ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/07/2022 | SYR: 00:07 | 05/07/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

Sama_banner_#1_7-19



Aleppo_Int-2019-2022




IBTF_12-18



Sham Hotel






runnet20122




 قراءات اقتصادية من زوايا مختلفة للحرب التي ترعب العالم كله
الدكتور دريد درغام يحدد الأهداف العميقة للمتغيرات الدولية القادمة
03/05/2022      



لا يتوفر وصف للصورة.

قراءات اقتصادية سياسية في مستقبل التوازنات الدولية
بدأت روسيا في بداية العام حرباً بقصد وقف زحف حلف الناتو إلى الأروقة التقليدية لروسيا وقامت في شهر نيسان بفرض التسديد بالروبل بشكل مباشر (أو بالذهب بشكل غير مباشر) لقاء مختلف صادراتها إلى الدول التي أسمتها دولاً غير صديقة. وأكدت أنها ستثبت لفترة مؤقتة سعر الذهب مقابل الروبل. فما هي نتائج هذا النوع من القرارات على الصعيد العالمي؟ وما قدرة روسيا للتأثير على النظام المالي العالمي؟ وما هي مكاسب الصين من جهة والولايات المتحدة في ظل التصعيد الحالي بين الروس والغرب؟
تجاوز حجم التجارة العالمية (سلع وخدمات) قيمة 28 تريليون دولار أمريكي في نهاية العام 2021. ولا تتجاوز حصة صادرات روسيا في أحسن أحوالها 1.7% من حجم التجارة العالمية حيث تقلبت صادرات روسيا منذ 2008 بين 300 و500 مليار $ وتقلبت الواردات بين 160 و300 مليار $ (ويتوقع أن تزيد قيم الصادرات الروسية مع ارتفاع الأسعار ولكن على التوازي سيقابلها انخفاض في الحجم في ظل العقوبات المطبقة إلا إذا تم تعويض الحجوم من الصين وغيرها من الشركاء التجاريين الجدد لروسيا؛ كما أن قيم التجارة العالمية عموماً ستزيد مع ارتفاع أسعار المواد الأولية وارتفاع أسعار النقل عموماً مع احتمال انخفاض بحجم الواردات في معظم دول العالم في ظل التضخم المرتقب عموماً):
وكان أهم الشركاء التجاريين المستوردين من روسيا هم الصين (57 مليار $) وهولندا (45 مليار $) وألمانيا (28 مليار $) وبيلاروسيا (22 مليار $) وتركيا (21 مليار $) ومعظمهم مستورداتهم من النفط والحبوب والأعلاف؛ أما أهم المصدرين إليها فهم الصين (64 مليار $) وألمانيا (25 مليار) وبيلاروسيا 14 والولايات المتحدة 14 مليار وإيطاليا 11 مليار)
في عام 2020 انخفض إنتاج أوروبا للطاقة إلى 82% مقارنة بمستوياته في 2010 (حيث أصبح 38% للغاز و65% للنفط و80% للطاقة النووية مقارنة بما كان عليه سابقاً وذلك وفق إحصاءات يورو ستات). ويهيمن النفط والغاز على مصادر انتاج الطاقة في معظم دول أوروبا رغم جود الاسكندينافيات في توليد الطاقة المتجددة.
بناء على كل ما تقدم هل تعتبر الطاقة والحبوب السلاح الأقوى في يد الروس؟ وهل سيتمكنون من فرض زعزعة مكانة الدولار في التجارة العالمية؟
حتى الآن لم تطلب روسيا سوى تسديد قيم صادراتها بالروبل وقد هددت بمنع تصدير الحبوب لغير الدول الصديقة لها. وبقدر ما سيكون للتهديدات تأثير على تضخم أسعار الأغذية قد لا يحقق الموقف لروسيا التأثير المرجو على الدولار أو على تليين مواقف الغرب وخاصة الولايات المتحدة لأسباب عديدة ومن أهمها:

1. ما يزال الدولار هو العملة المستخدمة والمتفق عليها دولياً (حتى من قبل الروس) لتقييم السلع في مختلف بورصات المواد الأولية (حيث وظيفة القياس هي الوظيفة الأولى لأي عملة) وبالتالي طالما لم تتفق دول العالم على عملة جديدة بديلة لتقييم السلع على أساسها فإن القوة الحقيقية للدولار كعملة للقياس ما تزال كما هي ولم تتزعزع.
2
. أما مصير الدولار كعملة دفع أو وسيلة ادخار فقد تم تهديده جزئياً؛ ففي العقدين الأخيرين، أزيح الدولار عن العرش تدريجياً من قبل العملات الرئيسية حيث شكل الدولار في الفصل الثالث من 2021 ما نسبته 59% من مدفوعات التجارة العالمية (حسب فايننشال تايمز في 29\3\2022 وهي نسبة أكبر بكثير من نسبة 42% المصرح عنها في واشنطن بوست في 3\9\2021) بينما وصلت نسبة اليورو إلى 20% والين 6% والجنيه 5% بينما اليوان 1.4% فقط. أما العملات المشفرة فما تزال حصتها ضئيلة في المبادلات الدولية. وتطمئن الولايات المتحدة لصعوبة منافستها في دولارها حيث تعتبر أن معظم المرشحين لمنافستها ومنهم الصين وروسيا وغيرها تصر على ممارسة القيود على حركة الرساميل والتجارة الحرة.

3 - تعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول المتقدمة تأثيراً في حجم التجارة الدولية وبالوقت ذاته أكثرها انغلاقاً في العالم أو قدرة على الاكتفاء في وجه السلع أو الدول المنافسة. فقد وصل الناتج المحلي العالمي في 2020 إلى 85 تريليون دولار بينما بلغ ناتج الولايات 21 ألف مليار دولار وروسيا 1.5 تريليون دولار فقط.
وفي مجال الصادرات تتربع الصين في القمة حيث وصلت صادراتها في 2020 ورغم أجواء الكورونا إلى قيم غير مسبوقة (2.72 تريليون دولار) أما روسيا فقد بلغت 400 مليار دولار في 2020. وإذا أخذنا الصادرات نسبة للناتج لوجدنا أن الولايات من أكثر الدول المتقدمة انغلاقاً إذ أنها لا تتبادل أكثر من 10% من ناتجها الإجمالي.

4 - إذا تمكنت روسيا من إيجاد منافذ جديدة لتصدير النفط والغاز والحبوب لن تكون المستفيد الوحيد من ارتفاع الأسعار وإنما ستستفيد معها جميع الدول المنتجة لهذه المواد وعلى رأسها الولايات المتحدة (ولنتذكر حقيقة المستفيد الأساسي من ارتفاع أسعار النفط في الصدمة النفطية الأولى عام 1973 والثانية 1979). ولكن هذه الارتفاعات ستتسبب بالكثير من المجاعات على مستوى الدول النامية والفقيرة مما سيفتح الباب واسعاً لنوع غير مسبوق من أنواع الضغط والدبلوماسية الجديدة وهي دبلوماسية إعادة تشكيل مواقف الدول الفقيرة من خلال إدارة نقص الغذاء (المجاعات) ونقص الوقود (العودة إلى العصور الجليدية). وقد يؤدي هذا إلى تسريع في استئجار الأراضي الخصبة وزراعتها من قبل الدول المقتدرة وعلى رأسها الصين. وفي ظل المعطيات الجديدة قد نتعرف على مشهد غير مسبوق من حيث:
o كان الغرب (والأنظمة الرأسمالية عموماً) مأزوماً منذ 2008 وجاءت كورونا لتصبح السبب في الأزمات الاقتصادية المتوقعة وفي ارتفاع الأسعار نتيجة مواضيع الطاقة وزيادة الطلب عليها. وبعد انتفاء موضة الكورونا تصبح الحرب الروسية الأوكرانية مناسبة لتبرير مختلف الأزمات القادمة.
o في ظل ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات ستتمكن الدول القادرة على تأمين احتياجاتها (لنتذكر أن الدولة الوحيدة التي زادت بشكل ملموس إنتاج مختلف مصادر الطاقة وبالأخص النووية هي الصين) من فرض شروط المصالح المحلية في عالم اللا قطبية حيث ستمارس تلك الدول مختلف أنواع الضغط على الدول الفقيرة أو القابلة لتصبح فقيرة. ولقد زاد انتاج الطاقة النووية على مستوى العالم من 2.5 مليون جيجا واط ساعي في 2012 إلى 2.8 مليون جيجا واط ساعي في 2019 وخلال هذه الفترة زادت الصين من إنتاج الطاقة النووية من 97 ألف إلى 348 ألف أما إيران فكانت الزيادة فيها من 1800 إلى 7000 جيجا واط ساعي فقط. وهنا نجد أن الصين هي المهيمنة في هذا المجال. مع التنويه إلى أن الصين مستمرة بزيادة موارد الطاقة حيث وصلت في 2020 إلى 1.3 مليون جيجا واط من المصادر الكهرومائية وإلى 0.5 مليون من الرياح و0.3 من الشمس
o مهما توترت أوضاع أوروبا ستكون النتائج السلبية على تلك الدول وعلى المهاجرين الذين اعتقدوا أنهم وصلوا إلى الملاذ الآمن. أما باقي الدول ومنها روسيا والصين والولايات المتحدة ستكون النتائج النهائية لها إيجابية أكثر منها سلبية مع رجحان أكبر لصالح الولايات المتحدة (أصبحت بنتيجة الاستثمارات المكثفة فيها أكبر منتج للنفط 16.5 مليون برميل يومياً خلال 2020 تليها روسيا 10.7؛ وأكبر منتج للغاز أيضاً 951 مليار متر مكعب عام 2019 تليها روسيا أيضاً بحجم 740). ورغم أن إنتاج الصين من النفط والغاز لا يكفي احتياجاتها إلا أنها ستكون ضمن نادي أكبر المستفيدين من الأوضاع الحالة بسبب الميزان التجاري للصين المتعادل مع روسيا ولأن الصين تتميز بسياستها المنفتحة على الجميع مما يمكنها من ممارسة التجارة مع مختلف الأقطاب الآفلة في ظل الظروف الحالية.
o في أسوأ الأحوال قد تضطر أوروبا لإعادة النظر في الاستثمار بالطاقة النووية لتعويض تبعيتها الطاقية لدول الخارج وفي أسلوب عمارتها وتصميم مولاتها ونشاطها عموماً حيث كانت الفرضية بأن مصادر الطاقة مؤمنة ومؤكدة مما يجعل المولات مدفأة أو مكيفة بالكامل وبالمثل المدارس والأبنية السكنية ومختلف أبنية العمل. وقد تضطر هذه الدول في أسوأ الأحوال لتغيير أسلوب العمل بحيث لا يعود ارتداء الملابس الشتوية حكرا على الشوارع خارج أبنية ومكاتب العمل ويصبح ارتداؤها أيضاً ضمن المكاتب. ويصبح النوم بثياب ملائمة ضرورياً نظراً لصعوبة التدفئة ليلاً ونهاراً. وهذا غيض من فيض مما قد يحدث في السنوات القادمة إلا إذا تم تسريع الحلول البديلة ومنها تمديد غاز جنوب المتوسط والخليج إلى أوروبا.
5. وستمارس هذا النوع من الدبلوماسية المشار إليه أعلاه كل الدول القادرة على إنتاج الغذاء والوقود وبالأخص الولايات المتحدة التي ستكون أحد أكبر المستفيدين من معطيات الحرب الروسية، فهي بعد انتهاء التكافل الشكلي مع أوروبا وبعد تأجيج الصراع في أوكرانيا ستكون قادرة على التفرغ للداخل الأمريكي وتوفير الطاقة والغذاء بأسعار مناسبة وتنافسية مما سينهي موجة الغلاء الحالي في أميركا وتتفرغ لقطاف نتيجة الصراع في أوكرانيا الذي سيستنزف أوروبا خلال السنوات القادمة.
6. بالإضافة إلى قدرة روسيا لفرض أسعار طاقة وغذاء رخيصة في داخل روسيا (وخلق مناخ استثماري ملائم)؛ قد تلجأ روسيا إلى مواجهة القيود المفروضة على بعض الدول المعاقبة بشكل أحادي من قبل الغرب (مثل سورية وكوبا وغيرها) بحيث تقوم بتسريع أو البدء باستثمارات ضخمة بما فيها توريد الطاقة إليها و\أو إنتاج النفط والغاز في أراضيها وسواحلها تمهيداً لتصديرها وتحقيق مكاسب مشتركة بين الروس والسوريين وغيرهم في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
بناء على ما تقدم نجد أنه إذا كانت روسيا تهدف لإيقاف الهيمنة الأمريكية والبحث عن عالم جديد أكثر عدالة فإننا نتوقع منها ومن كل الدول الحرة في العالم مقاربات جديدة قد تكون تفكر فيها جدياً. وهنا لا بد من التذكير بما كتبه ايان بريمر قبل عقد من الزمان عن أفول مجموعات مثل الG7 و G20 وبرأيه سيؤدي غياب تكتل دولي مهتم بالنظام العالمي إلى G صفر. وهذا مصطلح ابتكره بريمر ويقصد به أنه لا يوجد حكومة مستعدة للتسويات أو للتركيز على المجتمع الدولي وأن جل تركيز كل حكومة يكون على المجتمع المحلي في الدولة التي تتواجد بها تلك الحكومة. وبذلك يتوجه العالم نحو المزيد من الصراعات. وبجميع الأحوال لن يكون العالم أجود أو أفضل بعدة أقطاب أو بقطبية واحدة أو بغياب القطبية لأنه سيكرر تعدد الأقطاب وتنوعها على مر العصور وكانت النتيجة دوماً على حساب الشعوب المقهورة أو التي أدمنت القهر.
لذلك تتطلع تلك الشعوب لمقاربات جديدة تعتمد على حل إنساني يسمح بإشراقات مختلفة للعالم القادم بحيث تسود فيه أهداف من طبيعة مختلفة عما يبدو حتى الآن. والأمل أن تكون الأهداف العميقة للمتغيرات الدولية القادمة كما يلي:
1- إعادة النظر في المفهوم الرأسمالي المتنوع بشدة بين رأسمالية أمريكية متوحشة تجاه الغير ورأسمالية اقتصاد السوق الاجتماعي (بألوانها المختلفة من ألمانيا إلى الاسكندينافيات) إلى رأسمالية صينية تلائم الصين ولا يوافق عليها الغرب إلى رأسمالية روسيا وصولاً إلى رأسمالية مسلمة تنتشر في الدول المسلمة عموماً وفي دول الخليج خصوصاً وأخيراً إلى رأسمالية الدول النامية الفقيرة بتوازنها القلق وقدرتها الهائلة على تصدير العمال الراغبين بالهجرة بأي ثمن حتى ولو كان عبودية غير معلنة.
2- التوقف عن المناداة بمفهوم النمو الاقتصادي في بلدان تمكنت من ضبط مواليدها (وركزت على رفاه متقاعديها وخدمتهم من قبل عمالة وافدة رخيصة من الدول النامية أو المأزومة).
3- مناقشة معمقة لمفهوم الأتمتة التي مهما بلغت قدرتها على تأمين فرص عمل جديدة فإن قدرتها على القضاء على فرص العمل الحالية أكبر (التجربة الأكبر كانت واضحة في زمن الكورونا وما واكبها)
4- التعمق في موضوع تحديد النسل والتركيز على رفاه الإنسان في الأرض وما يواكب ذلك من نقاش معمق مطلوب لمفاهيم الدين كمعتقد أو طقس وإلغائية البعض للجماعات المختلفة حيث تشكل الديانات التوحيدية نصف البشرية فقط مما يتطلب انفتاحاً أكبر في مناقشة القضايا العالمية والإنسانية القادمة.
5- تخلي الغرب عن استثماره شبه الحصري في بلدانه والعمل على استثمارات الماء والزراعة وغيرها في الدول النامية بما يضمن الأمن الغذائي والطاقي لمختلف دول العالم.
إذا طرح مثل هذا النقاش بدون تزمت أو إلغاء وتم التركيز على رفاه وتوازن وراحة الإنسان في الأرض وليس في الآخرة سنتمكن من إيجاد أجواء إيجابية للتمهيد للوقوف على أعتاب عالم جديد حر ومتوازن أكثر قبل حلول عام 2030.





شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

islamic_bank_1


معرض حلب


Baraka16


Orient 2022



Haram2020_2


mircpharma



ChamWings_Banner



Longus




CBS_2018


الصفحة الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس