سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/10/2026 | SYR: 02:14 | 02/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 هل يغرق العالم في دوامة الديون؟
وصلت في النصف الأول من عام 2026 إلى 365 تريليون دولار
02/10/2026      




عند هذا المستوى من الدين العالمي، من المنطقي أن يحذر تقرير معهد التمويل الدولي من الخطر، ومصدر القلق، وفق ما يبرزه التقرير، هو الدين العام الحكومي أكثر من ديون الشركات، على رغم أن الأخيرة أكبر حجماً بما يقارب ضعف الدين الحكومي.


سيرياستيبس : 

تتكرر منذ فترة التحذيرات من مختلف الجهات والمؤسسات والاقتصاديين والمحللين بأن العالم يشهد "فقاعة ديون" يمكن أن تنفجر في أي لحظة، مسببة أزمة عالمية قد تكون أشد من الأزمة السابقة في 2007 – 2009.

وعلى رغم تفاقم الدين العام للحكومات وديون الشركات حول العالم ووصولها إلى مستويات قياسية، مع الزيادة الهائلة في خدمة الدين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن الفقاعة لم تنفجر.

لا يعني ذلك أن سوق الدين العالمية ليست في حال غليان، ولا أن فقاعة ربما فعلاً تتكون وتتسع، إنما ربما لم يصل الأمر بعد إلى احتمال الانفجار، في الأقل في المدى القريب. هذا ما يخلص إليه أحد أكبر كتاب صحيفة "فايننشال تايمز"، وهو مارتن وولف، في قراءته للتقرير الأخير من معهد التمويل الدولي عن "مؤشر الدين العالمي".

بحسب تقرير المعهد، وصل إجمال الدين العالمي في النصف الأول من العام الحالي إلى 365 تريليون دولار، تعادل 311 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي إن دين العالم أصبح أكثر من ثلاثة أضعاف إنتاج العالم الاقتصادي، وتقترب ديون الحكومات، أي الدين العام السيادي، من نحو ثلث هذا المبلغ، والبقية ديون شركات وديون أخرى.

عند هذا المستوى من الدين العالمي، من المنطقي أن يحذر تقرير معهد التمويل الدولي من الخطر، ومصدر القلق، وفق ما يبرزه التقرير، هو الدين العام الحكومي أكثر من ديون الشركات، على رغم أن الأخيرة أكبر حجماً بما يقارب ضعف الدين الحكومي.

أخطار الدين العام

يؤثر الحجم الإجمالي للدين العالمي في سوق الائتمان كلها، بمعنى أن شروط وظروف الاقتراض تصبح أصعب مع تفاقم حجم الدين. يقول تقرير المعهد إن "حكومات دول الأسواق الكبرى تنفق حالياً على فوائد الديون أكثر مما يستثمره العالم في الذكاء الاصطناعي أو الدفاع أو الطاقة... أصبح الدين قضية سياسية أكثر منه مؤشراً مالياً كلياً، وهو مما أدى إلى دائرة مفرغة ما بين الانتخابات وحلول الترقيع قصيرة الأجل والهشاشة والاضطراب طويل الأجل، مع تآكل كفاءة استغلال الديون الهائلة".

أما المثير في تقرير المعهد، غير القلق من ديون الحكومات أكثر من القلق من ديون الشركات، فهو تقدير الأخطار الأكبر على الاقتصادات المتقدمة أكثر منها على الاقتصادات الصاعدة والنامية.

إلا أن مارتن وولف يأخذ من التقرير نقطة مهمة، وهي أن خلال الفترة بين عامي 2018 و2026 لم تتجاوز الزيادة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 10 نقاط مئوية في المتوسط.

بحسب أرقام وبيانات التقرير، وصلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى أعلى ذروة بعد أزمة وباء كورونا، عند 337 في المئة بداية عام 2021، قبل أن تنخفض إلى نحو 310 في المئة بنهاية عام 2023. أما السبب في أن نسبة الدين إلى الناتج لا تبدو غير مقلقة، على رغم ظاهرها الإيجابي، فهو ببساطة ارتفاع التضخم.

ويرى وولف أنها ليست المرة الأولى التي يؤدي فيها التضخم إلى "محو الديون"، فالدول التي يمكنها طباعة النقود للعملة التي تقترض بها يمكنها خفض قيمة الدين عبر ذلك.

تلك هي ميزة الولايات المتحدة التي تقترض بالدولار وتطبع الدولار، لكن بلداً مثل بريطانيا ليست لديها تلك الميزة التي كانت لديها في السابق، إذ تمكنت بواسطة التضخم من "تبخير" القدر الأكبر من ديونها بعد الحرب العالمية الثانية.

ربما تكون ميزة لدول الاتحاد الأوروبي التي تقترض بإصدار سندات باليورو، لكن بالنسبة إلى دول الاتحاد كفرنسا وألمانيا، على سبيل المثال، فإنها تصدر سندات باليورو، لكنها لا تطبع اليورو، إنما يتحكم في كمية النقد المطبوع البنك المركزي الأوروبي لدول الاتحاد كلها.

طبعاً، أكثر المتضررين هي تلك الدول التي تقترض عبر سندات دولارية لكنها لا تطبع الدولار، إنما تعتمد على المعروض الأميركي من العملة. أما بالنسبة للديون المصدرة بالعملة المحلية لأي بلد، فإن بإمكان حكومته خفض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بطبع النقد وارتفاع التضخم.

تبعات ارتفاع التضخم

ارتفاع التضخم، وإن كان يخفض قيمة الدين، فله أضرار أخرى لا يمكن تجاهلها، فارتفاع التضخم يعني اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، بالتالي زيادة كلفة الاقتراض على الجميع، من حكومات وشركات وأعمال وأفراد.

نتيجة أسعار الفائدة المرتفعة، ارتفعت كلفة خدمة الدين العام لحكومات الدول المتقدمة بشدة، فبحسب أرقام تقرير معهد التمويل الدولي، ما بين ديسمبر (كانون الأول) 2021 ونهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت كلفة خدمة فوائد الدين فقط (دون الأقساط) بنسبة 1.5 في المئة لتصل إلى نسبة 3.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن بين دول الاقتصادات المتقدمة كانت الولايات المتحدة صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في فوائد الدين العام (زادت بنحو 1.6 في المئة) في تلك الفترة. وبحسب أحدث التقديرات، بلغ العبء على الحكومة الأميركية من مدفوعات فوائد الدين العام نحو 1.4 تريليون دولار الشهر الماضي.


ذلك طبعاً أحد تبعات التضخم المرتفع الذي يجعل أي بنك مركزي يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة، أما كون القلق يأتي من الدين العام الحكومي أكثر من دين الشركات، فليس الأمر بالمطلق فالزيادة الكبيرة في ديون الشركات مصدر للمخاوف من أخطار فقاعة الدين كذلك.

يشير تقرير معهد التمويل الدولي إلى الزيادة الهائلة أخيراً في إصدار سندات دين الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويتوقع أن يصل حجم إصدار دين شركات الذكاء الاصطناعي العام الحالي إلى 541 مليار دولار، مقابل 90 مليار دولار قبل ثلاثة أعوام فحسب، وهذه الزيادة في استثمارات القطاع عبر إصدار السندات تغذي التضخم وتؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، مما ينعكس على الحكومات سلباً نتيجة ارتفاع كلفة خدمة الدين العام.

أخطار خفية لأزمة المديونية

ليس العائد على سندات الشركات أعلى كثيراً من العائد على سندات الدين السيادي، وبخاصة سندات دين شركات الذكاء الاصطناعي، فالفارق في حدود نقطة مئوية واحدة في الغالب الأعم. إنما هناك أخطار خفية تبرر قلق تقرير المعهد من أخطار الدين الحكومي أكثر من ديون الشركات، ففترة استحقاق سندات دين الشركات أطول من تلك لسندات دين الحكومات.

بحسب بيانات التقرير، فإن فترة استحقاق دين الشركات وصلت في المتوسط إلى 13.4 عام، مرتفعة من 11.5 عام في عام 2024. بينما متوسط فترة استحقاق سندات الخزانة الأميركية في المتوسط 2.5 عام، مقابل 6.1 عام خلال عام 2024، لذا يبدو معهد التمويل الدولي أكثر قلقاً من أخطار الديون الحكومية.

يخلص التقرير أيضاً إلى أن الانخفاض في نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي "يرسم صورة خادعة"، لأنه في النهاية انخفاض بسبب التضخم، ويتوقع التقرير أن تستمر الحكومات في مراكمة الديون بوتيرة سريعة وعالية.

واللجوء للسندات قصيرة الأجل، وبخاصة في الولايات المتحدة، يبدو خادعاً أيضاً، إذ ستأتي لحظة يرتفع فيها العائد على السندات بصورة كبيرة، مما يعني زيادة هائلة في كلفة خدمة الدين. وقد يكون المفجر لأزمة الدين عملية خفض سعر الصرف للعملات الأكثر عرضة للأخطار.

هناك أيضاً أخطار سياسية إلى جانب الأخطار المعروفة، مثل الحروب وصدمات الطاقة والصراعات التجارية، ومما يذكره مارتن وولف في مقالته خطر صعود اليمين المتشدد في دول الاقتصادات المتقدمة، إذ تتبنى سياسات تغذي التضخم بما يمكن أن يفاقم أزمة الدين، على عكس ما يبدو "خادعاً" من تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

ويشير وولف إلى أن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أن يخفض "الاحتياط الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي نسبة الفائدة على الدولار إلى واحد في المئة تستهدف محو قدر كبير من الدين الأميركي المصدر عبر سندات الخزانة بالدولار، كما أن خفض الفائدة سيفتح الباب أمام ارتفاع معدلات التضخم، فتقل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر.

هذا الوضع بالنسبة إلى مراكمة الدين العالمي غير قابل للاستمرار، وبما أنه ما لا يمكن أن يستمر للأبد سيأتي يوم ويتوقف، فإن ذلك التوقف قد يقود إلى الأزمة. ربما يحتاج الأمر إلى وقت قبل انفجار أزمة دين عالمي، لكن ما إن تنفجر سيكون الانهيار سريعاً بأكثر مما نتصور.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس