3 أسباب تفرض إعادة هيكلة الأوضاع المالية عالميا... القروض السيادية تتصدر
21/06/2026
سيرياستيبس
كشف تقرير حديث عن أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسة، يعكس عملية إعادة تقييم شاملة للأوضاع المالية الكلية، في ظل استمرار ارتفاع التضخم وتوقعات رفع معدلات الفائدة لفترة أطول وتزايد حاجات الاقتراض السيادي.
وأشار بنك قطر الوطني إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى التحول نحو بيئة مالية أكثر تقييداً، حيث يرجح أن تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في النمو وتشكل تحدياً للاستدامة المالية.
ومع التضخم المرتفع، ليس من المتوقع أن تتراجع أسعار الفائدة، بل من المرجح أن تتجه أكبر البنوك المركزية على مستوى العالم، إلى تشديد السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، استعرض البنك تطورات عوائد السندات السيادية في أبرز الاقتصادات المتقدمة، لافتاً إلى أن الارتفاع الملحوظ خلال الأشهر الأخيرة يمثل تحولاً واضحاً عن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة التي سادت عقب دورة التشديد النقدي في مرحلة ما بعد جائحة "كوفيد".
تجدد ضغوط الأسعار تفرض سيناريو أكثر تعقيداً
التقرير لفت إلى أنه في وقت كانت المؤشرات تميل نحو توقع تراجع تدريجي للتضخم وبدء مرحلة من التيسير النقدي، جاءت التطورات الأخيرة لتعيد تشكيل هذا المسار نحو سيناريو أكثر تعقيداً، يتسم بتجدد ضغوط الأسعار وإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الرسمية، فضلاً عن ارتفاع حاجات الاقتراض الحكومي.
ورأى بنك قطر الوطني أن هذه العوامل المشتركة بين أبرز الأسواق المتقدمة تفسر حجم واستمرار الارتفاع الأخير في عوائد السندات السيادية.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن ارتفاع العوائد يعكس عملية إعادة تقييم واسعة لأوضاع الاقتصاد الكلي، إذ استعرض تأثير هذه العوامل في عوائد السندات في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان.
وأوضح التقرير أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة يبرز الأثر المشترك لاستمرار ضغوط التضخم وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية وتزايد حاجات الاقتراض المالي، في حين أسهم الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، إضافة إلى الضغوط المستمرة المرتبطة بالتعريفات الجمركية، في إبقاء التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ اثنين في المئة.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم الكلي ارتفع خلال الفترة الماضية إلى نحو 4.2 في المئة على أساس سنوي، بينما ظل التضخم الأساس مرتفعاً عند 2.9 في المئة، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار الكامنة وصعوبة احتوائها بالكامل.
وقال إنه نتيجة لذلك، توقعت الأسواق بقاء أسعار الفائدة الرسمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما يؤجل التقديرات السابقة في شأن تيسير السياسة النقدية.
زيادة قياسية في الدين العام الأميركي
في السياق ذاته، أشار بنك قطر الوطني إلى أن الديناميكيات المالية أصبحت عاملاً متزايد الأهمية في دفع عوائد السندات السيادية الأميركية، بعدما ارتفع الدين العام إلى نحو 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لا يزال العجز المالي مرتفعاً عند نحو ستة إلى سبعة في المئة، مما يترجم إلى صافي إصدارات سنوية من سندات الخزانة تتجاوز تريليوني دولار، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في معروض الأوراق المالية طويلة الأجل التي يتعين على السوق استيعابها.
وفي منطقة اليورو، أرجع تقرير بنك قطر الوطني، ارتفاع عوائد السندات السيادية فيها بصورة أساسية إلى تجدد ضغوط التضخم وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز إذ بلغ التضخم الكلي 3.2 في المئة في مايو (أيار) الماضي.
وأوضح أن هذا التطور يفرض تحديا أمام جهود البنك المركزي الأوروبي لإعادة التضخم للمستوى المستهدف البالغ اثنين في المئة بصورة مستدامة، مما أدى إلى زيادة توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مجدداً، بالتالي دعم الضغوط التصاعدية على عوائد السندات.
وبيّن التقرير أن الديناميكيات المالية بدأت تقوم بدور أكثر وضوحاً في منطقة اليورو، مرجحاً أن يؤدي التحول نحو سياسة مالية أكثر توسعاً في الاقتصادات الرئيسة، ولا سيما في ألمانيا، إلى زيادة حاجات الاقتراض السيادي وإصدار السندات خلال الأعوام المقبلة، في حين يؤدي تقليص موازنة البنك المركزي الأوروبي، مع التراجع التدريجي لبرامج شراء الأصول، إلى تدني مستوى الدعم الذي توفره السياسة النقدية لأسواق السندات السيادية.
ويرى التقرير أن الجمع بين زيادة الإصدارات وانخفاض طلب البنك المركزي يسهم في ارتفاع تدريجي لعلاوة الفائدة على السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة، مما يعزز بدوره الاتجاه التصاعدي لعوائد السندات السيادية.
تطبيع تدريجي للسياسة النقدية في اليابان
على صعيد آخر، رأى التقرير أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في اليابان يشكل تحولاً جوهرياً في بيئة الاقتصاد الكلي بعد عقود من التضخم المنخفض للغاية وسياسة التيسير النقدي الاستثنائية، في حين تجاوز التضخم بصورة ملحوظة المعدلات التاريخية، مدعوماً بارتفاع كلفة الطاقة المستوردة واستمرار نمو الأجور.
وذكر بنك قطر الوطني أن هذا الوضع دفع بنك اليابان المركزي إلى البدء بتطبيع تدريجي للسياسة النقدية، بما في ذلك إنهاء أسعار الفائدة السلبية وإلغاء التحكم في منحنى العائد، ونتيجة لذلك، تتوقع الأسواق حالياً استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من مستوياتها المنخفضة للغاية السابقة، مما يؤدي إلى ضغط تصاعدي على عوائد السندات الحكومية.
في الوقت نفسه، تدعم التغيرات الهيكلية في الطلب على السندات الحكومية هذا الاتجاه، فقد أدى انخفاض مشتريات بنك اليابان المركزي من السندات، فضلاً عن التغييرات التنظيمية التي تؤثر في المستثمرين المؤسسيين المحليين، إلى إضعاف مصادر الطلب التقليدية على السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض الطلب واستقرار العرض يسهمان في زيادة ملحوظة في علاوة الفائدة للسندات طويلة الأجل، مما يفاقم الضغط التصاعدي على عوائد السندات السيادية اليابانية.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=206142