فاتورة جمال المرأة: لحظات بريق تدمرها سنوات المرض
09/08/2026



فاتورة جمال المرأة: لحظات بريق تدمرها سنوات المرض | اندبندنت عربية

سيرياستيبس


مع شروق شمس كل يوم تتوجه غالبية الإناث إلى محرابهن "المرآة" ليَرَيْنَ انعكاسهن، حيث تبدأ طقوسهن التجميلية اليومية، غسول وكريمات متعددة، والأهم كريم الأساس، وما يليها من مستحضرات لتكمل اللوحة، ثم عطر وطلاء أظافر، وغيرها.

وقد يبدو هذا الروتين عادياً، لكنه في الحقيقة كوكتيل كيماوي يومي يضم ما لا يقل عن 168 مادة صناعية، بينها مواد تحاكي الهرمونات في جسمها، وتهدد خصوبتها، وقد تكون السبب الخفي وراء تقلبات مزاجها واضطرابات غددها الصماء، ليبرز السؤال المهم، هل تجازف المرأة بصحتها مقابل لحظة بريق؟
12 منتجاً يومياً

كانت جداتنا يكتفين بقطعة صابون طبيعي وزيت زيتون للترطيب. أما اليوم، فتعد المرأة العادية مختبراً متنقلاً يحوي 12 منتجاً مختلفاً في حقيبتها الصغيرة، لكن التطور التجميلي لم يأتِ مجاناً، فمع كل عطر جديد وكريم مضاد للتجاعيد، ترتفع حصيلة المواد الكيماوية في الدم، وتتضاعف الفواتير المالية، وتزداد البصمة البيئية ضرراً.

وتستخدم المرأة 12 منتج تجميل مختلفاً كل يوم من منظفات وبلسمات وصبغات شعر وعطور ومنتجات العناية بالبشرة ومستحضرات معطرة وطلاء أظافر ومكياج، وقد تفترض الكثيرات أنه جرى اختبار جميع هذه المكونات للتأكد من أنها آمنة للاستخدام على المدى الطويل، لكن هذا ليس حقيقياً.

تقول رئيسة قسم صحة المرأة في كلية الطب بجامعة هارفرد الدكتورة كاثرين إم ريكسرود "لا أحد يتحقق للتأكد من أن المواد الكيماوية التي تضعها على جسمك غير ضارة، إنما فقط يجري اختبار المنتجات للتأكد من أنها لا تسبب مشكلات قصيرة المدى، مثل تهيج الجلد، لكن لم تختبر للتأكد من سلامتهم على المدى الطويل"، إضافة إلى أن إدارة الغذاء والدواء لا تتدخل إلا إذا اشتكى الأشخاص بالفعل من منتج ما لأنهم يشتبهون في أنه أضر بهم. وقبل ذلك، كان العبء يقع على عاتق الشركة وحدها.



أما الأستاذة المساعدة لمارك وكاثرين وينكلر في علم الأوبئة البيئية الإنجابية وفي الفترة المحيطة بالولادة في جامعة هارفرد، تامارا جيمس تود، فتقول، "لمجرد وجودها على الرف الخاص بك لا يعني أنها آمنة". وتتابع، "مع أخذ ذلك في الاعتبار، يجب على النساء تخصيص بعض الوقت للتفكير فيما يضعنه على أجسادهن كل يوم وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على صحتهن".

وقد نمت صناعة مستحضرات التجميل بصورة كبيرة منذ عام 1938، عندما أصدر الكونغرس آخر تشريع لمستحضرات التجميل، وهو قانون الغذاء والدواء ومستحضرات التجميل. في ذلك الوقت، أعلنت صناعة مستحضرات التجميل عن مبيعات بقيمة مليار دولار تقريباً، وخلال عام 2016، أعلنت عن مبيعات تزيد على 169 مليار دولار. ومع ذلك، فإن صفحتين فقط من القانون المؤلف من 829 صفحة تحكم مستحضرات التجميل، ولا توفر هذه الأحكام لإدارة الغذاء والدواء أي موارد مالية وتحد بشكل حاد من سلطتها في تنظيم المواد الكيماوية والملوثات التي تشكل أخطاراً مزمنة.
تحليل ودراسات

وكشف تحليل جديد لأكثر من 550 منتجاً عن وجود مواد كيماوية تطلق الفورمالديهايد والسيليكسانات في المنتجات التي يجري تسويقها بشكل غير متناسب للمستهلكات السوداوات والملونات، ويأتي هذا التحليل في أعقاب دراسة أجريت عام 2016 بنتائج مماثلة، ويشتبه المؤلفون في أن الحمل الكيماوي في منتجات مثل كريمات فرد الشعر وكريمات تفتيح البشرة ربما يسهم في ارتفاع معدلات بعض الأمراض لدى النساء السود والملونين، بما في ذلك سرطان الرحم وسرطان الثدي.

وفي دراسة نشرت على الإنترنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، من قبل المجلة الدولية للسرطان وجدت صلة بين صبغة الشعر وسرطان الثدي. كانت النساء في الدراسة اللاتي استخدمن صبغة الشعر الدائمة مرة واحدة في الأقل خلال فترة الـ12 شهراً التي سبقت الدراسة أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 9 في المئة مقارنة بالنساء اللاتي لم يستخدمن صبغة الشعر.

وعندما قام مؤلفو الدراسة بتقسيم النتائج حسب العرق، وجدوا خطر أكبر على النساء الأميركيات من أصل أفريقي. وكانت النساء في تلك المجموعة اللاتي استخدمن أي صبغة دائمة في الأشهر الـ12 الماضية أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 45 في المئة مقارنة بالنساء اللاتي لم يستخدمن صبغة الشعر. وتقول تامارا جيمس تود إن النتائج لم تكن مفاجئة، "لقد أجرينا دراسة قبل عام رأينا فيها نتائج مماثلة فيما يتعلق بصبغات الشعر".
168 مادة كيماوية

يحوي بعض منتجات العناية بالشعر أكثر من 5000 مادة كيماوية، بما في ذلك بعض المواد المعروفة بأنها تعطل توازن الهرمونات الطبيعية في الجسم، أو أن لها تأثيرات مسببة للسرطان على الحيوانات، وتستخدم النساء الأميركيات كل يوم ما متوسطه 12 منتجاً للعناية الشخصية تحوي 168 مادة كيماوية مختلفة. لذا تشكل بعض المواد الكيماوية المستخدمة في منتجات العناية الشخصية أخطار عند تناول جرعات منخفضة جداً، ويمكن أن تتداخل مع نظام الهرمونات.

وتظهر الأبحاث أن المواد الكيماوية المسببة لاختلال الغدد الصماء مثل البارابين والفثالات قد تشكل أكبر خطر أثناء نمو ما قبل الولادة وأوائل ما بعد الولادة، عندما تتشكل الأعضاء والأنظمة العصبية. وقد تم ربط التعرض لهذه المواد الكيماوية بأمراض الغدد الصماء وبعض أنواع السرطان. وعلى سبيل المثال، من المعروف أن اختلالات الغدد الصماء تؤثر في كيفية استخدام أجسام النساء للأستروجين، بالتالي جرى ربطها بسرطان الثدي، وأظهرت الأبحاث أيضاً أن اختلالات الغدد الصماء يمكن أن تضر جهاز المناعة، وهو تأثير يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفيروسات.

فاتورة جمال المرأة: لحظات بريق تدمرها سنوات المرض | اندبندنت عربية


وهناك ربط آخر لعديد من مستحضرات التجميل بالأخطار الحادة، بما في ذلك الحروق والالتهابات، وربطت إجراءات تمليس الشعر المعتمدة على الفورمالديهايد، والمشار إليها باسم علاجات الكرياتين، بتساقط الشعر والطفح الجلدي والبثور ونزف الأنف ونزف اللثة وفقدان التذوق والشم.
مواد كيماوية أخرى

ومن بعض المواد الكيماوية المستخدمة وأثرها في الجسد، الهوموسالات، وهو مادة كيماوية تستخدم كمرشح في واقيات الشمس، تمتص أشعة يو في بي، وقد تسبب ردود فعل تحسسية جلدية لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة. وكما هو الحال مع عديد من واقيات الشمس الكيماوية الأخرى، تثار مخاوف في شأن تأثيرها السلبي على النظم البيئية المائية. ونظراً إلى قدرتها على اختراق الجلد، تثار مخاوف في شأن إمكان تأثيرها في الهرمونات البشرية. ويمتص الهوموسالات عبر الجلد، مما يثير قلق البعض في شأن قدرته على إحداث ضرر يخل بنظام الغدد الصماء، والذي قد يؤثر نظرياً على وظائف الغدة الدرقية والخصوبة.

وكذلك الفورمالديهايد الذي يوضع في منتجات العناية بالبشرة كمنتج ثانوي من المواد الحافظة التي تطلق الفورمالديهايد، مثل كواتيرنيوم -15 ودي أم دي أم هيدانتوين، والتي تطلق الفورمالديهايد تدريجاً على مدى فترة زمنية لمنع فرط نمو الكائنات الدقيقة، كالبكتيريا. وقد يسبب الفورمالديهايد تهيجاً للجلد، وقد يؤدي إلى التهاب الجلد التماسي التحسسي لدى الأشخاص المعرضين له.

فاتورة جمال المرأة: لحظات بريق تدمرها سنوات المرض | اندبندنت عربية


أما البارابين، فتستخدم على نطاق واسع كمواد حافظة لمنع نمو البكتيريا والفطريات والخمائر، وتشمل أخطارها المحتملة تهيج الجلد واضطراب الهرمونات، إذ تتمتع بقدرة ضعيفة على محاكاة هرمون الأستروجين، مما يعتقد أنه يخل بالتوازن الهرموني الطبيعي. وقد وجدت البارابينات في بعض أورام سرطان الثدي، إلا أنه لم يعرف بعد ما إذا كان ذلك مصادفة أم علاقة سببية. وقد خلصت هيئات تنظيمية مختلفة إلى أن البارابينات بالتركيزات المستخدمة في منتجات العناية بالبشرة من غير المرجح أن تشكل خطراً عليها.

ومن ضمن المواد أيضاً، البنزوفينون والكربون الأسود ومركبات بوتيلية وقطران الفحم والإيثانولامينات والهيدروكينون والميكا والأسيتون وأوكتينوكسات وبارا-فينيلين ديامين والتريكلوسان والفثالات.
المكياج الهجين

وخلال العام الحالي، يجري النظر إلى الجمال كجزء من الصحة العامة، مع التركيز على الرفاهية المرئية. لذا تتطور مستحضرات التجميل المستدامة والطبيعية، وبحسب بيانات إنسايت أيس التحليلية تبلغ قيمة السوق العالمية المستدامة للجمال والعناية بالبشرة 190.7 مليار دولار خلال عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 433.2 مليار دولار بحلول عام 2034، وتنمو بمعدل نمو سنوي مركب قوي يبلغ 8.6 في المئة، وتمثل مستحضرات التجميل الطبيعية وحدها نحو 12.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 21.5 مليار دولار بحلول عام 2033، وفقاً لنتائج تقرير السوق المعتمد.

ويمثل المكياج الهجين الجيل القادم من منتجات التجميل التي تطمس الخط الفاصل بين الفوائد الجمالية والعناية بالبشرة، وقد ارتفع الاهتمام عبر الإنترنت بمستحضرات التجميل الهجينة بنسبة 9 في المئة بين عامي 2023 و2024. وتظهر أكثر من 8.3 مليون نقطة بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستهلكين يريدون مكياج بمكونات متعددة وفعالة، مثل منتجات تجمع بين الترطيب والحماية من الأشعة فوق البنفسجية ودعم الكولاجين ومكافحة الشيخوخة في خطوة واحدة. وفي الوقت نفسه تتحول سلوك المستهلكات أيضاً نحو skinimalism منتجات أقل، ولكن عالية الجودة.

اندبندنت عربية



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=206830

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc