كيف حافظت أوبك على توازن سوق النفط لـ7 عقود؟
03/05/2026





سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

منذ تأسيسها تحولت "أوبك" إلى لاعب محوري في استقرار سوق النفط العالمية ,في موازنة العرض والطلب، ومع تحالف "أوبك+" تعزز التنسيق العالمي لمواجهة الأزمات وضمان استدامة الإمدادات في ظل التحديات الجيوسياسية.

قال رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة "اندبندنت عربية" غالب درويش إن منظمة "أوبك"، ومنذ تأسيسها عام 1960، لم تكن مجرد تجمع للدول المنتجة للنفط بل تحولت إلى أحد أهم مراكز التأثير في الاقتصاد العالمي، باعتبارها لاعباً رئيساً في ضبط إيقاع السوق النفطية وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين على السواء"، وذلك ضمن حديثه الأسبوعي في سلسلة "رأي اقتصادي".

ويوضح درويش أن "تأسيس المنظمة جاء في لحظة تاريخية كانت فيها الدول المنتجة تبحث عن صوت موحد يحفظ حقوقها في مواجهة هيمنة الشركات الكبرى وتقلبات الأسواق، ومنذ ذلك الوقت لعبت 'أوبك' دوراً محورياً في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، عبر سياسات إنتاجية مدروسة تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، ومنع الانهيارات التي تهدد استثمارات القطاع أو الارتفاعات المفرطة التي تضغط على الاقتصاد العالمي"، مضيفاً أن "السعودية كانت في قلب هذا المشهد ومارست دوراً محورياً داخل المنظمة بوصفها أكبر منتج فيها وصاحبة الثقل الأكبر في قرارات السوق النفطية، فالرياض لم تكن داعماً رئيساً لاستقرار الأسعار وحسب بل قادت في كثير من المحطات التاريخية جهود التوازن بين مصالح المنتجين ومتطلبات الاقتصاد العالمي، مستندة إلى طاقتها الإنتاجية الفائضة وقدرتها على التدخل السريع عند الأزمات".


ويتابع درويش أنه "مع انطلاق تحالف 'أوبك+' عام 2016 برز دور التحالف بصورة أكثر وضوحاً، بخاصة في بناء جسور التنسيق مع كبار المنتجين من خارج المنظمة، وعلى رأسهم روسيا، إذ شكّل هذا التعاون نقطة تحول مهمة في إدارة السوق العالمية، بعد أن أسهمت الجهود في ترسيخ مفهوم الشراكة الموسعة للحفاظ على استقرار الإمدادات ومواجهة الصدمات الكبرى، كما حدث خلال جائحة كورونا".

ويؤكد رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" أن هذا التحالف أثبت أهميته خلال فترات شديدة الحساسية، أبرزها أزمة جائحة كورونا حين انهار الطلب العالمي على النفط بصورة غير مسبوقة، فتدخل التحالف عبر أكبر خفض إنتاج جماعي في التاريخ، وهو ما أسهم في استعادة التوازن ومنع انهيار أوسع للأسواق، مشيراً إلى أنه على رغم ما شهدته "أوبك" عبر تاريخها من انسحابات لبعض الأعضاء واختلافات في المواقف بين المنتجين، فإن المنظمة واصلت مسيرتها من دون تأثير جوهري في مكانتها، بعدما أثبتت قدرتها على التكيف مع المتغيرات، والحفاظ على دورها المركزي في إدارة السوق النفطية،

وشدد درويش على أن قوة "أوبك" لا تقوم على عدد الأعضاء فقط وإنما أيضاً عبر قدرتها المؤسسية على صناعة القرار الجماعي واستمرار التنسيق بين كبار المنتجين، خاتماً حديثه بأن "أهمية 'أوبك' و'أوبك+' لا تقتصر على إدارة الإنتاج وحسب بل تمتد إلى حماية استقرار الاقتصاد العالمي وطمأنة المستثمرين، مع ضمان استمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة في وقت تتزايد التحديات الجيوسياسية، وتتسارع تحولات الطاقة العالمية، ولهذا فإن 'أوبك' ليست مجرد تحالف نفطي وإنما أيضاً صمام أمان إستراتيجي لسوق الطاقة العالمية".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205506

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc