كيف تحولت سوق الأسهم الكورية إلى ساحة مضاربات حادة؟
09/08/2026



كيف تحولت سوق الأسهم الكورية إلى ساحة مضاربات حادة؟ | اندبندنت عربية


سيرياستيبس

حقق الاستثمار في سوق الأسهم الكورية الجنوبية عوائد ضخمة هذا العام، لكنه كان رحلة شديدة التقلب، إذ تجاوزت نسبة التقلب في مؤشر "كوسبي القياسي" 60 في المئة، أي ما يقرب من ضعف مستوى التقلب في مؤشر "نيكاي 225 الياباني"، بل إن ذلك جعله أكثر تقلباً من عملة "بيتكوين" المشهورة بعدم الاستقرار.

أجبرت هذه التحركات العنيفة بورصة كوريا الجنوبية على تفعيل آلية "قاطع الدائرة"، وهي آلية توقف التداول موقتاً لمنع الانهيارات السريعة وتفادي حال الذعر بين المستثمرين، وذلك تسع مرات خلال هذا العام حتى نهاية يوليو (تموز). ولم يُفعَّل هذا الإجراء مطلقاً في عام 2025، بينما جرى تفعيله مرة واحدة فقط في عام 2024.

وعقب موجة هبوط حادة بشكل خاص في أواخر يوليو، تعهد مسؤولون حكوميون ومسؤولون في البنك المركزي باتخاذ سلسلة من الإجراءات في محاولة لتحقيق الاستقرار في السوق.

تتحمل شركتان المسؤولية الرئيسية عن الأداء المتقلب لسوق الأسهم الكورية: شركة "سامسونغ إلكترونيكس" وشركة "أس كيه هاينكس".

وتشهد أرباح الشركتين نمواً هائلاً بفضل قيامهما بتوريد رقائق الذاكرة المطلوبة للجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي، ودفع ازدهار الذكاء الاصطناعي أسعار أسهمهما إلى الارتفاع بسرعة كبيرة وإلى مستويات غير مسبوقة، حتى أصبحتا تمثلان معاً أكثر من 50 في المئة من مؤشر "كوسبي"، كذلك فإن الشركات التابعة المدرجة لكل منهما ترفع هذه النسبة إلى مستوى أعلى من ذلك.

ونتيجة لذلك، أصبحت الصناديق التي تتبع مؤشر "كوسبي" بمثابة رهان ضخم على الذكاء الاصطناعي، فعندما أغلق المؤشر عند مستوى قياسي مرتفع في أواخر يونيو (حزيران)، كانت أكثر من 650 شركة من أصل 831 شركة مكوِّنة للمؤشر قد تراجعت أسهمها فعلياً.
لماذا أصبحت أسهم الرقائق أكثر حساسية؟

يُضخ مئات المليارات من الدولارات في منصات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في رهان على أن القدرات التحويلية لهذه التكنولوجيا ستؤدي إلى تحقيق أرباح هائلة. وحتى الآن، لم يولّد الذكاء الاصطناعي إيرادات كافية من المستخدمين النهائيين لتغطية كلفة إنشائه، كذلك فإن أسعار الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شديدة الحساسية للتغيرات في معنويات المستثمرين تجاه القطاع.

وأسهمت المخاوف من أن شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مثل "ميتا"، تبني مراكز بيانات أكثر مما تحتاج إليه، إلى جانب نتائج أرباح جاءت دون توقعات المستثمرين، في حدوث انخفاض حاد في أسهم "أس كيه هاينكس"، إذ فقدت الشركة 27 في المئة من قيمتها السوقية خلال ثلاثة أيام تداول فقط في أواخر يوليو.

وفي وقت لاحق، ارتفع السهم بالحد الأقصى اليومي المسموح به في السوق الكورية والبالغ 30 في المئة، مما ساعد مؤشر "كوسبي" على تحقيق موجة صعود قياسية بلغت 18 في المئة.
ما الدور الذي لعبته صناديق المؤشرات المتداولة؟

تحظى هذه الصناديق الاستثمارية بشعبية كبيرة في كوريا، لكنها تنطوي على أخطار مرتفعة للغاية، فهي تستخدم المشتقات المالية والاقتراض لتضخيم العائدات اليومية لمؤشر أو أصل أساس، وغالباً ما يكون ذلك بمضاعفة الأداء مرتين.

ونظراً لتعقيد هذه الصناديق وارتفاع أخطارها، فإن معظم المشترين لها في أنحاء العالم هم من المتداولين والمستثمرين المحترفين. أما في كوريا، فإنها تحظى بإقبال واسع من المستثمرين الأفراد الذين يستخدمون مدخراتهم الشخصية في التداول، على رغم أن الكثير منهم يفتقر إلى التدريب المالي المتخصص.
كيف بدأت طفرة صناديق الرافعة المالية في كوريا؟

يعود ازدهار صناديق الرافعة المالية في كوريا إلى عام 2010 عندما أطلقت شركة "سامسونغ" لإدارة الأصول صندوق "كوديكس" المرتبط بمؤشر "كوسبي" بعائد مضاعف مرتين، والذي تصفه الشركة ووسائل الإعلام الكورية بأنه أول صندوق مؤشرات متداول ذي رافعة مالية في آسيا. وعلى مدى أكثر من عقد، بقيت سوق صناديق الرافعة المالية في كوريا مرتبطة في الغالب بالمؤشرات الواسعة.

وكانت الجهات التنظيمية المالية في كوريا أدركت الأخطار المرتبطة بهذه المنتجات عندما سعت في عام 2025 إلى الحد من طلب المستثمرين المحليين على صناديق الرافعة المالية الأجنبية. لكن هذه الجهات سمحت هذا العام بإطلاق أكثر من 10 صناديق جديدة من هذا النوع تتبع أداء "سامسونغ" و"أس كيه هاينكس"، وتبلغ حصة المستثمرين الأفراد منها الآن نحو 90 في المئة.
كيف أسهمت هذه الصناديق في تضخيم حركة الأسعار؟

شكلت هذه الصناديق، إلى جانب أسهم شركتي تصنيع الرقائق اللتين تتبعهما، في إحدى الفترات أكثر من 70 في المئة من القيمة اليومية للتداول في سوق تبلغ قيمته 3.4 تريليون دولار، مما أدى إلى تضخيم تحركات الأسعار.

وعندما شهدت الأسهم الكورية انخفاضاً حاداً في أواخر يوليو، أقر وزير المالية كو يون تشول بأن السلطات كان ينبغي أن تدرس هذه المنتجات بعناية أكبر قبل طرحها.

ووعدت الحكومة باتخاذ إجراءات للحد من وصول المستثمرين الأفراد إلى هذه الصناديق، بما في ذلك فرض سقف على حجم التعرض لهذه الأصول كنسبة من إجمالي محافظ المستثمرين، ورفع كلفة التداول.

لطالما كان الكوريون الجنوبيون نشطين في سوق الأسهم، لكن موجة الحماسة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمتمركزة حول سامسونغ وأس كيه هاينكس أثارت اهتمامهم بشكل غير مسبوق.

ضخ المستثمرون الأفراد المحليون أكثر من 110 تريليونات وون (77 مليار دولار) في أسهم مؤشر "كوسبي" خلال هذا العام. وتساعد هذه الأموال على خفض تكلفة رأس المال للشركات، مما يدعم خطط التوسع الطموحة لديها، لكنها في الوقت نفسه تزيد من حدة تقلب أسعار الأسهم.
لماذا كان المستثمرون الأجانب في الجانب المقابل؟

في المقابل، كان البائعون في كثير من الأحيان من المستثمرين الأجانب، وتحديداً مديري الصناديق الذين يتعين عليهم تقليص حيازاتهم من أسهم "سامسونغ" و"أس كيه هاينكس" لضمان عدم تجاوز الحدود المسموح بها للتعرض لهاتين الشركتين داخل محافظهم الاستثمارية.

باع المستثمرون الأجانب أسهماً في مؤشر "كوسبي" بقيمة تقارب 115 مليار دولار هذا العام، بينما شهدت أسهم "أس كيه هاينكس" وحدها عمليات سحب تجاوزت 40 مليار دولار.
من هم "النمل" في سوق الأسهم الكورية؟

وغالباً ما يكون المتداولون الأفراد في كوريا الجنوبية متعطشين للعوائد ومستعدين لتحمل الأخطار، ويُعرفون محلياً باسم "النمل" بسبب ميلهم إلى التحرك بشكل جماعي ومتزامن.

عندما ينخفض سهم ما، قد يؤدي ذلك إلى موجة بيع جماعية بدافع الذعر، وعندما يرتفع، قد يتسبب في موجة شراء عند أسعار مبالغ فيها من جانب المستثمرين الصغار الذين يخشون تفويت الفرصة.

أما المستثمرون المؤسسيون، فمن المرجح أن يحتفظوا باستثماراتهم في الشركات التي تمر بفترات صعبة، كذلك يكونون أكثر قدرة على تقييم القيمة الأساسية للشركات خلال فترات الحماسة المفرطة في الأسواق.
هل فاقمت صناديق الرافعة المالية من اضطرابات السوق؟

أدى ازدهار صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية إلى تفاقم الوضع، إذ كتب محللو "غولدمان ساكس" في أواخر يونيو أن قيمة الأصول المستثمرة في صناديق الرافعة المالية الكورية المرتبطة بالمؤشرات والأسهم الفردية ارتفعت من 5 مليارات دولار فقط في بداية العام إلى أكثر من 40 مليار دولار.

وبحلول نهاية يوليو، تراجع حجم شراء الأسهم باستخدام الأموال المقترضة مقارنة بالذروة التي بلغها في يونيو، بعدما أدت خسائر الأسهم إلى عمليات بيع قسرية وانسحاب المستثمرين من صناديق المؤشرات المتداولة الكورية.

وفي مذكرة بحثية، قال محللو "جيه بي مورغان" إنهم يعتقدون أن "عملية تفكيك المراكز المرتبطة بصناديق الرافعة المالية قد اكتملت، وأن صناديق التحوط أنجزت نحو 90 في المئة من عمليات خفض الرافعة المالية".

اندبندنت عربية



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=206832

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc