الصادرات الزراعية… قرارات على الطاولة وخسائر تُحسب على الطريق!
18/06/2026
سيرياستيبس
في وقت تُعلن فيه الجهات المعنية عن تعزيز انسيابية التصدير ودعم تنافسية المنتج السوري، تكشف تفاصيل الواقع عن سلسلة اختناقات تضرب قلب القطاع الزراعي من لحظة تحميل الشحنة حتى عبورها الحدود.
عقدت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات اجتماعاً موسعاً مع مصدري الخضار والفواكه والجهات المعنية، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه حركة التصدير خلال الموسم الحالي، وعلى رأسها صعوبات النقل البري، نقص الشاحنات، ارتفاع تكاليف الشحن، إضافة إلى الإجراءات المطولة عند المعابر الحدودية.
لكن خلف هذه العناوين الإدارية، تتشكل أزمة أعمق بكثير… أزمة “الوقت المفقود”، وهو العامل الأخطر في هذا القطاع تحديداً. فالصادرات الزراعية ليست سلعة قابلة للتخزين أو التأجيل، بل منتجات تبدأ قيمتها بالانخفاض من لحظة توقف الشاحنة الأولى على الطريق.
النقل… الحلقة التي تختنق قبل أن تبدأ الرحلة
نقص الشاحنات وارتفاع أجورها لا يعني فقط تكلفة أعلى، بل يعني عملياً تأخير خروج الشحنات من الحقول والمستودعات، ما يضع المنتج أمام خيارين أحلاهما مر: إما التصدير متأخراً بجودة أقل، أو خسارة السوق بالكامل.
المعابر… بوابة عبور أم نقطة تعطيل؟
الإجراءات الحدودية، رغم أهميتها التنظيمية، تتحول في كثير من الأحيان إلى مرحلة انتظار طويلة تفقد خلالها الشحنات جزءاً من جودتها وسوقها، خصوصاً مع تفاوت الإجراءات وطول زمن التخليص.
خسائر !
في هذا القطاع تحديداً، لا تُقاس الخسائر بالأطنان فقط، بل بالساعات. كل ساعة تأخير قد تعني انخفاضاً في الجودة، تراجعاً في السعر، أو فقدان فرصة دخول سوق منافس لا ينتظر.
وخلال الاجتماع، طُرحت مجموعة من المقترحات العملية التي ركزت على تبسيط الإجراءات، تسريع التخليص الجمركي، تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتوفير حلول أكثر مرونة واستقراراً لقطاع النقل، بما يضمن وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية ضمن الإطار الزمني الذي يحافظ على قيمتها التنافسية.
وفي خطوة تنظيمية، تم الاتفاق على تشكيل لجنة من مصدّري الخضار والفواكه تتولى متابعة القضايا بشكل يومي، والتنسيق المباشر مع هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات والجهات المعنية، بهدف تحويل التوصيات إلى إجراءات تنفيذية ملموسة.
لكن رغم هذا التحرك، يبقى السؤال الأهم معلقاً:
هل تكفي اللجان والاجتماعات لمعالجة خلل بنيوي في سلسلة التصدير؟ أم إن المشكلة أعمق من أن تُحل عبر التنسيق الإداري فقط؟
الخلاصة الصادمة في الصادرات الزراعية السورية، لا يُقاس النجاح بحجم الإنتاج، بل بسرعة وصوله.
وكل تأخير على الطريق… ليس مجرد تأخير، بل خسارة تُخصم من جودة المنتج، ومن ثقة السوق، ومن رصيد الاقتصاد نفسه.
الوطن
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=206098