سيرياستيبس :
في الستينات بعدد سكان قليل، وإنتاج نفط قليل بأسعار ضحلة، وإمكانات سورية قليلة، فإنّ وسطي راتب الموظف حافظ على قيمة 33 غرام ذهب كما في العقد الذي سبقه. في السبعينيات استفادت سوريا من الطفرة النفطية؛ ومن المساعدات العربية في تعزيز التنمية، فاستمرت تلك القدرة الشرائية، ولكنها بالحقيقة زادت أكثر لأن الذهب ارتفع من 1 دولار للغرام إلى 4 أضعاف وسطيا (بعد فك الارتباط بين الدولار والذهب).
قبل 2010 ورغم وجود كل موارد النفط والقمح وغيرها؛ انخفض وسطي راتب الموظف إلى 6.67 غرام. بين 2011 و2024 أدت العقوبات والحصار والحرب، وحرمان سوريا من موارد النفط والقمح، وتفشي الفساد، لانهيار الراتب إلى 0.27 غرام فقط. يبين الشكل المرفق أن الزيادات المتتالية وآخرها بأيار 2026، قد رفعت وسطي الراتب إلى 2 غرام (بالحقيقة قدرتها الشرائية أكبر باعتبار الطفرة الاستثنائية بأسعار الذهب منذ 2025). وهذا الرفع الذي غابت عنه المعايير يسبب مشاكل.
القطاع العام في معظم الدول المحترمة؛ لا يزيد راتب أكبر مدير عن بضعة أضعاف قيمته للموظف العادي. في سوريا بالإضافة للسيارة والمهمات الداخلية والخارجية؛ أصبح المدير ينعم براتب يزيد عن عشرة أضعاف أحيانا. وتتباين الرواتب بين مناطق السيطرة الجديدة والقديمة، وبين المؤسسات والقطاعات. ولا يستوعب السوريون أن موظفا لمجرد تعيينه مديرا يستحق أضعاف راتب زملائه. في وضع سوريا يجب أن يطلب من المرشحين لمنصب ما قبل التعيين أن يطلعوا على الواقع؛ ويضعوا خطط عمل سنوية؛ فإذا نجح أحدهم يعطى مكافآت مجزية إذا نفذ خطته. بذلك نمنع التعيين على أساس الولاء والمحسوبية وتكون الرواتب عادلة؟ ويعتمد في صرف مكافآت المؤسسات الربحية معيار ربحها "الفعلي" وفي الوزارات والهيئات غير الربحية مؤشرات تحسن الخدمة.
8 بالنسبة للمتقاعدين و باعتبار رواتبهم معيار الكرامة. ولكن عندما تحتاج العائلة لراتب 7 مليون لعيش مقبول، يعتبر وضع حد أدنى بقيمة 1.2 مليون إجحافاً بحق هؤلاء، وبحق من لم يستفيدوا من 30% حيث اصبح معاشهم مساوياً للفئات الأدنى.
المتقاعدون مظلومون منذ عشرات السنين؛ وكان التذاكي باعتماد نسب زيادة لهم أقل من الموظفين مما جعل رواتبهم تضمحل لدرجة تجعل موظفاً بسوية معينة يأخذ راتباً بأضعاف راتب المتقاعد الذي خدم قبله بذات المنصب أو السوية لأكثر من 30 سنة.
عن صفحة الدكتور دريد درغام
خبير مصرفي وحاكم مصرف سوريا المركزي الأسبق