أرامكو تربح من اضطرابات هرمز... ما السبب؟
13/08/2026






سيرياستيبس 


سجلت شركة أرامكو السعودية أداء مالياً استثنائياً خلال الربع الثاني من عام 2026، بتحقيق صافي دخل معدل بلغ 33.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 33% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، بينما قفز صافي الدخل غير المعدل بنسبة 44% ليصل إلى 32.69 مليار دولار، ما سلط الضوء على أسباب وعوامل هذا الأداء رغم تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
فالنتائج القوية التي حققتها الشركة السعودية تجاوزت متوسط توقعات المحللين التي بلغت نحو 31 مليار دولار، رغم اضطرابات حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، حيث أظهرت "أرامكو" مرونة تشغيلية عالية في إدارة أصولها والحفاظ على استمرارية الإمدادات والعمليات المحلية دون تأثير جوهري على مركزها المالي، حسبما أورد تقرير نشرته منصة إنفيستينغ (Investing.com)، المتخصصة في الشؤون المالية والأسواق، في 4 أغسطس/ آب الجاري.
ويعود النمو المالي الملحوظ بالدرجة الأولى إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، إذ ارتفع متوسط السعر المحقق لبرميل النفط لدى أرامكو بنسبة 62% على أساس سنوي ليصل إلى 108.1 دولارات مقارنة بـ 66.7 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من عام 2025، ومكنت المرونة اللوجستية الشركة من تجاوز قيود الشحن عبر تحويل كميات كبرى من الصادرات بواسطة خط أنابيب "شرق-غرب" نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما عوض انخفاض حجم الإنتاج الإجمالي الذي بلغ 9.46 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً، حسب ما أورده تقرير نشرته منصة إينرجي كونكتس (Energy Connects)، المتخصصة في قطاع الطاقة العالمي، في 4 أغسطس الجاري.
كما أسهم قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في إسناد هذه الربحية مع تضاعف أرباحه المعدلة قبل الفوائد والضرائب لتصل إلى 6.2 مليارات دولار بفضل تحسن هامش التكرير، بحسب التقرير ذاته.
وفي ما يتعلق بالمدى الزمني المرشح لاستمرار هذا الأداء مرتفع الربحية، تشير المعطيات إلى استمرار دعم الأسعار وهوامش التكرير القوية طالما استمرت حالة عدم اليقين الإقليمي واضطراب الإمدادات البحرية.

مرونة لوجستية
في هذا الإطار، يعزو أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، علي الأمين، أداء "أرامكو" خلال الربع الثاني إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام عالمياً بالأساس، حيث قفز متوسط سعر البرميل من 65 دولاراً إلى 108 دولارات بنسبة زيادة بلغت 62% نتيجة التخوف من توقف تدفق النفط عبر مصادره المعروفة، حسب إفادته لـ "العربي الجديد".


فالإيرادات المحققة للشركة ارتفعت في الربع الثاني إلى 450 مليار ريال سعودي (120 مليار دولار) بنسبة زيادة تبلغ 19% رغم انخفاض الكميات المبيعة من المشتقات النفطية والخام، وهو ما يرجعه علي الأمين إلى ارتفاع الأسعار العالمية وتمتع "أرامكو" بمرونة لوجستية عالية مكنتها من تحويل صادراتها عبر خط "شرق-غرب" إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتحييد أثر إغلاق مضيق هرمز.
وإزاء ذلك، يتوقع الأمين استمرار هذه الأرباح في الربع الثالث معززة بضمان تدفق صادرات السعودية باستمرار عبر الخط اللوجستي البديل واستمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع الأميركي الإيراني التي تدعم بقاء الطلب مرتفعاً مع موثوقية إمدادات المملكة، إضافة إلى النقص الحاد في المخزون العالمي من النفط الذي يرشح لثبات الأرباح.
كما يعزز تضاعف أرباح قطاع التكرير والغاز الطبيعي من نتائج الشركة غير التنقيبية بفضل التوسعات الكبيرة التي نفذتها "أرامكو" أخيراً، وهي قطاعات تثبت فاعليتها في السوق وتضمن تحقيق معدل أرباح مناسب في الربع الثالث قد يقارب ما تحقق في الربع الثاني وفق تقدير الأمين.

بدائل بحرية
في السياق، يشير الخبير الاقتصادي، محمد خير حسن، لـ "العربي الجديد"، إلى أن عدة شواهد تصب في اتجاه توقع تدهور كميات الإنتاج والإيرادات والأرباح الصافية لدى الشركات الضخمة المنتجة للنفط في الدول المختلفة، نتيجة الحرب الإيرانية والإغلاقات المتكررة لمضيق هرمز، خاصة أن تعطيل الملاحة البحرية في الإقليم أحدث فجوات في سلاسل إمداد النفط لدول متعددة، ما يدفع باتجاه تزايد الأسعار بصورة ضخمة تجاوزت نسبة 60%.


ومن شأن ذلك أن يفيد الشركات التي وجدت بدائل لمسارات بحرية تصدر عبرها منتجاتها، ومنها "أرامكو"، حسب حسن، مؤكداً أن الزيادات الكبيرة في مستويات الأسعار عوضت انخفاض إنتاج النفط والغاز لدى الشركة السعودية وأدت إلى زيادة إيراداتها العامة وصافي أرباحها.
ويستفيد صافي الأرباح أيضاً من عامل آخر ذي تأثير كبير يتمثل في الانخفاض النسبي لتكلفة إنتاج النفط في "أرامكو"، بحسب حسن، لافتاً إلى أن هذا الانخفاض في التكلفة مقترناً بالارتفاع في الأسعار العالمية يمثل التفسير الرئيسي للتزايد الملحوظ في نتائج الربع الثاني لعام 2026.
يشار إلى أن أنشطة "أرامكو" تسهم بنحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، حيث توفر التدفقات النقدية اللازمة لدعم الميزانية العامة وتمويل مشاريع التحول الاقتصادي وضخ الاستثمارات السيادية، وعلى الصعيد العالمي تعد الشركة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بمتوسط صادرات يتراوح بين ستة وثمانية ملايين برميل يومياً، ترتفع لتتجاوز ثمانية ملايين برميل يومياً عند إضافة المشتقات المكررة وسوائل الغاز الطبيعي، حسب ما أورده موقع رؤية 2030.
وتمتلك الشركة ثاني أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام عالمياً بنحو 259 مليار برميل، وهو ما يمثل خُمس الاحتياطيات التقليدية في العالم ويتجاوز إجمالي احتياطيات أقرب منافسيها التجاريين بنحو 15 ضعفاً، مع الاحتفاظ بطاقة إنتاجية قصوى مستدامة تبدأ من 12 مليون برميل يومياً.

العربي الجديد 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=206891

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc