سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/06/2026 | SYR: 20:53 | 20/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 التدخل السوري المحتمل في لبنان... ما هو الموقف التركي؟
20/06/2026      



سيرياستيبس 

ترمب يجدد مطالبته الجيش السوري بالتدخل لمهاجمة "حزب الله" في لبنان، وهو ما يرفضه الشرع، في حين لم تصدر تركيا، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي موقف رسمي من هذا الملف، في وقت تحدثت مصادر عن أن تركيا حذرة ولا تريد لسوريا الدخول في المستنقع اللبناني.

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة الثالثة، حديثه عن إمكانية تدخل الجيش السوري لمواجهة "حزب الله" في لبنان، وهو ما ترفضه سوريا علانية.

تصريحات ترمب الجديدة أدلى بها خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا، وعلى هامش القمة ذاتها سبق أن قال ترمب إنه اقترح أن "تتولى سوريا التعامل مع ’حزب الله‘ بدلاً من إسرائيل"، وأضاف أنه "إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة (ضد ’حزب الله‘) من دون قتل آخرين، فعلى سوريا أن تقوم بها"، موضحاً أنه قام بالتعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم الرئيس السوري أحمد الشرع للإطاحة بنظام الأسد (الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد) نهاية عام 2024.

في دمشق، يرد الجانب السوري على ترمب بوضوح ومن أعلى المستويات، على لسان الرئيس الشرع، الذي أكد عدم وجود نية لدى سوريا للتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، وقال الشرع، خلال لقائه وفداً من وجهاء وأعيان ريف دمشق الأحد الماضي، إن "التدخل السوري في لبنان لا يعدو كونه إشاعات"، مضيفاً أن "ملف ترسيم الحدود مع لبنان ليس أولوية في الوقت الراهن نظراً إلى الظروف التي يمر بها، بما في ذلك الأزمات الداخلية ووجود نحو مليون ونصف مليون نازح، وهناك حلول متعددة ستطرح لاحقاً لمعالجة هذا الملف"، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية (سانا).



تركيا... اللاعب الأبرز في الساحة السورية
بعد سقوط نظام الأسد، برزت تركيا اللاعب الإقليمي الأبرز في الملف السوري، خصوصاً على الجانب الأمني، فكان وزير خارجيتها هاكان فيدان أول الزائرين إلى دمشق بعد أيام قليلة فقط من سقوط الأسد، في وقت قام الشرع خلال الأشهر الماضية بزيارة تركيا أربع مرات التقى خلالها نظيره التركي رجب طيب أردوغان، فضلاً عن التعاون الأمني والاستخباري، في وقت سبق أن قال ترمب إن "تركيا فازت في سوريا"، إذ استطاعت ملء الفراغ الذي تركته إيران بعد رحيلها السريع المفاجئ، فهل تتدخل تركيا لدعم أو منع التدخل السوري الذي يريده ترمب في لبنان؟

سوريا الجديدة
لا شك أن سوريا الجديدة و"حزب الله" لا يربطهما أي قاسم مشترك، ولا يمكن إصلاح العلاقات بينهما بأي صورة بسبب التاريخ الدموي للحزب في سوريا، لكن يرى مراقبون أن القضاء على الحزب سيسهم في إفراغ جبهة كانت تشغل إسرائيل التي تحتل مساحات شاسعة من الجنوب السوري بما فيها قمة جبل الشيخ، كما أن العلاقات السورية - الإسرائيلية تعبر ضمن حال "العداء" بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الأراضي السورية، ومن جانب آخر لا يتناسى اللبنانيون "الفظائع" التي ارتكبها النظام السوري السابق خلال وجوده في لبنان لأكثر من عقدين، بما في ذلك الاتهامات التي واجهته بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. ومن الجانب التركي، تكرر تركيا تصريحاتها الرافضة للحرب الإسرائيلية في لبنان، ومهاجمتها سواء لـ"حزب الله" أو المناطق المدنية في الجنوب اللبناني وكذلك في بيروت، بينما يُنظر للعلاقات التركية - الإسرائيلية اليوم على أنها في أسوأ حالاتها بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.


تركيا تنصح سوريا بعدم التدخل
في السياق، أفاد مصدر أمني تركي في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية" بأن "تركيا ترفض بصورة قاطعة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، نحن في سوريا نقدم النصائح فحسب، وتربطنا مع سوريا الجديدة علاقات استراتيجية قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة، ووجهة نظرنا في هذا الملف تختلف عن وجهة نظر السيد ترمب، وليست هناك مصلحة لسوريا بالتدخل عسكرياً في لبنان ضد ’حزب الله‘ أو غيره. سوريا ولبنان بلدان لكل منهما سيادته، ويربطهما تاريخ مشترك، كان نظام ’البعث‘ يقوم على فكرة فرق تسد، وتدخل في الشأن اللبناني الداخلي ولم يحترم جواره وتسبب في مشكلات بين الشعبين، أما السيد الشرع فلا يفكر بهذه الطريقة المتخلفة، إذ إنه أبلغ الجميع بحرصه على علاقات قوية ومتينة قائمة على الاحترام مع الجميع بما في ذلك لبنان".

وأضاف المصدر "تحدثنا مع السوريين في هذا الملف، وهم يتفقون معنا على أن أضرار التدخل السوري في لبنان أكثر من فوائده. وبالنسبة إلى إسرائيل، فإنها تحتل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وتواصل سياستها المزعزة لاستقرار المنطقة"، وبحسب المصدر أيضاً، فقد عقد الجانبان السوري والتركي اجتماعات عدة حث الأتراك فيها نظراءهم السوريين على عدم التدخل في لبنان.

خطة سورية لتجفيف منابع "حزب الله"
من جانب آخر، قال مصدر دبلوماسي سوري لـ"اندبندنت عربية"، إن "الجانب السوري لا يرى أن هناك مصلحة لدمشق في التدخل عسكرياً ضد ’حزب الله‘ بلبنان، لكن هناك خطة قيد الدراسة، الخطة السورية تقوم على تجفيف ما تبقى من منابع ’حزب الله‘ في سوريا، وضبط الحدود بصورة أفضل، ومنع الحزب من تكرار محاولاته تهريب الأسلحة عبر الحدود"، مضيفاً أن "قوات الأمن والجيش السوري يضبطان الحدود، لكن هدف الخطة المقبلة زيادة الضبط بحيث يُمنع حصول ’حزب الله‘ على أي قطعة سلاح عبر الأراضي السورية، مبدأنا اليوم هو منع استخدام الأراضي السورية بأي صورة من الصور لاستهداف أي طرف كان، مع الحفاظ على سيادة البلاد وحدودها كاملة".

ويفهم مراقبون أن الخطة السورية المقترحة لا تمنع الجيش السوري من عبور الحدود لمناطق حدودية معينة بهدف القضاء على أي نشاط لـ"حزب الله" على الحدود، ومن المستبعد أن تعارض تركيا هذا المقترح، كما أنه قد يلقى دعماً أميركياً، ويرضي ترمب.

ما حقيقة الموقف التركي؟
النائب في حزب "العدالة والتنمية" التركي آيدن أغا أوغلو قال لـ"اندبندنت عربية"، إن "من حق سوريا حماية حدودها، لكن تركيا بصورة عامة ترفض التدخل العسكري لأي دولة في دولة ثانية، وفي المقابل نحن ندعم نزع سلاح الفصائل التي خارج إطار الدولة، وبالنسبة إلى لبنان، نحن ندعم الدولة اللبنانية وندعو لدعم مؤسساتها واحترام سيادتها، وضبط السلاح ضمن إطار الدولة".

من ناحيته، قال الباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو إن "هذا الموضوع يعد من المواضيع الحساسة بالنسبة إلى تركيا، التي لم تعلن موقفها رسمياً حتى الآن، لكن بصورة عامة فإن النظرة التركية بمثل هكذا قضايا تكون نظرة حذرة لأن أنقرة ترفض التدخل العسكري المباشر في الشؤون اللبنانية، وأيضاً تدعم تقليص نفوذ الجماعات غير الخاضعة لسلطة الدولة، وخلال الأعوام الماضية كانت الرؤية التركية تقوم على أن استقرار لبنان يجب أن يجري من خلال دعم مؤسسات الدولة الشرعية، ولاحظنا أن هناك حراكاً تركياً قوياً في الملف اللبناني، وتجلى ذلك بكثرة الزيارات الرسمية المتبادلة".

ويرى عودة أوغلو أن "النظرة التركية بخصوص التدخل السوري في لبنان، إلى هذه اللحظة، هي عبارة عن مراقبة ومتابعة أي تطور من الجانب السوري حيال التصريحات الأميركية، معتقداً أن أنقرة قد تستخدم مقاربة سياسية في هذا الملف تقوم على دعم شرعية وسيادة الدولة اللبنانية، وألا يكون هناك أي سلاح خارج إطار الدولة سواء في سوريا أو تركيا، وأن يكون السلاح ضمن إطار الدولة وألا يتحول لبنان إلى ساحة صراع، وأن يكون العنوان الأساس هو الهدوء والاستقرار، ولجم الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول خلط الأوراق وتحويل لبنان إلى قطعة من اللهب المشتعلة".

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق