ظل سنوات يعمل في مستودع الجمارك من دون امتلاك أي عقد يحدد وظيفته المهنية، ومن دون تمكن الإدارات السابقة من كشف ما يقوم به من مخالفات يتحمل تبعياتها المواطن في النهاية، وذلك عبر قيامه ببيع المواد المصادرة المنتهية الصلاحية إلى التجار، الذين يقومون بدورهم بتغيير الصلاحية وتاريخ الإنتاج وإعادة بيعها للمواطن مرة جديدة وكأنها لا يشوبها شائبة، علماً أنه يفترض أن تقوم الجمارك بإتلافها ضمن محاضر نظامية منعاً لحصول هذه الإشكاليات، لكن التأخر في اتخاذ القرار النهائي بناء على تقرير لجنة الإتلاف المشكلة يتسبب في أحيان كثيرة في استغلال ضعاف النفوس هذا الأمر لكسب بعض المال على حساب المواطن.
مصادر في الجمارك أكدت أن المفاجأة تكمن أن الشخص «أ-ع» الذي يقوم بهذه المخالفات منذ سنوات طويلة لا يحمل أي صفة وظيفية في الجمارك وإنما هو عتال فقط، لكن ذلك لم يمنعه من أن يسرح ويمرح في المستودعات من دون معرفة إدارة الجمارك بذلك، إلى أن تمكن مدير الجمارك منذ 3 أيام من كشفه عند ضبطه يخرج 9 كراتين من مستحضرات التجميل المنتهية الصلاحية بغية بيعها للتجار، الذين يلجؤون إلى تغيير تاريخ الإنتاج والصلاحية، بشكل ينعكس سلباً على صحة المواطن لجهة دفعه ثمن بضاعة منتهية الصلاحية وأحيان إلحاق ضرر بالغ في صحته قد يصل حد التشوه لكون المنتجات غير صالحة للاستعمال أساساً.
وأشارت المصادر إلى أن مدير عام الجمارك لم يبدِ أي تهاون مع هذه المسألة، حيث اتخذ إجراء فورياً بطرد «العتال» من الجمارك مع نقل أمين المستودع وتعيين أشخاص جدد مشهود لهم بالكفاءة في الإشراف على المستودع، وقد زارت «تشرين» المستودع وحاولت التحري عن تفاصيل مخالفات العتال المذكور، ليتم التأكد أنه لم يعد موجوداً فعلاً مع نكران طاقم العمل الجديد معرفتهم بأي تفصيل عن العملية وأن التنقلات التي حصلت إجراءات إدارية لا أكثر ولا أقل، مشيرين إلى أن أي معلومة بهذا الخصوص تكون عبر الإدارة العامة أو جمارك دمشق فقط.
وبينت المصادر أن تفاصيل كشف هذه العملية تظهر خللاً إدارياً ظلت الإدارات السابقة غافلة عنه إلى أن تمكن مدير عام الجمارك من تصويب هذا الخلل ومعالجته، علماً أنه تم تشكيل لجنة لمتابعة هذا الأمر وحيثياته مع القيام بإتلاف الكميات التي جرى ضبطها مع العتال المخالف.