سيرياستيبس
يبرز البروفيسور فالتر لونغو بوصفه أحد أبرز الباحثين في مجال إطالة العمر، وكانت أبحاثه مصدر إلهام للدكتور مايكل موسلي في ابتكار نظام 5:2 الغذائي، كذلك يرد اسمه في كثير من الأوراق البحثية الأكاديمية المهمة، ويتولى إدارة "معهد إطالة العمر" في "جامعة جنوب كاليفورنيا". ولونغو خبير في السلوكيات التي تساعد الإنسان في أن يعيش سنوات أطول بصحة جيدة، وفي مقابلتي الأحدث معه، سألته عن الخطوات القليلة الكلفة التي يمكن أن تحقق أكبر مردود صحي.
كانت إجابة البروفيسور لونغو: اتباع نظامه الغذائي الخاص بإطالة العمر، وتناول الوجبات في إطار زمني لا يتجاوز 12 ساعة يومياً، وتحسين جودة النوم، إضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
في السطور التالية، يشرح لونغو الأسباب وراء فاعلية هذه الخطوات.
يعتمد نظام لونغو الغذائي لإطالة العمر بصورة أساسية على الأطعمة النباتية، مع تناول بعض الأسماك والقليل من اللحوم. وتبقى كمية البروتين فيه منخفضة نسبياً مقارنة بالمعايير الغذائية الحديثة، إذ تبلغ 0.37 غرام لكل رطل من وزن الجسم يومياً، وترتفع قليلاً لمن تجاوزوا الـ65، فيما يأتي معظم هذا البروتين من البقوليات والفاصولياء والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور. كذلك يحد هذا النظام من كمية الدهون المشبعة، ويعطي الأولوية للأطعمة الطبيعية الكاملة، أي "المكونات التي كان أسلافكم يتناولونها".
وفق البروفيسور لونغو، "تتكون الوجبة المثالية من 250 غراماً من الخضراوات، و250 غراماً من البقوليات، وربما بعض النشويات، نحو 70 غراماً من الرز أو المعكرونة مثلاً. أي ما مجموعه نصف كيلوغرام من الطعام، وهذه وجبة كبيرة".
كذلك ينصح البروفيسور لونغو بتحديد نافذة لتناول الطعام مدتها 12 ساعة يومياً، إذ يسهم ذلك في الحد من الإفراط في الأكل، ويجنب في الوقت ذاته زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وهو خطر تربطه بعض الأبحاث بفترات الصيام التي تصل إلى 16 ساعة أو أكثر.
"ليس الأمر صعباً جداً، فما عليك سوى تناول كل وجباتك من الطعام بين الثامنة صباحاً والثامنة مساء"، يقول البروفيسور لونغو.
ويتابع: "ثم، بالطبع، تأتي ممارسة الرياضة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً. وسيكون رائعاً إن رفعت المدة إلى 300 دقيقة، ولكن معظم الناس لا يستطيعون ذلك. وإذا مارست الرياضة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، وأضفت إليها 15 دقيقة من التمارين الأعلى شدة، فستجني فوائد صحية".
أما توصيته الأخيرة، فتتمثل في تحسين جودة النوم والحصول على قسط كاف منه.
وينصح لونغو قائلاً: "احرص على النوم ثماني ساعات كل ليلة، وهيئ غرفة نومك بما يوفر لك الظروف الملائمة لذلك. يجب أن تراوح درجة الحرارة فيها بين 19 و20 درجة مئوية، وأن تتجنب استخدام الكمبيوتر والتعرض لبعض أنواع الضوء قبل النوم".
ويقدر البروفيسور لونغو أن الفارق في متوسط العمر المتوقع بين من لا يتبعون أياً من هذه السلوكيات، وهم كثر، ومن يحرصون على اتباعها جميعاً، ربما يصل إلى 15 أو 20 عاماً".
و"لكن أثر هذه السلوكيات سيكون أكبر في عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، فنحن نعيش اليوم أعماراً أطول، ولكن في صحة أسوأ، وقد خلصت دراسة نشرتها جامعة هارفارد العام الماضي إلى هذه النتيجة".
تابعت تلك الدراسة 9771 شخصاً طوال 30 عاماً، وفي النتيجة وجدت أن 9.3 في المئة منهم فقط "تقدموا في العمر وهم يتمتعون بصحة جيدة"، أي بلغوا، بحسب الدراسة، سن الـ70 من دون الإصابة بأمراض مزمنة خطرة، مع الحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية والمعرفية.
وجاء في مقالة تناولت نتائج الدراسة أن "اتباع نظام غذائي صحي غني بالأطعمة النباتية، مع تناول كميات قليلة إلى معتدلة من الأطعمة الحيوانية الصحية، والحد من استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة، ارتبط بزيادة احتمال التقدم في العمر بصحة جيدة".
قد يستغرب البعض بساطة هذه التوصيات: تناول طعاماً صحياً، وتحرك أكثر، ونم جيداً. لكن هذه الخطوات الأساسية هي التي تحقق الجزء الأكبر من الفوائد الصحية. وإذا استطعت دمجها في روتينك اليومي، فستجني ثمارها.
اندبندنت عربية
|