سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/10/2026 | SYR: 02:35 | 15/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 من محافظة إلى أخرى.. لماذا تختلف أسعار السلعة نفسها في سوريا؟
15/10/2026      

ارتفاع الأسعار في سوريا يلتهم زيادة الرواتب ويُبقي الأزمة المعيشية قائمة - داما بوست


سيرياستيبس


تتفاوت أسعار السلع والمواد الغذائية بين المحافظات السورية، وأحياناً بين الأسواق داخل المحافظة الواحدة، إذ قد يشتري المستهلك السلعة نفسها بأسعار مختلفة في دمشق أو حمص أو إدلب أو مناطق الساحل، رغم تشابهها من حيث النوع والجودة.

ولا يقتصر هذا التفاوت على الخضراوات والمواد الغذائية، بل يمتد إلى جوانب أخرى من تكاليف المعيشة، ما يطرح تساؤلات حول أسبابه والعوامل التي تتحكم بأسعار السلع من منطقة إلى أخرى.
فروقات الأسعار في الأسواق

وحول تفاوت الأسعار داخل المدينة الواحدة، قالت روعة الصباغ، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية بدمشق، في حديثها: "بإمكان أي متجول في أسواق العاصمة أن يلحظ تفاوتاً في أسعار السلع والمواد الغذائية بين حي وآخر وسوق وآخر"، داعيةً المؤسسات المعنية إلى ضبط هذه الظاهرة ومعالجة الأسباب الموضوعية لارتفاع الأسعار وتفاوتها.

وأشارت الصباغ إلى أن أسعار السلع والمواد ترتفع سريعاً عند أي تراجع في قيمة الليرة السورية أمام الدولار، أو زيادة في أسعار المحروقات، أو صدور قرارات تتعلق بتقييد استيراد سلعة أو تصديرها، كما حدث مع أسعار الفروج واللحوم خلال الفترة الماضية. في المقابل، تنخفض الأسعار ببطء عندما تعود الأوضاع إلى طبيعتها.

وفي السياق نفسه، قالت انتصار الخضر، المقيمة في حي الميدان بدمشق: "بصفتي سيدة سورية وربة منزل، أعاني، كغالبية العائلات السورية، من ضعف الدخل وارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية، فضلاً عن التفاوت الملحوظ في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ما يشكل عبئاً إضافياً عند البحث عن السلع الأرخص".

وتابعت: "اضطررت، هرباً من ارتفاع الأسعار في دمشق، إلى التوجه إلى مدينة حماة، حيث يعيش أهلي، إذ يبلغ سعر كيلوغرام الباذنجان نحو 40 ليرة جديدة في حماة، مقابل 60 ليرة في دمشق، أي بفارق 20 ليرة للكيلوغرام. وبحسبة بسيطة، أستطيع توفير نحو ألف ليرة جديدة عند شراء 50 كيلوغراماً من الباذنجان لإعداد المكدوس، وهو مبلغ يمكّنني من شراء كمية من الجوز الذي أحتاجه".
بدورها أوضحت أم محمد، القادمة من محافظة إدلب، أنها تعاني من قلة السلع ذات الجودة العالية في أسواق دمشق، مشيرة إلى أن الأسعار في إدلب أعلى، لكن السلع هناك أفضل جودة. وأضافت: "مع اقتراب فصل الشتاء ومحاولتي تأمين احتياجات أسرتي من المونة، تزداد معاناتي ويصبح الوضع أكثر صعوبة".

الغلاء يغيّر خريطة الشراء

من جهته، قال التاجر أبو خالد، وهو من سكان العاصمة، إن الأسعار في دمشق تُعدّ، من وجهة نظره، الأعلى بين المدن السورية، ولا سيما أسعار الخضراوات والفواكه.

وأوضح أن سعر كيلوغرام البندورة والخيار في حمص بلغ، خلال الأيام القليلة الماضية، نحو 40 ليرة جديدة، في حين يصل سعر الكيلوغرام منهما في بعض أسواق دمشق إلى 100 ليرة جديدة، مشيراً إلى أن هذا التفاوت يشمل أنواعاً كثيرة من السلع الغذائية والتموينية.

ودعا أبو خالد، في حديثه، الحكومة السورية إلى دعم المواطنين عبر زيادة الأجور والرواتب، ودعم المزارعين والمنتجين، وتخفيض الضرائب وفواتير الكهرباء، بما يسهم في خفض الأسعار.

وهذا ما أكده أيضاً تاجر الجملة أبو علاء، الذي أشار إلى أن ارتفاع الأسعار دفع نسبة كبيرة من المواطنين إلى شراء احتياجاتهم الغذائية من البسطات والأسواق الشعبية، حيث يبحث المستهلكون عن السلع الأرخص، حتى وإن كانت أقل جودة، بسبب محدودية دخلهم.
تفاوت الأسعار

وأظهرت جولة أجريناها في عدد من الأسواق السورية تفاوتاً واضحاً في أسعار الخضراوات والمواد التموينية الأساسية التي تستهلكها العائلات يومياً.

ففي سوقَي القنوات وباب سريجة بدمشق، بلغ سعر كيلوغرام الخيار نحو 50 ليرة سورية جديدة، والبندورة 40 ليرة، والبطاطا 70 ليرة، والباذنجان 60 ليرة، في حين بلغ سعر عبوة الزيت بسعة أربعة كيلوغرامات 1200 ليرة، وعبوة السمنة بسعة كيلوغرامين 750 ليرة، وسجل كيلوغرام السكر 100 ليرة، وربطة الخبز 40 ليرة، وكيلوغرام الأرز 140 ليرة.

وفي منطقة الشيخ سعد بدمشق، ارتفعت أسعار الخضراوات، إذ بلغ سعر كيلوغرام الخيار 90 ليرة، والبندورة 100 ليرة، والبطاطا 130 ليرة، والباذنجان 90 ليرة، في حين بلغ سعر عبوة الزيت 1400 ليرة، وعبوة السمنة 900 ليرة، بينما بقي سعر كيلوغرام السكر عند 100 ليرة.

أما في مدينة حماة، فسجل سوق حي الأربعين سعر 60 ليرة لكيلوغرام الخيار، و50 ليرة للبندورة، و50 ليرة للبطاطا، و40 ليرة للباذنجان، في حين بلغ سعر عبوة الزيت 1150 ليرة، وعبوة السمنة 750 ليرة، وكيلوغرام الأرز 185 ليرة، وسجل كيلوغرام السكر 100 ليرة. أما ربطة الخبز، فبلغ سعرها 40 ليرة في الفرن، مقابل 70 ليرة لدى الباعة الجوالين.

وفي حمص، بدت الأسعار أقل مقارنة بدمشق وحماة، إذ بلغ سعر كيلوغرام الخيار والبندورة والباذنجان 30 ليرة لكل منها، والبطاطا 40 ليرة، في حين بلغ سعر عبوة الزيت 1150 ليرة، وعبوة السمنة 700 ليرة، وكيلوغرام الأرز 139 ليرة، في حين بلغ سعر طرد السكر بوزن عشرة كيلوغرامات 950 ليرة، وبيعت ربطة الخبز بسعر 40 ليرة.
وتظهر مقارنة الأسعار بين الأسواق الثلاثة تفاوتاً يصل إلى نحو 200 في المئة في بعض الأصناف بين أعلى وأدنى سعر مسجل.

النقل والوساطة وراء جزء من الفروقات

لا ترتبط فروقات الأسعار بين محافظة وأخرى بعامل واحد، بل تتداخل في تحديدها مجموعة من العوامل.

ولتفسير ذلك، قال الخبير في الاقتصاد الزراعي، المهندس حسام القصار، عضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك: "تتدخل مجموعة من العوامل في اختلاف سعر السلعة نفسها بين المدن، أبرزها تكاليف الإنتاج والنقل، وكميات السلع المعروضة وحجم الطلب، وتعدد حلقات الوساطة التجارية، والقدرة الشرائية للمستهلك، إضافة إلى طبيعة المنافسة والرقابة في كل سوق. وقد تكون الفروقات بين محلين داخل المدينة نفسها أكبر أحياناً من الفروقات بين مدينتين مختلفتين".

وأوضح أن تكاليف الشحن والنقل من مناطق الإنتاج، كالساحل والمنطقتين الجنوبية والوسطى، إلى مراكز الاستهلاك الكبرى، وخاصة دمشق، تُعدّ من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، نتيجة زيادة أسعار المحروقات والزيوت وأجور الشاحنات وتكاليف الصيانة، فضلاً عن تقادم وسائل النقل وما يرافقه من مخاطر وتكاليف إضافية.

فالسلعة المنتجة قرب السوق تصل إلى المستهلك بكلفة أقل من تلك المنقولة إلى مدينة بعيدة، في حين قد تستغل بعض حلقات الوساطة ارتفاع تكاليف النقل لزيادة هوامش أرباحها.

وبيّن القصار أن تكاليف الإنتاج تختلف أيضاً من منطقة إلى أخرى، إذ تتأثر أسعار الخضراوات والفواكه بتكاليف الري والعمالة والطاقة والبذار والأسمدة والمبيدات، فضلاً عن الظروف المناخية وتوافر المياه، في حين تتأثر أسعار اللحوم والدواجن بتكاليف التربية والأعلاف والأدوية والوقود ومصادر تأمين المستلزمات.

ولفت إلى أن انخفاض سعر السلعة في منطقة إنتاجها لا يعني بقاءه منخفضاً عند وصولها إلى سوق بعيدة، إذ تتراكم تكاليف النقل والتبريد والفرز والتخزين والبيع بالجملة والمفرق.

وأشار إلى أن تعدد حلقات الوساطة يوسّع الفارق السعري، إذ تنتقل السلعة من المزارع إلى تاجر التجميع أو سوق الهال، ثم إلى تجار الجملة ونصف الجملة وبائع التجزئة، وتُضاف في كل مرحلة هوامش الربح وتكاليف التحميل والتنزيل والهدر والتلف، ولا سيما بالنسبة إلى المواد سريعة التلف، ليتحمل المستهلك النهائي هذه التكاليف.

كما يؤدي تفاوت العرض والطلب وحجم السوق بين المدن، وفقاً للقصار، دوراً مهماً في تحديد الأسعار؛ فدمشق تتميز بكثافة سكانية ونشاط تجاري وسياحي مرتفعين، ما يزيد الطلب، بينما تنخفض الأسعار نسبياً في المدن القريبة من مناطق الإنتاج، مثل حمص ومناطق الساحل، نتيجة لوفرة المنتجات وقصر سلسلة التوريد وقلة الوسطاء.

ولفت القصار إلى أن ارتفاع إيجارات المحال ورسوم الخدمات في دمشق، إلى جانب تكاليف المولدات والطاقة الشمسية اللازمة للتبريد والتخزين، ينعكس على الأسعار، فضلاً عن تأثير تغير سعر الصرف، خصوصاً في السلع التي تعتمد على مدخلات مستوردة، كالأعلاف والأسمدة والوقود وقطع الغيار ومواد التغليف.

وفي ضوء هذه العوامل، حذّر القصار من انعكاسات ارتفاع الأسعار على الأسر محدودة الدخل، موضحاً أن الغذاء والنقل والطاقة قد تستحوذ على حصة كبيرة من دخل الأسرة، ما يدفعها إلى تقليص كميات مشترياتها وأصنافها، والاستغناء عن اللحوم والفواكه، والشراء بكميات أقل، واللجوء إلى البدائل الأرخص والأسواق الشعبية والمنتجات الأقل جودة، على حساب الصحة والتعليم وغيرها من الاحتياجات.

كيف يمكن خفض الأسعار؟

ولخفض الأسعار، دعا القصار إلى دعم نقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى المدن، وتفعيل أسواق الجملة وربطها بنظام فواتير واضح، ومراقبة تكاليف النقل وهوامش الربح، ونشر أسعار الشراء والجملة والمفرق يومياً، ومكافحة الاحتكار وتخزين السلع بهدف رفع أسعارها، وخفض أسعار الوقود والرسوم التي تزيد كلفة المواد الأساسية، إلى جانب دعم الأسر الأشد فقراً.

ومع تعديل أسعار المشتقات النفطية مؤخراً، واعتماد ثلاث شرائح لسعر المازوت، تبدأ من 115 ليرة جديدة لليتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مروراً بـ150 ليرة جديدة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، وصولاً إلى 175 ليرة للمازوت بالمواصفات القياسية، تبقى كلفة النقل عاملاً أساسياً في تحديد السعر النهائي للسلعة.

فالسلعة المنتجة في محافظة زراعية قد تكون أرخص عند باب المزرعة، لكن نقلها إلى محافظة بعيدة يضيف إليها تكاليف النقل والوقود والتخزين قبل وصولها إلى المستهلك، ما يفسر جانباً من فروقات الأسعار التي يلحظها المستهلك بين سوق وآخر ومحافظة وأخرى.


تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق