المحظوظون بعلاقاتهم
أول وظيفة للبعض في الدولة: وزير.. محافظ.. وربما مدير عام!!



 

زياد غصن

لدينا أشخاص كثر "منت" عليهم علاقاتهم الشخصية ومعاييرنا "المبهمة" في اختيار المسؤولين، أن تكون أول وظيفة لهم في الدولة هي: إما وزير، أو محافظ، وأحيانا مدير عام.

قد يجد البعض مبرراً لذلك من زاوية الاستفادة من كفاءات القطاع الخاص واستثمارها في جهود إدارةالشأن العام، وهذا صحيح نظرياً ومنهجياً.

لكن للأسف.. نتائج تطبيق هذه الظاهرة تؤكد أن أوضاع المؤسسات العامة باتت أسوأ من السابق، والمفارقة هنا أن تصحيح ذلك الخطأ غالباً ما يحتاج إلى عدة سنوات..!!.

هذا الأمر يقودنا إلى ضرورة وضع معايير واضحة وشفافة يجب أن تتوفر في المرشح من خارج الجسم المؤسساتي للدولة، بحيث لا تترك عملية الانتقاء والاختيار عرضة للاجتهادات الشخصية والعلاقات الخاصة والمحسوبيات.

ومع أنه لكل حالة ظروفها الخاصة، إلا أن استعراض بعض الحالات التي تولى فيها أشخاص من خارج مؤسسات الدولة مناصب قيادية، يجعلنا نتوقف عند عدة نقاط تمثل سبباً رئيسياً ومباشراً في تردي أوضاع تلك المؤسسات:

-إن معظم الأشخاص الذين تمت الاستعانة بهم من خارج ملاك مؤسسات الدولة لشغل مناصب قيادية لا تتوفر فيهم أدنى درجات الكفاءة والخبرة، فالسيرة الذاتية لمعظم هؤلاء لا تحمل أي بصمة أو "لمعة" في حياتهم المهنية. ولولا النبذة المختصرة التي تنشر عند تعيينهم لما عُرف واحد منهم.

وأنا أشك إن كان البعض منهم قد قرأ في حياته كتاباً، أو اطلع على دراسة أو بحث في المجال الذي "ندب" إليه مسؤولاً كبيراً..!!.

-وطالما أنهم لم يعملوا يوماً في مؤسسات الدولة، فمن المؤكد أن معظمهم "جُهل" بأنظمة العمل وتشريعاته وتفاصيله، وبوضع المؤسسات التي وضعوا على رأسها، وهذا يعني أن الجدي منهم والراغب بتحقيق إنجاز ما على صعيد العمل يحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة ليلم بكل كل تلك التفاصيل الهامة.

لكن غالباً ما يكون بديل ذلك لدى هؤلاء هو الاعتماد على مشورة ونصح وعمل بعض الأشخاص، من داخل المؤسسة أو من خارجها، الأمر الذي ينعكس سلباً على العمل، سواء عبر المحافظة على آلية عمل قد تكون غير مجدية، أو عبر فسح المجال لأشخاص للسيطرة والتحكم بالعمل من خلف الستار.

-الأهم من كل ذلك هو غياب الانتماء للمؤسسة، وعندئذ يصبح من السهل على القائد الإداري اتخاذ قرارات تضر بسمعة المؤسسة وتاريخها ومصالحها، وهذا حدث بالفعل من قبل وزراء أسهموا بشكل مباشر في إضعاف مؤسسات عامة وإغراقها بالمشاكل المميتة، ومحاولة تحويلها إلى مزارع شخصية.

لا نقول إنه لا توجد كفاءات وخبرات خارج الجسم المؤسساتي للدولة، بل على العكس من ذلك، إنما هذه الكفاءات إما أنها لا تحبذ العمل الحكومي لاعتبارات مالية ومهنية وإدارية، أو أنها تستبعد من الترشيحات بالنظر إلى طريقة عملها، التي قد تتعارض مع مصالح البعض.

لذلك تبدو الحاجة إلى وجود معايير وشروط واضحة وشفافة تحكم ظاهرة الاستعانة بأشخاص من خارج العمل المؤسساتي أولوية ملحة، فعلى الأقل مثل هذه المعايير إن طبقت في حدها الأدنى ستضمن ألا "تبلى" المؤسسات بأشخاص "مغمورين"، لا يملكون القدرة والمؤهلات لتقديم قيمة مضافة لعمل هذه المؤسسة أو تلك.

هامش1: لدينا أمثلة كثيرة تدلل على موضوعية ما سبق، وفضلنا الخوض في مناقشة الظاهرة عوضا عن تناول قصص شخصية، وإن كانت للأسف بعض هذه القصص تمثل نقطة سوداء في مسيرة عمل بعض مؤسسات الدولة.

هامش2: مثل هذه الظاهرة تمثل اعترافاً بندرة الكفاءات القيادية في البنية المؤسساتية للدولة، وإلا لماذا اللجوء إلى القطاع الخاص لتعيين وزير هنا ومحافظ هناك.. وربما مدير عام أيضاً؟.

هذا صحيح في حالات، وغير صحيح في حالات أخرى تم فيها استبعاد كفاءات الدولة لصالح منح الفرصة لأشخاص من خارج المؤسسة، وكانت النتيجة بعد أشهر وسنوات سلبية ومخيبة.. !!.

خاص-سيرياستيبس



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=155103

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc