سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/09/2026 | SYR: 12:47 | 16/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 صدمة المحروقات : ليرات منكمشة وأسعار مشتعلة و شتاء قادم
قتصاديون: لا يحق للإدارة رفع أسعارها من دون الأخذ بقدرة الناس على تحمل الأعباء المالية
16/09/2026      


تجار حذروا من ركود في الاقتصاد واتساع في معدلات البطالة 

سيرياستيبس :

لم يقتنع السوريون بأن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات هو حال موقتة، مبدين تخوفهم من أن تستمر هذه الحال باتجاه مزيد من الزيادة، ولا سيما إذا ما تواصلت أزمة مضيق "هرمز" وصعود سعر برميل النفط عالمياً.


وخلال ورشة عمل شهدتها "المكتبة الوطنية" في دمشق، أبدى اقتصاديون استغرابهم من إقدام الحكومة على رفع أسعار الوقود في بلد يعاني 90 في المئة من سكانه الفقر، بينما تبدو معدلات البطالة عند مستويات مقلقة للغاية تتجاوز 50 في المئة.

أمينة سر جمعية العلوم الاقتصادية السورية هناء الحسيني رأت أن القرار "خاطئ وكارثي" وكان يجب عدم الإقدام عليه على رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مشددة على ضرورة التركيز على إدارة الكميات وتخفيف مكامن الهدر ومراعاة وضع الناس للتخفيف عنهم في وقت يعجزون عن تلبية حاجاتهم الأساسية نتيجة الضعف الشديد في قوتهم الشرائية. واستغربت لجوء الحكومة إلى رفع الأسعار في وقت كان يجب العمل على تحسين معيشة المواطنين والنهوض بدخولهم ومساعدتهم في مواجهة أعباء الحياة وصياغة برامج حماية اجتماعية مؤثرة ومستدامة.

وأضافت لـ"اندبندنت عربية" أن آثار القرار ستكون كارثية على الاقتصاد والناس معاً، متسائلة "هل تعتقد الحكومة بأن الناس ستكون لديهم القدرة على شراء المازوت لتدفئة أولادهم بعد ارتفاعه 40 في المئة دفعة واحدة؟ وهل نتوقع موت كبار السن من البرد هذا العام؟ وهل سنرى أجور النقل تقف عائقاً أمام تنقل المواطنين والموظفين وصولاً إلى أعمالهم من دون أعباء وضغوط؟".

وتساءلت عن كيفية تعامل الحكومة مع هذه الانعكاسات، وما إذا كانت تمتلك الشجاعة لتقديم مازوت مدعوم إلى المناطق الباردة، أو تعويض الفلاحين عن خسائرهم، وما إذا كان الصناعي قادراً على عكس ارتفاع المحروقات على سلعه في ظل ركود وجمود الأسواق.

مجلس الشعب يعقد جلسة استماع لوزير الطاقة

ووافق مجلس الشعب السوري على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية بعد زيادتها فجر أول من أمس الأحد، مما أكدته النائبة روزينا لاذقاني في منشور لها قالت فيه "سنعقد جلسات استماع حول رفع أسعار المحروقات، وصوت المواطن يجب أن يكون مسموعاً".

وشهدت البلاد تحركات وقطع طرق في كثير من المحافظات والمناطق السورية، إذ رأى المحتجون أن زيادة أسعار الوقود جاءت ضربة قوية أصابت صميم معيشتهم وأعمالهم، في حين استمرت الحكومة في تسويق ارتفاع أسعار النفط عالمياً وعدم كفاية الإنتاج المحلي كأسباب دفعتها إلى اتخاذ قرار الزيادة، مركزة على أن الأسعار المعتمدة موقتة.

وكانت سوريا تشتري النفط الخام وتكرره في مصفاة بانياس، لكن المصفاة تخضع حالياً للصيانة، مما دفع الحكومة إلى استيراد المشتقات النفطية بكميات زائدة. وبحسب المعلومات المتداولة، تبلغ نسبة المستورد من المازوت نحو 74 في المئة، ومن البنزين نحو 81 في المئة، فيما تصل نسبة الغاز المنزلي المستورد إلى نحو 96 في المئة.

ووفقاً لتصريحات رسمية، كانت البلاد تشتري 80 ألف طن بنزين شهرياً و100 ألف طن مازوت، لتصبح اليوم أضعافاً مضاعفة لتغذية السوق المحلية.

وتُستورد هذه المواد بالأسعار العالمية، إذ ارتفع سعر طن المازوت من 800-850 دولاراً إلى 1600 دولار (متضاعفاً)، بينما قفزت كلفة استيراد البنزين إلى 1300 دولار للطن.

الصعوبات تلف معيشة الأسرة السورية

ويأتي رفع أسعار الوقود غير المسبوق في وقت تشير التقديرات البحثية إلى أن خط الفقر المدقع للأسرة السورية، باعتباره مؤشراً إلى الحرمان من الغذاء، يُقدر بنحو 33000 ليرة (قرابة 246 دولاراً)، فيما لا يتجاوز الأجر الشهري للموظف الجامعي الحكومي 16000 ليرة (نحو 145 دولاراً)، ويبلغ أجر العامل في القطاع التجاري الخاص نحو 28000 ليرة (قرابة 209 دولارات).

في هذا السياق، قالت سارية، وهي معلمة مدرسة في حي المزة بدمشق تعيل أسرتها بعد فصل زوجها من العمل، لـ"اندبندنت عربية"، "ماذا يعني أن الأسعار موقتة كما تقول وزارة الطاقة؟ هل يعني أنه إذا ارتفع سعر برميل النفط أكثر ستلجأ إلى زيادة الأسعار مجدداً؟ أعتقد بأن هذا ما سيحصل فعلاً إذا لم تتوقف الحرب اللعينة".

وأشارت إلى أنها لن تفكر أبداً في تركيب مدفأة ولن تجرؤ على استخدام الكهرباء للتدفئة في ظل فواتير مرعبة، لافتة إلى أن الغلاء امتص الزيادة النوعية التي حصلت عليها في راتبها بالكامل.

وأضافت المعلمة السورية وقد ظهر الضيق على وجهها "لم أعُد أستخدم ’السرفيس‘ لأذهب وأعود من المدرسة... قررت وأولادي توفير أجور النقل والذهاب سيراً على الأقدام، مما يعني أنه بات علينا أن نستيقظ أبكر ونعود متأخرين ظهراً". وقالت متحدثة عن الحقيبة المدرسية التي يحملها ابنها في الصف الخامس الابتدائي، "هذا الشهر مرهق جداً لنا، ألا تعرف حكومتنا أنه شهر المونة والعودة للمدارس لتضيف إليه قرار رفع أسعار المازوت والبنزين والغاز؟".
سعر البنزين هو الأعلى في المنطقة

ارتفاع أسعار النفط عالمياً

وأوضحت باحثة اقتصادية وأستاذة بكلية الاقتصاد في محافظة القنيطرة قرب دمشق رشا سيروب، أنه نظراً إلى أن سوريا دولة مستوردة للنفط والغاز، فمن الطبيعي أن تزداد الأسعار بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة أزمة مضيق هرمز، متسائلة "من قال إنه يحق للإدارة رفع الأسعار من دون الأخذ في الاعتبار قدرة الأفراد على تحمل الأعباء المالية؟".

وأضافت أنه بمقارنة سعر ليتر البنزين بين الدول المجاورة المستوردة للنفط (مصر والأردن وتركيا ولبنان)، سنجد أن السعر في سوريا يأتي في المرتبة الثالثة من بين خمس دول، لكن عندما نتذكر أن وسطي الدخل في سوريا هو الأقل بأضعاف مقارنة بباقي الدول، سيكون سعر ليتر البنزين فيها هو الأعلى فعلياً.

وأردفت عبر منشور أن سعر ليتر البنزين في سوريا ارتفع بنسبة 53 في المئة مقارنة بالعام السابق نتيجة مشكلة مضيق هرمز، وتأتي سوريا في المرتبة الثانية بعد لبنان في رفع الأسعار، بينما معدلات الزيادة في باقي الدول أقل.

وباعتبار أن سوريا باتت، كلبنان، دولة تعتمد على التحويلات، وتعتمد رؤيتها الاقتصادية على السياحة وقطاع المال، فهذا يعني أنها دولة معرضة للصدمات بصورة دائمة. وأضافت "إذا أردنا تقليد تركيا برفع الأسعار، فعلينا أن نتذكر أن وسطي دخل الفرد في تركيا يعادل 15 ضعفاً وسطي دخل الفرد في سوريا".

وأكدت المتخصصة السورية أن سعر ليتر البنزين في سنغافورة يعادل 1.8 مرة سعره في سوريا، لكن متوسط دخل الفرد فيها يعادل 85 ضعفاً متوسط دخل الفرد في سوريا.

وشددت على أنه على رغم إمكان لجوء الحكومة إلى تبرير الأزمة بمضيق هرمز، فإن أحداً لن يقبل أي مبرر بعد التناقضات في تصريحات وزير الطاقة ومدير الشركة السورية للبترول، بخاصة بعد عودة حقول النفط من المنطقة الشرقية التي عوّل عليها مسؤولون كثر وأدلوا بتصريحات حالمة في شأنها.
تحذير من جمود الحركة الاقتصادية في البلاد

أكد عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن موجة ارتفاع أسعار السلع حدثت، محذراً من أن الأسواق تقف في مرحلة ثانية مختلفة تماماً قوامها جمود الأسواق والحركة الاقتصادية ككل، بالترافق مع انخفاض المبيعات نتيجة صعود الكلفة والمصاريف.

ونبّه من أن استمرار هذا الوضع سيمتد لتوسيع معدلات البطالة، وهو أمر خطر جداً من الممكن أن يدفع الوضع إلى حال غير مطمئنة، من أزمة مركبة تجمع بين انعدام الدخل وضعف التوظيف وضعف القدرة على الإنتاج والمنافسة ووجود سلع تفقد صلاحيتها لعدم تصريفها.

وتساءل التاجر الدمشقي، "هل الاقتصاد السوري قادر على تحمل تبعات رفع أسعار الوقود؟"، ليجيب "لا أعتقد بأنه قادر، فكيف يتحمل ونحن ندخله في حال عجز إضافية؟"، داعياً الحكومة إلى استيعاب الوضع من خلال إيجاد خطط اقتصادية يشارك فيها الاقتصاديون ورجال الأعمال للمساعدة في تحييد الاقتصاد السوري قدر الإمكان عن تأثيرات الحرب وحماية المواطن من الانزلاق إلى مزيد من الفقر.

قراءة ردود فعل الناس وعدم تجاهل الاحتجاجات

وأكد الاقتصادي عبدالحميد سليمان أنه إذا استمر ارتفاع سعر برميل النفط وتجاوز حاجز 130 دولاراً، فإن الاقتصاد العالمي بأسره سيدخل، ليس في أزمة طاقة وحسب، بل في معضلة كبيرة تضع الدول كافة في المواجهة، مذكراً بأزمة عام 2008 عندما تجاوز البرميل عتبة 147 دولاراً وكيف دخل العالم في حال ركود اقتصادي.

وأوضح في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن الأمور في سوريا، البلد الخارج من الحرب والذي يعاني مشكلات بنيوية مركبة، ستكون في غاية الصعوبة، وربما من المستحيل مواجهة الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط إذا لم تبادر الحكومة فوراً للتعامل مع الأمر وفق خطة تأخذ في الاعتبار الخيارات كافة ومصالح الشرائح الواسعة من الشعب، مما كان يجب فعله قبل قرار رفع الأسعار الأخير، بخاصة المازوت الذي بلغت الزيادة فيه 40 في المئة ويؤثر في كل مناحي الحياة.


وأكد سليمان أن الوقت يمضي بقسوة، وأن على الحكومة مقاربة موضوع الوقود والمحروقات، وأيضاً الكهرباء، بطريقة مختلفة وأكثر مراعاة لوضع الناس، والعودة لسياسة الدعم على رغم كلفه العالية للتخفيف عن المواطنين والاقتصاد، وإلا فإن البلاد أمام شتاء قارس ورواتب يلتهمها الغلاء وأسواق راكدة وإنتاج منكفئ وشركات ومصانع تُسرح عمالها. وشدد على أن هناك إجراءات يمكن أن تخفف عن الناس، داعياً الحكومة إلى قراءة الاحتجاجات بصورة جدية وعدم تجاهلها، ومقابلتها بتبني حلول حقيقية أدناها تقديم دعم نقدي للناس خلال هذه الفترة وإلى حين تراجع الأسعار واستقرارها.

المحروقات غالية... والرواتب عاجزة؟

ورأى اقتصاديون أنه في وقت تواجه الأسر السورية صعوبات حقيقية في قدراتها الشرائية، جاء قرار رفع أسعار الوقود ليزيد الطين بلة، فاتحاً المجال لموجة قاسية من الغلاء مع قصور في مراقبة الأسواق، مؤكدين لـ"اندبندنت عربية" أن انعكاس ارتفاع النفط عالمياً لا يتوقف عند فاتورة الاستيراد وحسب، بل ينتقل إلى النقل والصناعة والكهرباء وأسعار السلع والخدمات، مما يعني أن بقاء النفط فوق 100 دولار سيضيف ضغطاً جديداً على كلفة المعيشة والإنتاج في سوريا.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبدالرزاق حبزة "إنه مع قرار رفع أسعار الوقود وغياب الرقابة التموينية، وجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة وأسعار طاقة تقفز وسوق تتحرك وفق المنافسة وراتب وقدرة شرائية لا يواكبان ارتفاع كلفة المعيشة".

وانتقد كذلك "السوق الحرة غير المنضبطة" التي لم تحقق الوفرة أو المنافسة الشريفة المرجوة، بل أدت إلى فوضى في الأسعار، مشيراً إلى أن الجهات الرقابية فقدت كثيراً من صلاحياتها في التدخل لتحديد الأسعار أو ضبط الربح الفاحش، لتتركز مهماتها بصورة أكبر على مراقبة الإعلان عن الأسعار وضبط الغش.

من جهته قال المتخصص في مجال الأسواق خالد قرقورة إن الأسعار ارتفعت فوراً في الأسواق السورية بنسب تراوحت ما بين 10 و20 وأحياناً 25 في المئة، مما يعني أن السوريين يواجهون موجة غلاء قاسية ستدفعهم إلى مزيد من الترشيد والاستغناء عن كثير من السلع، بما فيها الغذائية والأساسية، مضيفاً أن الحكومة أحسنت صنعاً بخفض سعر الدقيق التمويني الخاص بالأفران لمنع تأثر سعر الخبز، ومعرباً عن اعتقاده بأن الأثر سيظهر بوضوح في الخبز الذي يوزع عن طريق السيارات، إذ سترتفع كلفة توزيعه.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس