تحذير حقوقي من تداعيات تحرير الأسعار .. الخبز والطاقة حقوق وليست امتيازات ؟
09/07/2026





  الحرمان من الخبز والطاقة: سياسات تُعمّق الفقر في سوريا عنوان المبادرة السورية للحقوق السورية


سيرياستيبس :  

تحذير حقوقي من تداعيات تحرير الأسعار

حذرت المبادرة السورية للحقوق الأساسية من أن التوجه الحكومي نحو تحرير الأسعار، لاسيما أسعار الخبز والطاقة في سوريا، دون أن يكون هناك منظومة حماية اجتماعية فعالة، فإن ذلك ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية تمس ملايين السوريين.

المبادرة الحقوقية كشفت في ورقة تحليلية أن الخبز والطاقة هما حقان أساسيان من حقوق المواطن، ومن غير المفترض إخضاعهما لمنطق السوق بشكل كامل.

الخبز والطاقة حقوق وليست امتيازات

يرى التقرير أن التعامل مع القمح والخبز والطاقة باعتبارهم مجرد بنود إنفاق، ومن السهل تقليص الدعم عنهم ورفع أسعارهم، يمكن أن يحمل تداعيات تتجاوز الأبعاد المالية، ويصل إلى الواقع المعيشي لملايين السوريين.

وهذه السياسات تعيد توزيع الأعباء الاقتصادية على الأسر ذات الدخل المحدود والمزارعين وأصحاب الورش والمنشآت الصغيرة، الذين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وتراجعاً في القدرة الشرائية.

فضلاً عن أن غياب شبكات الحماية الاجتماعية الفعالة، سيزيد من مخاطر تحرير الأسعار، ويجعل الفئات الأكثر هشاشة هي الطرف الذي يتحمل التكلفة الأكبر لأي “إصلاح” اقتصادي.

“الإصلاح” يبدأ من جيب المواطن

وفقاً للتقرير الحقوقي فإن السياسات الاقتصادية الحالية، تظهر وجهاً جديداً للعلاقة بين المجتمع والدولة، من خلال تحميل المواطنين والمنتجين الصغار كلفة الإصلاح، والطريق إلى ذلك هو تحرير الأسعار لكل من الخبز والطاقة وتقليص الدعم فتح الأسواق، دون توفير الجهات المعنية لشبكات حماية اجتماعية كافية، أو إعلان تقييم واضح لتداعيات هذه الإجراءات.

هذا الطريق يضع الأسر محدودة الدخل والمزارعين، إلى جانب أصحاب المشاريع الصغيرة، في مواجهة أعباء معيشية تتزايد يوماً بعد يوم، في الوقت الذي ستتركز فيه المكاسب والفرص الاستثمارية بيد عدد محدد من الجهات، التي تستطيع الوصول إليها بطرق مختلفة.

موسم قاسٍ من الجفاف والفيضانات

هذا العام، واجه موسم القمح في سوريا أزمة مزدوجة، تمثلت بسياسات التسعير إلى جانب سلسلة من التحديات التي أنهكت القطاع الزراعي، ولعلّ الهطولات المطرية كانت الإيجابية الوحيدة في الموسم، الذي يتحمل ارتفاع التكاليف ونقص المستلزمات الزراعية والمحروقات والنقل، مروراً بفيضانات نهر الفرات، ووصولاً إلى محاولات أتمتة تسليم المواسم والتحديات التي تواجه العملية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المبادرة السورية للحقوق الأساسية، أن تحرير أسعار الطاقة يهددان قطاع الزراعة ويحدان من القدرة على الاستمرار، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، يعتبر من أبرز العوامل التي تعيق تعافي القطاع الزراعي.

ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من 7.2 ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد في سوريا، وهذا ما يكرّس أهمية الحفاظ على أسعار الخبز ودعم القطاع الزراعي كجزء من منظومة الأمن الغذائي، وأي عملية إصلاح في هذا المجال، من الضروري أن تراعي حماية المنتجين وتسويق المحاصيل، لضمان الأمن الغذائي للفئات الأكثر هشاشة.

القمح، الطاقة، الكهرباء.. من التالي؟

لا تتوقف الأزمة عند حدود القمح الاستراتيجي، فملف الطاقة أيضاً يواجه عدة تحديات، ولا شك أنه يتداخل بشكل مباشر مع الأزمات المتشابكة التي تصيب الإنتاج، فهو يعتبر من جهة عصباً للعملية الإنتاجية ومن جهة أخرى أحد مقومات الحياة.

وقد تعمقت الأزمة يوماً بعد يوم خاصة مع رفع أسعار الطاقة والكهرباء، وبالتالي انتقلت الكهرباء من خدمة عامة متدهورة ومدعومة نسبياً إلى عبء مالي يثقل كاهل المنتجين، وينعكس أثره بشكل كبير على المواطن السوري ذي الدخل المحدود، وبشكل أكثر قسوة على المواطن الذي لا دخل له، وتتحول هذه الأمور إلى عبء يومي يفرض على الأسر تقليص استهلاكها من الغذاء ومن الطاقة، ليظل السؤال يتردد همساً بين السوريين: من التالي؟

دعوات لتخفيف الأعباء على السوريين

لم يكتفِ التقرير الحقوقي بتشخيص تداعيات سياسات تحرير الأسعار خاصة الخبز والطاقة، فقد طرح أيضاً مجموعةً من التوصيات التي يعتبرها ضروريةً، لضمان ألا يتحول الإصلاح الاقتصادي إلى عبء إضافي على المواطنين.

وتضم هذه التوصيات مطالب للجهات المعنية الحالية للتراجع عن الزيادات السعرية المفاجئة، وأن تعتمد بدلاً من ذلك على التسعير الانتقالي التدريجي، الذي يراعي القدرة الشرائية وخطوط الفقر، إلى جانب إعادة بناء الدعم كونه أداة حماية اجتماعية وإنتاجية، وبالتالي توفير خبز مدعوم وتعرفة ميسرة للكهرباء والمياه والغاز، في حين يتم تخصيص دعم لقطاعات الزراعة والمخابز والنقل العام والورش الصغيرة.

كما دعت المبادرة إلى ربط سعر شراء القمح والحبوب بتكاليف الإنتاج الفعلية، وربط الأجور والتحويلات الاجتماعية دورياً بخطوط الفقر وكلفة المعيشة، بالإضافة إلى إنشاء برنامج دعم سكني انتقالي يدعم الأسر النازحة والمتضررة.

أما حماية المنتج المحلي فمن الممكن أن تتم من خلال توفير الطاقة الميسرة والتمويل التشغيلي، إضافة إلى تبني سياسة طاقة تراعي البعدين البيئي والاجتماعي وتعزز استخدام الطاقة الشمسية، مع ضمان تمويل شفاف لمنظومة الحماية الاجتماعية، وإشراك ممثلي الفلاحين والعمال والمستهلكين في تصميم السياسات والرقابة على تنفيذها.

الإصلاح.. لمن؟

يُعتبر ملف تحرير الأسعار أحد أبرز ملفات الاختبارات الحقيقية للسياسات الاقتصادية في البلاد، وفقاً لما يراه ناشطون محليون، خاصة أن إدارة هذه الملفات تنعكس على مستوى الثقة بين الدولة والمواطنين، وقدرة الإصلاحات على تحسين حياة السوريين لا زيادة أعبائهم.

الجدل اليوم لا يتمحور حول مبدأ الإصلاح الاقتصادي بحد ذاته، فهوية من يدفع تكلفته هي الأساس، والإصلاح الذي يبدأ من رغيف الخبز وفاتورة الكهرباء قبل أن يصل إلى أساسات الخلل في الاقتصاد، يترك الانطباع بأن الفاتورة ستتحملها الفئات الأكثر هشاشة، وهكذا يبقى التحدي الحقيقي محصوراً بمدى القدرة على تحويل الحرية التي انتظرها السوريون إلى سياسات تحمي كرامة العيش.

سوريا اليوم



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=206413

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc