مصر تبحث ممراً برياً مع إريتريا لمحاصرة تحالف إثيوبي إسرائيلي
17/05/2026





سيرياستيبس 

في خطوة لدعم وجودها التجاري والاقتصادي في شرق أفريقيا بدأت مصر شراكة مع إريتريا لربط موانئها الرئيسية بخطوط لوجستية برية تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس، عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.

أعلن الطرفان المصري والإريتري تفاصيل المشروع خلال لقاء رسمي جرى اليوم السبت في أسمرة جمع بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي.

وأكد بيان للخارجية المصرية، أن الاجتماع ركّز على "تعزيز التعاون الثنائي والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين" مبيناً أن اللقاء شهد توقيع اتفاقيات في مجالات النقل البحري واللوجستيات والبنية التحتية، والاتفاق على تسيير خط شحن بحري يربط الموانئ المصرية–الإريترية عبر البحر الأحمر.

وأوضح وزير النقل كامل الوزير أن مصر مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية، الموانئ والنقل البحري والخدمات اللوجستية إلى الإريتريين، بهدف دعم جهود التنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي، واصفاً التعاون بين البلدين بأنه "استراتيجي ويمتد لأكثر من مجرد اتفاقات آنية"، بينما شدد عبد العاطي على أهمية "إيجاد شبكة لوجستية متكاملة تمتد من البحر الأبيض المتوسط جنوباً عبر البحر الأحمر".


تسعى مصر منذ سنوات، لإقامة شبكة ربط بري بين موانئ السويس والإسكندرية بخطوط تمتد جنوباً عبر السودان إلى إريتريا، تمهيداً لوصلها لاحقاً بالممرات البرية في شرق أفريقيا وصولاً إلى إثيوبيا، فيما يرى خبراء بأنه مشروع طموح لتعميق العلاقات الاقتصادية، وتخفيف الاعتماد على طرق النقل البحرية التقليدية وتحسين قدرة مصر على منافسة الممرات الإقليمية.


في السياق ذاته، أوضح المسؤولون المصريون أن المشروع لا يقتصر على الربط المادي فقط، بل يستهدف بناء "حزام اقتصادي" يربط الموانئ المصرية بالأسواق الأفريقية عبر شبكة خطوط سكك حديد وبنية تحتية لوجستية مشتركة، مع تقليل كلفة النقل وزيادة سرعة حركة السلع.

وقالت مصادر في غرفة النقل البحري المصرية لـ"العربي الجديد" إن التركيز المصري على العلاقات مع إريتريا يعتبر جزءاً من استراتيجية أوسع لإيجاد حلفاء في شرق أفريقيا لدعم تصورات الربط البري ولتسهيل الوصول إلى الأسواق الإقليمية، وما قد يتضمنه من مشاريع بنية تحتية مشتركة في المستقبل القريب.


وبين عمر السمدوني رئيس شعبة النقل واللوجستيات في اتحاد الغرف التجارية في تصريح لـ"العربي الجديد"، أهمية الاتفاق المصري الإريتري في تحويل مصر إلى بوابة تجارية بين أفريقيا وأوروبا من خلال الربط البري، الذي سيمكن القاهرة من استقطاب تدفقات تجارة دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى موانئها، وبما يعزز حركة الترانزيت ويخفّض تكاليف النقل، بدل الاعتماد الكامل على قناة السويس أو المسارات البحرية الطويلة.

 وأوضح أنه مع تراجع عائدات قناة السويس بسبب التحديات الأمنية في البحر الأحمر، سيتيح المشروع الجديد تنويع مصادر الدخل القومي من خلال عوائد لوجستية وتجارية مستدامة والانخراط في سلاسل القيمة الصناعية عبر شبكة لوجستية تجعل مصر أكثر جذباً للاستثمارات في التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية، وتتيح إنشاء مناطق صناعية مشتركة على طول الطريق.

يعد محللون أنّ التقارب الإثيوبي-الإسرائيلي ووجود إثيوبيا بلا منفذ بحري مباشر، يشكّلان دافعاً لمصر إلى تعزيز نفوذها في البحر الأحمر، عبر الربط البري الذي يقوّض أي محاولة لتجاوزها بوصفها مركزاً لوجستياً منوهين إلى أن التعاون مع إريتريا مع توسع التعاون مع جيبوتي والصومال، يعزز قدرة مصر على تكوين شبكة تحالفات استراتيجية تجارية وأمنية في المنطقة مع جني مكاسب اقتصادية مباشرة تشمل خفض تكاليف النقل التي ستمتد عبر خطوط النقل البري والسكك الحديدية تهبط بتكلفة استيراد السلع وتصديرها بين دول القارة وموانئ مصر.

لكن ثمة مخاوف من كثرة التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المشروع تتضمن عدم استقرار بعض الدول المشاركة كالسودان الذي يواجه منذ سنوات أزمات سياسية وأمنية متكررة قوضت قدرة المشاريع الكبرى على التقدّم بثبات مع وجود مخاطر تنفيذ وتأمين الممتلكات والتوتر المتجدد بين إثيوبيا والسودان في الوقت الذي يلوح في الأفق تقارب اقتصادي وعسكري إثيوبي - إسرائيلي الأمر الذي قد يضعف التنسيق المطلوب لإنجاح المشروع على المدى الطويل. كما تخشى دوائر اقتصادية من التكلفة الباهظة للمشروع وجدوى عوائده الاقتصادية.

العربي الجديد 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=205699

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc