ماذا يحدث في أسواق النفط العالمية؟
07/06/2026
سيرياستيبس
كتب الاعلامي غالب درويش
يعيش العالم مرحلة جديدة تصبح فيها "الجغرافيا السياسية" هي اللاعب الأكبر في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة.
لم تعد أزمة النفط الحالية مجرد تقلبات سعرية مرتبطة بالحرب في إيران أو التصريحات السياسية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العالمي على التعايش مع "صدمة طاقة ممتدة" تتجاوز منطق الارتفاع والانخفاض اللحظي للأسعار.
في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، إن أسعار الخام سجلت أكبر خسارة شهرية منذ عام 2020 بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن تخفيف الحصار البحري وفتح مضيق هرمز الاستراتيجي وهو أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم، لكن قراءة السوق بصورة أعمق تكشف عن أن التراجع لا يعني انتهاء الأزمة، بل يعكس انتقال الأسواق من مرحلة "الذعر الفوري" إلى مرحلة "إعادة تسعير الأخطار".
تقليص احتمالات الإغلاق الكامل
النفط هبط، كما يضيف درويش، لأن المستثمرين بدأوا يراهنون على احتمال استعادة جزء من تدفقات الإمدادات عبر هرمز، وتقليص احتمالات الإغلاق الكامل للممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
لكن في المقابل لا تزال بنية السوق نفسها تعاني هشاشة واضحة، لأن أي تعثر سياسي أو عسكري جديد قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع الحاد خلال ساعات، بحسب توضيحه.
الأخطر أن ما يحدث لا يقتصر على النفط فحسب، بل يمتد إلى الغاز والشحن والتأمين وسلاسل التوريد العالمية، فكل يوم يطول فيه التوتر في الخليج يعني ارتفاع كلفة النقل والطاقة والتضخم، خصوصاً مع دخول العالم ذروة الطلب الصيفي.
ويتابع درويش "لهذا جاء تحذير المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين ووكالة الطاقة الدولية منطقياً، لأن استمرار الحرب فترة أطول قد يدفع العالم إلى استنزاف سريع للمخزونات الاستراتيجية، ويحول أزمة الإمدادات من خطر محتمل إلى واقع اقتصادي".
الإفراج عن مئات الملايين من البراميل
ويشير إلى أن الأسواق تدرك أن الإفراج عن مئات الملايين من البراميل من الاحتياطات الطارئة لا يمكن أن يكون حلاً دائماً، بل مجرد أداة موقتة لشراء الوقت وتهدئة الأسعار.
وفي حال طال أمد الحرب الإيرانية، فإن سوق النفط قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتسم بتذبذب حاد، وأسعار مرتفعة غير مستقرة، وضغوط تضخمية عالمية، وربما تباطؤ اقتصادي واسع، بخاصة في الدول المستوردة للطاقة، بحسب المتحدث.
وفي الوقت ذاته تترقب الأسواق أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يسفر عن تلطيف حدة الأوضاع المتوترة وإعادة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز، بما ينعكس مباشرة على استقرار أسواق النفط والغاز العالمية، ويخفف الضغوط على حركة الناقلات، وفق إفادته.
يختم رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" بتأكيد أن ما نشهده اليوم ليس نهاية صدمة النفط، بل بداية مرحلة جديدة تصبح فيها "الجغرافيا السياسية" هي اللاعب الأكبر في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة العالمية.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205925