سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:18/02/2026 | SYR: 02:28 | 18/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 هل تكتمل الانفراجات .. الأردن وسوريا يطويان صفحة القيود التجارية
18/02/2026      





سيرياستيبس :


بعد سنوات من “حرب القوائم” والقيود الجمركية المتبادلة، يبدو أن مطلع الشهر القادم سيحمل الإعلان الرسمي عن سقوط آخر معاقل البيروقراطية التجارية بين سوريا والأردن. فمع قرار عمان فتح الاستيراد بالكامل دون عوائق، يتنفس المصدرون السوريون الصعداء، وسط تساؤلات عن قدرة المنتج السوري على استعادة بريقه في الأسواق الأردنية، ومدى استجابة البنية التحتية الحدودية لتدفق شاحنات سجلت نمواً قياسياً بنسبة 185%.
“المعاملة بالمثل” تفتح باب الحل
في هذا السياق، أكد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان، خليل الحاج توفيق، أن أزمة الشاحنات التي نشبت مؤخراً على خط التبادل التجاري في طريقها للحل النهائي قبل نهاية الشهر الحالي. الأزمة التي بدأت إثر قرار سوري بفرض تفريغ الحمولات عند الحدود بناءً على مبدأ “المعاملة بالمثل”، شهدت تحركات مكثفة على المستويين الرسمي والقطاع الخاص (عبر غرف تجارة دمشق واتحاد الغرف السورية) لضمان انسيابية حركة النقل.
ويُنتظر أن يكون مطلع الشهر المقبل موعداً لإلغاء كافة القيود السابقة على الاستيراد، مما يعكس جدية البلدين في إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية على أسس مستقرة.
نمو التبادل بنسبة 185 %
بالتوازي، تؤكد البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أن لغة الأرقام تسبق القرارات السياسية؛ فقد سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفاعاً لافتاً بنسبة 185% خلال العام الماضي. وبلغت القيمة الإجمالية للتبادل نحو 308 ملايين دينار، مقارنة بـ 108 ملايين دينار فقط في عام 2024. هذا التصاعد استمر خلال مطلع عام 2025، حيث بلغت الصادرات الأردنية نحو 88.6 مليون دينار حتى منتصف شهر أيار، بينما سجلت المستوردات من الجانب السوري ما يقارب 28.3 مليون دينار، مما يعكس حيوية متزايدة في تدفق البضائع عبر الحدود.
“الاقتصاد أولاً” لمعاودة التوازن
من جهته، يؤكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق السابق، محمد حلاق، أن قرار الأردن بفتح باب الاستيراد من سوريا يحمل منعكسات إيجابية تعود بجذورها إلى العلاقات الوثيقة بين البلدين ورغبة المستهلك الأردني في المنتج السوري لجودته وسمعته التاريخية، فضلاً عن الأثر العاطفي لدى العائلات السورية المقيمة في الأردن التي تفضل استهلاك منتجات بلادها.
ويشدد حلاق على أن التبادل التجاري المتوازن يتطلب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في دخول البضائع لكلا الطرفين، إذ أن التنافسية المشروعة هي التي تفرض المنتج الأفضل وتدفع الصناعة الوطنية في سوريا والأردن لتطوير جودتها لتقترب أكثر من احتياجات المستهلك، خاصة وأننا نعيش في عالم مفتوح لا يقبل العزلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى الأهمية الكبيرة للاستثمارات والمصانع السورية في إربد وعمان والزرقاء التي أثبتت كفاءتها في السوق الأردني وأسواق التصدير مما يشكل قيمة مضافة للبلدين، ليختم حلاق بالتأكيد على أن “الاقتصاد أولاً” هو المحرك الفعلي للسياسة، كونه القادر على تمتين الروابط الدولية ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي من خلال تسهيل حركة المنتجات والتبادل التجاري.
مؤشّر قوّة
وعلى نفس الخط، يوضح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي، أن “دخول البضائع السورية للأردن يتسم بالتنافسية رغم بقائها ضمن إطار الإنتاج المبدئي المتأثر بسنوات الحرب، إذ لا تزال الصناعات المتطورة لم تدخل السوق الأردني بشكل كبير”، معتبراً أن المحاصيل الزراعية هي الأساس حالياً مما يتطلب قرارات حكومية تضمن عدم ارتفاع ثمنها محلياً رغم التصدير، وهو ما تفعله وزارة الاقتصاد عبر قرارات دورية بوقف استيراد أو تصدير مواد معينة للحفاظ على السعر والإنتاجية لصالح المزارع والتاجر والصناعي.
ويبين قضيماتي في حديثه، أن سوريا تتبع نوعين من الحماية حالياً أولهما حماية الصناعي برفع الضرائب على المستوردات المنافسة والثاني حماية المحاصيل الزراعية بضبط التصدير لمنع غلاء الأسعار، مع إمكانية رؤية تعديلات مستقبلية على نسب الضرائب مثل قطاع النسيج لتعزيز القدرة على المنافسة والتصدير، كما يؤكد قضيماتي على أن قرار المعاملة بالمثل هو قرار هام يجسد حجم المشكلة للطرفين ورغم ما يسببه من عوائق لوجستية في تفريغ الحمولات إلا أنه نهج متبع في الدول المتقدمة والسيادة الدولية، مشيراً إلى أن اتخاذ هذه القرارات في سوريا ناتج عن قوة وليس ضعفاً لضمان الوصول إلى حلول توازن المصالح مستقبلاً.
خريطة السلع وقرارات “التحرير التجاري“
لم يعد التبادل مقتصراً على المواد التقليدية، بل توسع ليشمل قطاعات صناعية وطبية دقيقة. فبموجب قرارات وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية (القرار رقم 9)، تم السماح باستيراد سلع استراتيجية كانت محظورة سابقاً، مثل الأجهزة الطبية والجراحية، والمعدات الكهربائية المنزلية، والمواد الغذائية المصنعة كدبس التمر والزيوت. وفي المقابل، تتدفق الصادرات الأردنية نحو السوق السورية محملة بالمواد الإنشائية، والألواح الشمسية، والمنظفات، والمصنوعات الزجاجية، مما يشكل شبكة تكاملية تعيد تنشيط خطوط الإمداد الإقليمية.
تسهيلات لوجستية وتدفق حدودي
وعلى الصعيد الميداني، عززت وزارة الداخلية الأردنية هذا التوجه بقرار إدامة عمل مركز حدود جابر على مدار 24 ساعة لتسهيل حركة الشحن المتزايدة. وتكشف إحصاءات غرفة تجارة عمان عن قفزة في أعداد الشاحنات؛ إذ غادر الأردن باتجاه سوريا نحو 59,788 شاحنة منذ منتصف كانون الأول 2024 وحتى نهاية أيار 2025، فيما بلغت أعداد الشاحنات القادمة للأردن أكثر من 55 ألف شاحنة. هذا الزخم اللوجستي يعكس مرحلة التعافي الاقتصادي والرغبة في بناء علاقات تجارية مستقرة بعيداً عن تقلبات المرحلة السياسية المنصرمة.

الخبير السوري 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق