى الصين إنتاج ألومنيوم كبير".
ويضيف ميتشل أن الحرب أدت إلى اضطرابات أيضاً في سلاسل إمداد النحاس الذي يدخل في صناعة الطاقة المتجددة وشبكاتها.
أضرار غير مباشرة
الضرر من نقص النحاس هو ضرر غير مباشر، لأنه ناتج عن اضطراب سلاسل إمداد حمض الكبريتيك الذي يستخدم في معالجة النحاس. وحمض الكبريتيك هو ناتج جانبي من عمليات تكرير النفط والغاز في منطقة الخليج.
أما أهمية النحاس لقطاع الطاقة المتجددة فتتضح من بيانات رابطة تطوير النحاس العالمية التي تشير إلى أن أي نظام طاقة شمسية يتضمن 5.5 طن من النحاس لكل ميغاوات ينتجه، كما أن نظام توربينات رياح يولد ثلاثة ميغاوات يحتاج إلى 4.7 طن من النحاس.
ومن الأضرار غير المباشرة على قطاع الطاقة المتجددة نتيجة الحرب أن اضطراب سلاسل إمداد وتوريد حمض الكبريتيك يؤدي إلى مشاكل في عمليات تنظيف النيكل بالحامض في ظل ضغط عالٍ.
أيضاً، يضر بعملية تحويل الإسبوديومين إلى الليثيوم المستخدم في بطاريات التخزين. وباستثناء الصين، التي تقوم بكل تلك العمليات داخلها وعبر سلاسل توريد وإمداد محلية، فإن أغلب تلك المنتجات تُصنّع في اليابان.
وبعض تلك المكونات في أنظمة توليد الطاقة من مصادر متجددة قد لا تثير الاهتمام لأنها ليست ظاهرة جداً، لكنها تعد أساسية في القطاع ولا يمكن العمل من دونها.
ويقول رئيس ومؤسس شركة "فول تيلت ستراتجيز" ناتانيال هورادام، إن "منتجات الكبريت هي التي تقلقني أكثر، ولا أظن أن أحداً خارج مجال صناعة البطاريات يقدر تماماً أهمية مثل هذه المواد، كالإيثيلين والبروبيلين، وكلها منتجات بتروكيماوية من عمليات تكرير النفط والغاز".
ويضيف أنه "لا يمكنك صناعة بطارية ليثيوم من دون هذه المواد.. ومع اضطراب سلاسل إمدادها يمكن أن يتوقف الإنتاج".
ولا تنتج الولايات المتحدة كثيراً من تلك المشتقات بكميات كافية، وأغلب مكونات بطاريات الليثيوم يتم إنتاجها في اليابان.
مثال آخر على الأضرار غير المباشرة هو ما حدث مع غاز الهيليوم الذي تنتج قطر ثلث احتياجات العالم منه. ونتيجة تضرر منشآت "قطر غاز" في رأس لفان من قصف إيراني، فإن إنتاجها من الهيليوم يتراجع بنسبة 14 في المئة، بحسب ما أعلنت "قطر للطاقة".
يُستخدم الهيليوم في تصنيع أشباه الموصلات المستخدمة في أنظمة الطاقة الشمسية والطاقة من الرياح وأنظمة بطاريات تخزين الطاقة. يقول جون ميتشل، إنه "إذا فكرت في أشباه الموصلات فهي تدخل في كل شيء.. ولذا فهذه الاضطرابات تضر بقطاع الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وغيرها".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205456