سيرياستيبس :
كتب الدكتور دريد درغام على صفحته على الفيس بوك :
تقدر ايرادات موازنة 2026 ب8٫7 مليار دولار منها 2.44 من قطاع النفط الغاز حيث 1 مليار دولار متوقعة من شراء الغاز من قبل مستثمري الكهرباء التي تم خصخصتها. وسبب هذه الخصخصة يعود إلى الواقع الأليم الذي فرضته سنوات ما بعد 2011. ولكن ألا يوجد أسلوب آخر لمنع التذمر الملحوظ حالياً؟
قبل عام 2011، تجاوز الإنتاج الفعلي للكهرباء 7,500 ميغاواط وبعد دمار محطات وخروج أخرى عن الخدمة أصبح بالكاد 3,000 ميغاواط تعتمد بنسبة 70% على الغاز المحلي و 30% على الفيول. مع انخفاض الغاز المتاح للنصف تعاني سوريا من عجز طاقي ومالي مخيف خاصة وأن الفاقد تجاوز 30% (فنياً من تضرر الشبكات وتجارياً بسبب سرقة التيار). وبما أن المشكلة في كل المراحل (التوليد والنقل والتوزيع وسوء الجباية) فقد استُنزفت خزينة الدولة التي أجبرت على الخصخصة والتعاقد مع جهات خاصة "قبلت" المخاطرة في بلد رفعت العقوبات عنه (نظرياً). وفي استراتيجية هذه الجهات يتكامل التوليد "بالغاز" مع الطاقة الشمسية مع التوزيع الحديث بعدادات إلكترونية تسمح بنظام دفع مسبق أو لاحق. وباستعادة غاز الجزيرة يرتفع الإنتاج ولكن ما يزال أقل من الاحتياجات الكلية.
نجم عن ذلك "تعتير" السوري العادي من العيش تحت وطأة أرقام "مرعبة" للفواتير (كل شهرين وتذهب بجزء كبير من راتبه كيلا نقول كله) حيث تبلغ "وسطياً" حوالي 200 ألف ليرة للمنزل الصغير ومليون للكبير (تصبح فاتورته كارثية إذا استخدم بطارية ليثيوم) و300 ألف للمحل الصغير و2 مليون للكبير (كل ما يرتبط بالتبريد أصبحت فاتورته أرقاً كتجارة اللحوم والمثلجات عموماً).
ويبدو أن شح الموارد يدفع الدولة "لكبح" الاستهلاك المنزلي بحيث يتحول أكبر إنتاج ممكن من الكهرباء إلى القطاع التجاري والصناعي القادر على التسديد وتحريك عجلة الانتاج! وهذا توجه خطير جداً لأنه سيؤدي لركود اقتصادي وتذمر شعبي يهدد الاستقرار (فالرواتب ضحلة جدا).
هل من مقاربة "أرحم" للحكومة والجهات المستثمرة والشعب رغم الخصخصة؟ بالتأكيد..