مخطط - علي - يزيح ايكوشار عن كاهل العاصمة
دمشق الكبرى تبصر النور بدايات العام 2013..والتوسع لا يعني ضم أجزاء من الريف



سيرياستيبس – خاص – مرشد ملوك:

كشف مدير عام هيئة التخطيط الإقليمي الدكتور عرفان علي أن مصور دمشق الكبرى والتخطيط الإقليمي لمحافظة ريف دمشق قد تم البدء بهما قبل تأسيس الهيئة وبالتالي فإن عمل الهيئة اليوم هو التنسيق بين الدراستين للخروج بدراسة حول دمشق الكبرى من المتوقع أن ينتهي العمل به خلال العام 2012 لأن الدراسات كانت قائمة ودور الهيئة هو المواءمة بين هاتين الدراستين .

ويرى علي : أن تأثير العاصمة كقطب أكبر وأهم له خصوصية وأي دولة في العالم تعتمد على تنافسية المدن الكبرى ولا سيما مدينة بوزن وحضارة مدينة دمشق .

وأسف علي إلى أن آخر مخطط نافذ في مدينة دمشق هو المخطط المعد في 1968( مخطط أيكو شار) وحدد المدينة بحدود 105000 هكتار ولم تتوسع المدينة لاحقاً إلا بإضافات بسيطة , ووجود محافظة ريف دمشق المحيطة بمدينة دمشق بالشكل الحالي لم يخدم التنمية في مدينة دمشق وأدى إلى ظهور تناقضات تتمثل بظهور العشوائيات الصناعية وانتشار مناطق السكن العشوائي نتيجة تناقض التخطيط بين مدينة دمشق ومحافظة ريف دمشق..لذاك فإن السعي لوجود مصور لدمشق الكبرى يحدد الاستعمالات على مستوى المدينة .

خطأ مدينة حلب

ونفى رئيس هيئة التخطيط الإقليمي أن التوسع يعني بالضرورة الضم وحل الوحدات الإدارية لكي لا نقع بالخطأ الذي وقع في حلب..بل يجب أن نحدد المستلزمات المؤسساتية والإدارية والمالية للمخطط وبالتالي ليس بالضرورة إذا قمنا بتوسيع المخطط أن نضم وحدات أو نزيل عنها شخصيتها الاعتبارية وتنضم إلى محافظات أخرى بل يمكن إيجاد آلية مؤسساتية أخرى لكن المهم بالنسبة إلينا هو الانسجام بالتخطيط ولا يجب ان يكون هناك متطلبات تخطيطية بإحدى التجمعات المحيطة بريف دمشق تتناقض مع ما هو موجود في دمشق, ولا يجوز أن يخط صناعات ملوثة أو جامعة في إحدى الضواحي القريبة من دمشق بشكل يتناقض مع مشاريع سياحية مثلاً موجودة بالتخطيط مع آلية واضحة للإدارة من خلال إطار معين يتم العمل على وصفه بدراسة المصور العام بما يؤمن التوسع اللازم للمدينة وبما يحفظ حق الوحدات الإدارية والتجمعات الموجودة بريف دمشق ومحيطها التي تشكل فرص التنمية الحقيقية لمدينة دمشق , وهذا له أولوية كبرى بالنسبة إلينا ومدينة دمشق لا يمكن أن تبقى مسودة بمساحة المخطط النافذ حالياً ويجب إتاحة لها فرصة إيجاد المشاريع التنموية التي تساعد المدينة العاصمة بخلق مشاريع توسع سكني ومشاريع سياحية ومشاريع صناعية لكن بما يخدم ويحفظ حق التجمعات العمرانية الموجودة في الريف.

الهيئة منسق

والمسـألة برأي علي لها تعقيدات إدارية وقانونية وهذا ما نسعى للتغلب عليه من خلال الدراستين القائمتين حالياً, وهما دراستان تجاوزتا مراحل وضع السياسات الإستراتيجية للمدينة انتهت ونحن اليوم في المرحلة الثالثة المتعلقة بالدراسات التفصيلية لدراسة المصور العام والتخطيط الإقليمي لريف دمشق و دور الهيئة هو التنسيق للخروج بمصور إقليمي موحد لإقليم دمشق الكبرى .

تأخرنا كثيراً

ويعتقد -  علي - إن عملية التخطيط الإقليمي تأخرت كثيراً في سورية ومنعكسات هذا التأخير أصبحت واضحة من خلال السنوات الأخيرة لأن التحديات كبيرة جداً. والهدر بالأراضي الزراعية ملموساً بشكل واضح إضافة إلى تعدي المشاريع العمرانية النظامية والمخالفة على الأراضي الزراعية وعلى ثروتنا المائية وعلى المحميات قد تركت عبئاً كبيراً جداً على عاتق عملية التخطيط الإقليمي , نحن اليوم في مرحلة نحاول فيها تجاوز أخطاء الماضي لكن التحديات كبيرة جداً ولن تكون عملية تخطيط إقليمي بين يوم وليلة في سورية إضافة إلى وجود صعوبات أخرى لأن الجهات الأخرى التي تكرس لديها الفكر القطاعي ..كل جهة تخطط لمشاريعها وتخطط لتوجهاتها بمعزل عن المتطلبات الأخرى أوصلنا إلى حالة من الفوضى العمرانية الشاملة في سورية , واليوم تتوسع  المخططات التنظيمية بشكل سرطاني على الأراضي الزراعية بدون وجه حاجة والتوسع الأفقي دون الحاجة مما أدى لاستقصاء بتأمين الخدمات لأن الدولة لها مواد محددة و استطاعات محددة لتأمين المرافق الكهربائية والمياه والصرف الصحي.

ألحقونا بالخدمات

لا يمكن أن نقيم الاستثمارات العمرانية أينما كانت وكيفما كان ونقول للدولة اتبعينا بالبنى التحتية لحالة انتشار عمراني موضوعي بالوضع الذي نحن فيه لذلك فإن الالتزام بالخطط التنموية المكانية الإقليمية أصبح ضرورة لا مناص منها, ونحاول أن نتغلب على ذلك بالإقناع والتفاهم من خلال إيجاد حلول بديلة لمواقع المشاريع , نحن نعلم أن الموضوع صعب لكننا نحتاج إلى فترة حتى تترسخ ثقافة التخطيط المكاني الإقليمي لدى الجميع .

على طريق الحل

والفوضى سببها برأي علي عدم وجود قانون للتخطيط الإقليمي قبل العام 2010, وهذا أدى إلى هذه الفوضى لكن مع وجود التشريع اليوم والمجلس الأعلى للتخطيط الإقليمي والقرارات التي صدرت عن هذا المجلس نعتقد أننا في طريق الحل بعد سنوات بعد إنجاز المخططات والمصادقة عليها والتزام كافة الجهات بها.

في حال التناقض ..

عملية التخطيط العمراني بالقانون هي من مسؤولية الوحدات الإدارية أو تشرف عليها وزارة الإدارة المحلية والتنسيق كامل بين الهيئة ووزارة الإدارة المحلية .

 وقانون التخطيط الإقليمي أشار في أحد مواده بأنه إذا تناقضت المخططات التنظيمية مع توجهات التخطيط الإقليمي فيحق للهيئة الطلب من السلطات المعنية بالتخطيط العمراني تعديل تلك المخططات لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة حتى الآن , واليوم تواجهنا حالة تناقض في أحد المخططات لكن أرى أن هناك تجاوب كامل بيننا وبين الوزارة المعنية وفيما يخص هذه الحالة سنطلب إيقاف تعديل معين نرى أنه يتناقض مع المخطط الإقليمي.

مصور سورية

وكشف علي إن ما يسمى الإطار الوطني أي المصور العام لسورية فإن الهيئة قيد الانتهاء منه ولدينا بعض الدراسات الإقليمية تقدمت إلى مراحل جيدة مثل دراسة التخطيط الخاص بمحافظة ريف دمشق والمنطقة الساحلية ( طرطوس واللاذقية ) والمصور العام لدمشق الكبرى , وتبدو ملامح خطتنا خلال العام 2012 كما يقول علي في دراسة منطقة الإقليم الشمالي في حلب وإدلب والعملية مستمرة إلى أمد طويل .

عملية ملزمة

الأمر اللافت في عملية التخطيط الإقليمي أنها عملية ملزمة وما تنص عليه المخططات الإقليمية هو عملية إلزامية وليس توجيهية وعندما يتم المصادقة والموافقة على مخطط معين فإن القانون ألزم كافة الخطط القطاعية والعمرانية بما تنص عليه المخططات الإقليمية أي أن مشاريع التجمعات العمرانية الجديدة وخطط النقل والصناعة والنفط من الضرورة أن تنسجم أو تلتزم بما تنص عليه الخطط الإقليمية ومن هنا تأتي الفائدة من عملية التخطيط الإقليمي على مستوى الوطن .

بين التخطيط المحلي والإقليمي

شدد علي على الفصل بين التخطيط العمراني المحلي وعملية التخطيط الإقليمي لأن التخطيط العمراني هو المرحلة الأخيرة من مستويات التخطيط المكاني , يعني أن التخطيط المكاني يبدأ من الإطار الوطني ( مصور سورية ) فالخطط الإقليمية والخطط الهيكلية وهذه هي مسؤوليات هيئة التخطيط الإقليمي , أما المخطط التنظيمي المرتبط بقرية ما فهذا هو دور الوحدات الإدارية وهذه العملية لا نتدخل بها لكن أوجب قانون التخطيط الإقليمي أن تلتزم المخططات التنظيمية بما تنص عليه الخطط الإقليمية , إذ عندما يقول المخطط الإقليمي أن المخطط التنظيمي لا يمكن أن يتجاوز التجمع العمراني الأراضي الزراعية أو يتجاوز البادية إذاً المخطط العمراني يجب أن يلتزم بما يقول له المخطط الإقليمي ..وهذه تتابعية وهرمية معنية بعملية التخطيطية , تلزم المخطط العمراني بتوجيهات المخطيط الإقليمي وهذا المنطق ليس حالة شاذة في سورية بل العملية موجودة في ك الدول الأوروبية وهي من متطلبات الانتقال لاقتصاد السوق الاجتماعي يتجاوز فكرة التخطيط القطاعي .

الاستعمالات والخطط

تأسست عملية التخطيط الإقليمي في سورية بموجب القانون 26 للعام 2010  الناظم لعملية التخطيط الإقليمي وبنفس الوقت وضع القانون الاطار المؤسساتي المشرف على عملية التخطيط الإقليمي المتمثل بهيئة التخطيط الإقليمي  وبناء عليه تم تكليف الدكتور عرفان علي بالهيئة في 19 /8/2010 , وهي هيئة مستقلة إدارياً ومالياً ومرتبطة برئيس مجلس الوزراء ..

التخطيط الإقليمي بالتعريف هو العملية التي تحدد الاستعمالات والتوجهات للتنمية المكانية الأساسية على مستوى سورية ولها في ذلك عدة مراحل تبدأ اولاً من الإطار الوطني وهو المصور العام لسورية الذي يستفيد من موقع سورية ضمن المنطقة التي تحيط فيها وثانياً : خلق محاور التنمية الأساسية وثالثاً: تصنيف الأقاليم في سورية وخلق مراكز وأقطاب التنمية الجديدة وهذا يعني المجتمعات العمرانية الجديدة والمراكز الصناعية الجديدة والمدن الصناعية والمشاريع السياحية العملاقة الجديدة ومشاريع السكك والاوتسترادات والمطارات الجديدة اي بناء محاور واتجاه متوازن لمحاور التنمية وفق عملية تخطيطية جديدة موجودة في كل دول العالم كنا نفتقر له في سورية .

وبطبيعة الحال نجد انتشار مناطق السكن العشوائي وانتشار الصناعات بشكل عشوائي ونجد المشاريع الصناعية العملاقة التي كانت تنفذ بدون اي ربط مع معطيات إقليمية اخرى وبالتالي فان ضعف عملية التنمية المتوازنة سببها غياب عملية التخطيط الإقليمي في السابق اي وجود مناطق نامية أكثر من مناطق اخرى سببه انعدام عملية التخطيط المكاني .

اقطاب التنمية

إذا دور هيئة التخطيط الإقليمي هو عملية المواءمة بين مختلف أقطاب التنمية وبناء على معطيات الواقع الراهن والمعطيات المكانية بناء على المعطيات الموجودة في كل محافظة ودراسة الميزات النسبية في كل منطقة من المناطق, حتى نستطيع اتخاذ قرار يحدد أن هذه المنطقة يجب أن تكون للتنمية السياحية أو مناطق للتنمية العمرانية أو مناطق سكنية أو للاستخدامات الزراعية أو للطاقة المستدامة أو خطوط نقل طاقة جديدة ولذلك عندما تحدد الأهداف الأساسية تبدأ بعملية رصد البنى الأساسية اللازمة لهذه المناطق وكل هذه القضايا وفق درجات محددة نص عليها قانون التخطيط الإقليمي وحددها وهذا هو محور عمل هيئة التخطيط الإقليمي.

 

 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=207&id=81042

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc