اللجنة السورية للمعادن تلوِّح بوضع اليد على (خردة) القطاع العام وتوزيعها على معامل الصهر…!
24/07/2019



 

اللجنة السورية للمعادن تلوِّح بوضع اليد على (خردة) القطاع العام وتوزيعها على معامل الصهر…!

وردة: أرقام إنتاجية وتسويقية تدعو للتفاؤل والمشكلة في معالجة المعوقات

 

 سامي عيسى :

 

ضمن إطار سياسة التصنيع الجديدة للنهوض بالقطاع الصناعي للعام الحالي لتأمين حاجة السوق المحلية من المنتجات الصناعية على المستويين العام والخاص وتوفيرها قدر الإمكان بمواصفات وجودة عالية وأسعار مناسبة والنجاحات التي تم تحقيقها مؤخراً، لم يعد مقبولاً العودة إلى الوراء أو حتى الدخول في دوامة (التراخي) لأن عنصر الزمن يسبقنا بأشواط إن لم نستثمر الإمكانات المادية والطاقات البشرية، التي يملكها القطاع الصناعي لتوفير حاجة البلد، في ظل ظروف صعبة أشدها الحصار الاقتصادي والعقوبات، وقبلها تدمير مكون كبير من المنشآت الصناعية من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، خلال السنوات الماضية.

هذا ما أكده المدير العام للمؤسسة العامة للصناعات الهندسية -المهندس أسعد وردة في تصريح لـ«تشرين» مؤكداً أن التوجهات الجديدة للمؤسسة تندرج ضمن الإطار المذكور.

إعادة النظر بالشركات

وأضاف أن أهم هذه التوجهات حددت بعدة قضايا أساسية في مقدمتها: الشركات التي كان إنتاجها مسوقاً ويحقق ريعية اقتصادية، ومازال، سيتم العمل على زيادة الطاقات الإنتاجية فيها من خلال تطوير وتوسيع خطوطها الإنتاجية ودراسة إحداث خطوط جديدة فيها.

والأمر الثاني الذي لا يقل أهمية في رأي (وردة) الشركات التي لم تكن منتجاتها مسوقة وذات جودة منخفضة ولا تحقق الريعية المطلوبة سوف تعمل المؤسسة وفق استراتيجية مضمونة على إيجاد نشاط بديل أو دمجها مع شركات أخرى، أو إغلاقها وذلك حسب وضع كل شركة، من دون أن ننسى في الاستراتيجية وضع الشركات المتضررة التي بدأت المؤسسة بإعادة تأهيل قسم منها، إضافة لإعادة تأهيل الشركات الأخرى من خلال الخطط الإسعافية والعمل على تأهيل خط إنتاج كابلات التوتر المتوسط والعالي في شركة كابلات حلب.

صعوبات

لكن ذلك لن يمر من دون معوقات وصعوبات تعترض آلية العمل، والبحث عن مقومات المعالجة هو ما تسعى إليه المؤسسة لإيجاد الحلول المناسبة، إذ حدد وردة بعض المشكلات التي مازالت تعانيها الشركات منها على سبيل المثال:

صعوبة تأمين المواد الأولية وارتفاع أسعارها بسبب عدم الشراء مباشرة من الشركات المصنعة بسبب المقاطعة والحظر المفروض والعقوبات الاقتصادية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأيضاً صعوبة تأمين القطع التبديلية، وارتفاع أسعارها في السوق المحلية والخارجية، ناهيك بارتفاع الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج، وصعوبة الشحن الداخلي وارتفاع أجور النقل والشحن.

تهديد

أيضاً هناك صعوبات لا تقل أهمية عما ذكر ولاسيما لجهة انخفاض التوتر الكهربائي من الشبكة الرئيسة وانقطاعه، ما يتطلب تشغيل المولدات ما يزيد في التكلفة وزيادة أسعار المنتج، والأهم ارتفاع ديون القطاع العام وعدم قيام بعض مؤسساته بتسديد مديونيتها لمصلحة المؤسسة والشركات التابعة برغم المطالبات المستمرة بالتسديد، أيضاً هناك جانب مهم في رأي (وردة) في الصعوبات يكمن في النقص الحاد في العمالة الفنية والخبيرة لدى الشركات وخاصة خلال سنوات الأزمة التي أفرغت الشركات من خبراتها والعناصر الفاعلة في العملية الإنتاجية، وعملية الندب لم تجد نفعاً بسبب نوعية العمالة المندبة وانخفاض إنتاجيتها وارتفاع أعمارها وعدم الاستفادة منها لزيادة الطاقات الإنتاجية، وارتباط آخر في الصعوبات يؤثر في آلية عمل الشركات ولاسيما تلويح اللجنة السورية للمعادن والاستثمار بوضع اليد على خردة القطاع العام وتوزيعها على معامل الصهر العامة والخاصة، وصعوبة تأمين القطع الأجنبي، والتأخير في تخصصيها وخاصة اللازمة لتنفيذ الخطة الإسعافية، ناهيك بعدم توفر وسائل النقل، وعدم تأمين كميات المازوت الكافية لتشغيل معامل الصهر البالغة 300 ألف ليتر شهرياً..

آلية معالجة

وفي المقابل هذه المشكلات تقابلها مجموعة من مقترحات الحلول حددها (وردة) بعدة نقاط أساسية أهمها: إيجاد آلية للمعالجة والإعفاء من الفوائد والغرامات المترتبة على القروض المأخوذة سابقاً من المصرف التجاري السوري من شركات تصنيع وتوزيع الآليات الزراعية وبردى وشركة الإنشاءات المعدنية وذلك بقصد تخفيف العبء المالي عن هذه الشركات، إضافة لإعفاء الآلات وقطع الغيار ومدخلات الإنتاج من كل الرسوم الجمركية والضرائب لتمكين المنتج المحلي من المنافسة، وخاصة عند مشاركتها في تقديم مواد إلى جهات عامة أخرى، ناهيك بمقترحات واجبة التنفيذ لكونها عاملاً مشجعاً على زيادة الإنتاجية في مقدمتها: رفع سقف المكافآت التشجيعية، وفتح سقوفها، ورفع سقف الوجبة الغذائية، والأهم إلزام اللجنة السورية للمعادن بتوريد حاجة معمل حديد حماة من «الخردة» بواقع 12 ألف طن شهرياً، والالتزام ببلاغات رئاسة مجلس الوزراء بحصرية «الخردة» لدى القطاع العام بشركة حديد حماة .

نتائج بالأرقام

وعلى الرغم من ذلك فقد حققت المؤسسة والشركات التابعة نتائج طيبة على صعيد العمل الإنتاجي والتسويقي، إذ أكد وردة تحقيق نتائج هي الأفضل حتى تاريخه برغم خروج بعض الشركات الصناعية التابعة للمؤسسة من الإنتاج بسبب الأضرار الكبيرة الناجمة عن تخريب العصابات الإرهابية المسلحة فقد حققت الشركات التابعة نسب تنفيذ معقولة خلال النصف الأول من العام الحالي إذ بلغت قيمة الإنتاج الفعلية حوالي 20 مليار ليرة من أصل خطة مقررة قدرت قيمتها الإجمالية بحدود 31 مليار ليرة وبنسبة تنفيذ 64% من أصل الخطة المذكورة، وبالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي فإننا نجد زيادة واضحة في قيمة الإنتاج تقدر قيمتها بحدود 2.5 مليار ليرة، علماً أن قيمتها خلال الفترة المذكورة كانت 17.5 مليار ليرة، ويأتي في مقدمة شركات المؤسسة في الإنتاجية شركة كابلات دمشق بقيمة 8.9 مليارات ليرة، تليها شركة حديد حماة بقيمة تقارب سقف 4.8 مليارات ليرة، ومن ثم الإنشاءات المعدنية بحدود 1.8 مليار ليرة وكابلات حلب بمبلغ إجمالي قدره 1.7 مليار ليرة وبقية المبلغ من نصيب الشركات الأخرى، الأمر الذي يدل على تحسن الواقع الإنتاجي لدى الشركات على الرغم مما تعانيه من صعوبات كبيرة في تأمين المواد الأولية.

تحسن تسويقي

أما فيما يتعلق بالعملية التسويقية فقد أكد وردة تحسن الواقع التسويقي لمنتجات المؤسسة بالتوازي مع زيادة الإنتاج الملحوظة وتعدد الجبهات التسويقية وخاصة لدى الجهات العامة التي تقوم شركات المؤسسة بتلبية حاجتها من السلع ولاسيما الكابلات والحديد وغيرهما من المنتجات الأمر الذي ساهم في زيادة العائد الاقتصادي لأطراف العملية التسويقية منتجين ومستهلكين،

وأوضح وردة أن الأرقام التسويقية توضح ما ذكر إذ بلغت القيمة الإجمالية للمبيعات خلال المدة المذكورة حدود 21.2 مليار ليرة وبنسبة تنفيذ بلغت 67% من أصل المخطط والبالغة قيمته 31.3 مليار ليرة، وبالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي فإننا نجد زيادة واضحة في هذه القيمة قدرت بنحو 3.4 مليارات ليرة، علماً أن المبيعات الإجمالية خلال الفترة المذكورة لا تزيد قيمتها على 18.6 مليار ليرة.

ولهذا النشاط التسويقي في رأي وردة أرباح فعلية حققتها الشركات التابعة خلال النصف الأول من العام الحالي قدرت قيمتها الإجمالية بحدود خمسة مليارات ليرة، تركز معظمها في شركات كابلات دمشق وحلب وحديد حماة والإنشاءات والتحويلية وغيرها، علماً أن معظم الشركات حققت أرباحاً معقولة وخرجت من دائرة الخسارة وهذا مؤشر واضح على الانتقال الكلي إلى مواقع الربح من خلال تنشيط عجلة الإنتاج فيها وتجديد موارد دخل إضافية.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=192&id=173188

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc