في هذا الزمن الأقسى ..
طفل واحد في منزل أسرة سورية يتكفل بالاستحواذ على كامل الراتب ... و أزود ؟؟؟



دمشق - سيرياستيبس :

صار انجاب طفل في سورية بمثابة مشروع يحتاج إلى إدراجه على قائمة القروض التنموية هذا في حال كان الأبوين ينجبان بشكل طبيعي .

أما إذا كانا يحتاجان إلى معالجة وزرع وطفل انبوب وما يلحق كل ذلك من معالجات ومصاريف فيحتاج إلى قرض متوسط على الاقل مع احتمالات الفشل ..

طبعا لا توجد جهة في سورية تمنح قرضا لزوجين راغبين بانجاب طفل .. وبدخل لا يتجاوز في احسن حالاته 50 ألف ليرة علما ان هناك رواتب في سورية لا تجاوز ال 18 ألف ليرة .

ولكن هل صارت فرحة العمر بطعمة العلقم .. والراتب لا يكاد يكفي ثمن طعام .. في حين يبدو انجاب طفل امر فوق طاقة كل موظفي الدولة وربما قسم مهم من موظفي القطاع الخاص .

نعم هي كذلك مع ارتفاع أسعار كل شيء يخص هذا المشروع الجميل .. أسعار المشافي الخاصة لم يعد لها معيار وكل مشفى يضع تسعيرة على مزاج مالكه وبرصد أجور عمليات الولادة الطبيعية فهي 50 ألف ليرة وقد ترتفع الى 100 ألف .

وعمليات القيصرية وهناك انتشار واسع لها تبدأ من 75 ألف ليرة وتصل في بعض المشافي الى 150 ألفليرة .

ليست هنا القصة عادت الأم مع طفلها إلى البيت لتبدأ رحلة المصاريف التي لا تنتهي .

هناك أباء يعملون ليل نهار لتامين مستلزمات طفل واحد يرضع و "يُحفض " فكيف إذا كان هناك أكثر من ولد .

فالأسعار تنهش الراتب في أيام و الغلاء جعل ثمن علبة الحليب عبئا يتكرر كل يومين أحيانا لتصل فاتورة الحليب 45 الف ليرة شهريا ويمكن أن تكون أكثر حسب نوعية الحليب وما يلاءم الطفل ومعروف أنّ كل طفل يحتاج الى 4 علب اسبوعيا و أحيانا خمسة وهذا يعني أن الحليب لوحده قادر عل التهام الراتب كاملا وما يزيد عنه حتى .

 .. الفوط تستأثر ب 12000 ألف ليرة شهريا بالحد الأدنى مع ملاحظة انّ الأسعار تتبع الدولار وليس تسعيرة وزارة التجارة الداخلية التي امتهنت التهديد والوعيد دون ان يكترث لها التجار الذين يحكمهم الدولار وتكاليف الترفيق و الاتاوات التي يدفعونها .

و بالتالي كل يوم هناك سعر جديد وكل يون يختنق الموظف و المواطن براتبه ويعيده يوما إلى الوراء .

فكيس فوط من نوعية عادية ويحتوي 12 فوطة يبدأ من 3000 ليرة. وكل طفل يحتاج يوميا من 3 الى 5 فوط واحيانا أكثر في حالات الاسهال . أي أنّ الفاتورة متحركة .

طبعا لا بد من الحديث عن أسعار زيارات الأطباء والمعاينات التي تتراوح بين 1000 و 2000 ليرة حسب المنطقة و أسعار الدواء التي ارتفعت وبعضها مقطوع ما يدفع الاسرة لشراء البديل المستورد أو المُهرب ما يعني فواتير مفتوحة .

ألبسة الأطفال هي الأخرى باتت فوق طاقة الأسرة ولحقت أسعارها موجات الغلاء ويمكن الاشارة هنا الى أن أفارول لطفل بعمر اليوم لا يقل سعره عن 3000 ليرة وبنوعية عادية .

مع الاشارة هنا الى هناك محلات تعرض أفارول مثلا لعمر 3 أشهر بسعر 6000 ليرة و البيجاما ب 5000 ليرة وقميص ولادي لعمر سنة ب 10000 ليرة وفستان لفتاة بعمر سنة ايضا ب 12000 ليرة .وسعر الحذاء لطفل ابتداء من 4000 ليرة  ولكن بكل تأكيد هذه المحلات ليست مقصد الأسرة المحدودة الدخل التي عادة ما تتوجه الى الأسواق الشعبية لا تبدو أسعارها مناسبة هي الأخرى لدخل الأسرة ولكن عالاقل أسعارها نصف المحلات الأخرى .  

التجار يربطون أسعارهم بالدولار و نقص الانتاج والترفيق و اتاوات دوريات الجمارك والتموين وصعوبة النقل وارتفاع أجوره

بالمحصلة أي مولود جديد يحتاج وحتى يصبح عمره سنة على الأقل إلى 100 دولار شهريا على الأقل في حين لا يصل راتب أي موظف لدى الدولة الى مستوى هذا الراتب .

ليبقى هذا الزمن زمن الغلاء والاحتكار و الاستغلال الى أن يأتي ويفرض استقامته واستقامة حياة المواطن ولا نعتقد أن ذلك بقريب .

هامش 1 : اقتدوا بالصديقة الصين و اكتفوا بطفل واحد وتحملوا فرق الاهتمام الذي توليه الصين لمواليدها الجدد ؟




المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=150628

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc