والقدرة الشرائية في خبر كان!
يوميــــات النـــاس مثقلـــة بالأعبـــاء وقلـــة الدخـــل..



والقدرة الشرائية في خبر كان!  يوميــــات النـــاس مثقلـــة بالأعبـــاء وقلـــة الدخـــل.. 
 

حالة الثبات التي تلازم حياة المواطن، وخاصة لناحية أجره الشهري الذي لا يتغير مع التغيرات الدورية في الأسعار، أنهكت يومياتهم، وأضعفت قدرتهم الشرائية  لتأمين  احتياجاتهم الضرورية الواحدة تلو الأخرى، بدءاً من المحروقات، إلى اللحوم، إلى البيض، وانتهاء بالخضار، وذلك بالتوازي مع انخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية أمام القطع الأجنبي، وسيطرة تجار الأزمة على الأسواق، ما لم يترك خياراً أمام الناس سوى البحث عن فرصة عمل إضافي، أو اللجوء لأساليب الغش، والرشوة، والفساد التي رضخ لها الكثيرون، في محاولة لسد الفجوة بين الغلاء الفاحش، والراتب الثابت الذي تداهمه سلسلة الارتفاعات السعرية الجديدة!.

 

محاولات

 

على الرغم من المحاولات المستمرة  لسد الخلل الحاصل بين الرواتب والأسعار من خلال الزيادات المستمرة، إلا أن تغاضي المؤسسات الرقابية والتنفيذية عن تجار الأزمة، والسماح لهم بالعبث بلقمة المواطنين، مازال مستمراً، ومازال يشكّل العائق أمام تلبية المواطن احتياجاته الأساسية، ليبقى السؤال في ذهن الكثيرين عما يعترض الحكومة لمنع هؤلاء التجار من استيراد المواد الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وحصرها بيد الدولة كالمواد التموينية مثل: (السكر، والشاي، والزيوت)، والعمل على ضبط أسعار المنتجات المحلية أو المستوردة، وطرحها في الأسواق بأسعار مدروسة لتوفر للمواطن العيش بالحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة بدلاً من أن يستشري الفساد، والرشوى، والمحسوبيات بشكل مخيف، ليجد ضعاف النفوس في تلك الأبواب تعويضاً عن العمل الإضافي الذي يحتاج إلى وقت وجهد وتعب، فتكون وظيفتهم أو عملهم الإضافي التحايل على النظام والقانون، واستغلال ثغراته إن وجدت لتحقيق مصالحهم من خلال الإكراميات التي تتراوح قيمتها حسب نوع الخدمة المقدمة خلال أوقات الدوام الرسمي، أما خارج أوقات الدوام الرسمي فلها تسعيرة خاصة بها!.

 

اختلاف

 

تنهال فوق رأس المواطن يومياً هموم اعتاد عليها، وتأقلم مع وجودها، فما عادت الصدمات تؤثر به، فإن قلت له ارتفعت الأسعار ما عاد يستغرب الأمر، لتجده في ملاحقة الأسعار، ومعرفة تفاصيلها بشكل يومي، فهيفاء تخرج كل صباح من منزلها متجهة إلى سوق الخضار المتواجد في الدويلعة، والذي يعد أرخص من محال الخضار في حيها السكني، وهي مهيأة لكل الاحتمالات، ليتحدد الغذاء اليومي بتلك اللافتات الصغيرة التي تعلن الأسعار، كذلك حال أبي مسعود الذي اعتاد على التوجه مرة في كل أسبوع لشراء الخضار والفواكه من شارع الثورة بما يؤمن احتياجات منزله لأسبوع كامل على اعتبار تلك المنطقة أرخص من غيرها ولو بشيء بسيط، في حين نجد أصحاب بسطات الخضار هناك ينشرون بضاعتهم على مرأى النظر بكميات كبيرة، وبربح بسيط يسد رمق العيش بعد أن عجزوا عن شراء محال نظامية يبيعون بها، متحاشين برد الشتاء وحر الصيف، لتكون المعادلة متوازنة بين المواطنين الذين يأتون من كل حدب وصوب، آملين الرخص الذي تحمله تلك العربات، وبين أصحاب العربات الذين قنعوا بربح بسيط لقاء بيع وفير دون محل تجاري نظامي ليس باستطاعتهم تأمينه!.

 

 

 

تلاعب بالمواطن

 

ويبقى الاختلاف في الأسعار بين منطقة وأخرى، وقد يصل إلى الاختلاف بين محل وآخر في الحي والشارع نفسه، موضوع تساؤل الكثيرين عن الأسباب الخفية التي يلجأ لها التجار لتبرير طمعهم، ليجيبنا الأستاذ محمد كوسا، “خبير اقتصادي”، بأنه وفي أي سوق من الأسواق يخضع موضوع الأسعار لقانون العرض والطلب، والواضح أن الاقتصاد في أدنى مواقعه الإنتاجية حالياً نتيجة الظروف الراهنة، وخصوصاً معامل الألبسة، وغيرها من الصناعات السورية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، مع الإشارة إلى أن بعض المواد يتم استيرادها، وهذه العملية تتأثر أيضاً بسعر أجور النقل، الأمر الذي ينعكس على سعرها في السوق، ولن ننسى أن احتكار بعض التجار لأنواع معينة من المواد سواء كانت غذائية أو غيرها يؤدي إلى ارتفاع أسعارها لأنهم يوهمون المواطن أنها مفقودة في حين أنها مكدسة في مستودعاتهم لا يزيحون الستار عنها إلا بعد زيادة سعرها بحجج وهمية ليس لها أساس من الصحة، إضافة إلى أن سعر صرف الليرة السورية أثر بشكل كبير على عملية التسعير فالعملة هي سلعة عليها عرض وطلب، وبالتالي أثرت على تسعير البضائع بين منطقة وأخرى، ولكن هذا لا يبرر أبداً أن يتلاعب التجار في قوت المواطن ولقمة عيشه، وعن غياب الرقابة يقول كوسا: “دور التموين والرقابة التموينية اليوم محكوم بالمؤيد الجزائي الذي أصبحت فعاليته في أضيق حالاتها وبالتالي عملية التسعير الإداري للبضائع لن تلقى الدعم المطلوب من الجهات المعنية لأن فعاليتها محدودة نتيجة نقص الكادر وعدم الاهتمام الكافي، والأهم من ذلك أنه لا توجد مرونة من قبل المعنيين لمواجهة هذا التباين في الأسعار ومازالت الأفكار والأدوات قديمة في التصدي لهذه الظاهرة، إلى جانب ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية التي تؤمن البضائع والسلع، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأسعار وبالتالي على المواطن الذي يجد نفسه أمام كم هائل من الحجج والمبررات من قبل التجار والمسؤولين التي دفعتهم لرفع الأسعار”.

 

حلول جذرية

 

إن الوضع المعيشي القاسي للمواطن يحتم البحث عن حلول وعلى أعلى المستويات الحكومية، وفي مقدمتها إيجاد آلية لضبط سعر صرف الدولار وتثبيته لأنه بيت الداء حالياً في مسألة الغلاء، إضافة إلى وضع حد من الحكومة للتجار الذين يتلاعبون بالأسعار بحجج ارتفاعات سعر الصرف واحتكار المواد وفرض واقع سعري يناسب جشعهم، حسب رأي الدكتور “أيمن ديوب” “كلية لاقتصاد”، كذلك لا بد من التركيز في هذه المرحلة على تنشيط تجارة التجزئة الحكومية والتعاونية وتوسيع تشكيلتها السلعية لتكون رديفاً فعالاً وعامل توازن لعرض المواد والسلع في الأسواق وبأسعار معقولة ومقبولة وتتناسب مع القوة الشرائية لرواتب وأجور العاملين في الدولة وكذلك إيجاد التنسيق الفعال للسياستين النقدية والمالية والعمل على استمرار التوازن من أجل تخفيض التضخم وإيجاد الموارد المالية لخزينة الدولة، إضافة إلى استمرار دعم المواد الحياتية عند البيع للمستهلك في السوق المحلية وكذلك دعم الطاقة المخصصة للمعامل وشركات النقل الزراعية ومساعدة القطاع العام الصناعي العام والخاص على إعادة تشغيله وتأمين مستلزماته الإنتاجية والعمل على حمايته أمنياً (ذاتياً) وبدعم من الجهات المختصة، ومساعدة هذا القطاع على تعريف منتجاته عن طريق مؤسسات التجارة الحكومية أو عن طريق القطاع الخاص التجاري.

 

جهود حثيثة

 

لا ننكر أن الأسعار ارتفعت على الأقل 1000% حسب رأي مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية “حسام نصر الله” ولم يرافق هذا الارتفاع المخيف زيادة في الأجور تحقق التوازن بين الدخل والأسعار، حيث بات المواطنون لا سيما فئة المتقاعدين يعيشون تحت خط الفقر، وأشار نصر الله إلى أن وضع المواطن خلال سنوات الأزمة الأولى كان أفضل مما هو عليه حالياً، لكن الوضع الحالي بات يفوق قدرة معظم المواطنين على مجاراة حالة الغلاء غير المسبوقة، وخاصة الغلاء الذي طال المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن بشكل يومي، وهنا تسعى الوزارة إلى الأخذ بيد المواطن قدر المستطاع من خلال تنظيم الضبوط وتكثيف الدوريات خاصة في المناطق التي تشهد التلاعب الكبير بالأسعار، علماً بأنه، وحسب رأي نصر الله، فإن أعداد الضبوط المنظمة بحق المخالفين ليست هي المؤشر الوحيد على عمل حماية المستهلك، فهناك الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للحد من حالة الغلاء والاحتكار والارتفاعات السعرية سعياً من الوزارة لتخفيض الأسعار قدر المستطاع، وتعمل الوزارة على تطوير عملها في مجال حماية المستهلك، بدءاً من تطوير قدرات ومهارات كوادر الرقابة التموينية وصولاً إلى آليات تسمح بالكشف عن المواصفات الحقيقية، وخاصة المواد والمنتجات المستوردة مثل اللحوم المستوردة لضمان عدم حصول حالات تجاوز وغش وتلاعب في البيانات المقدمة عن هذه اللحوم عند استيرادها، وحرص نصر الله على ضرورة الاعتماد على أساليب جديدة في العمل الرقابي تتناسب مع تطور الأسواق وتفرع المهن من خلال تنظيم الدوريات على شكل مجموعات رقابية بعد تقسيم المحافظة إلى قطاعات والاعتماد على نظام الدوريات النوعية المختصة بالمواضيع الفنية، مثل دوريات معنية بمراقبة ومتابعة عمل محطات الوقود وتوزيع المحروقات أو عمل المخابز وإنتاج الرغيف، ودوريات متخصصة بسحب العينات ومعرفة مدى مطابقتها للمواصفات، ويتم التركيز حالياً قبل حلول شهر رمضان على مراقبة المواد الأساسية والمواد التي يرتفع عليها الطلب من المواطن، وخاصة المواد الغذائية لجهة سلامتها وقيمتها السعرية.

 

ميس بركات

 

 

 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=151419

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc