سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/04/2026 | SYR: 23:35 | 13/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 موسيقى كادت تنهي حربا عالمية
13/04/2026      



سيرياستيبس 


المكان شمال أوروبا، والزمان نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 1914. حرب مستعرة منذ خمسة أشهر، وجنود منهكون يشعرون بالحنين إلى ديارهم. هناك في جنوب بلجيكا وفي قلب المعارك على طول الجبهة الغربية، انتشر 100 ألف جندي كانوا يتحاربون، تفصل بينهم مساحة صغيرة خالية تُعرف باسم "الأرض الحرام". على جانب منها القوات البريطانية والفرنسية والبلجيكية، وعلى الجانب الآخر القوات الألمانية والنمساوية، واليوم هو عشية عيد الميلاد. وبالقرب من قرية بلوغستيرت الصغيرة حدث أمر مذهل، إذ لاحظ الجنود البريطانيون أن الجنود الألمان يزينون قمم خنادقهم بالشموع وأشجار عيد الميلاد، لحظات وسمعوا لحناً مألوفاً.
إنها ترنيمة عيد الميلاد "ليلة صامتة"، وهنا تغيرت طريقة تفكيرهم في العدو. كان اللحن هو نفسه لحن أغنية ليلة صامتة التي نشأوا عليها، فما كان من القوات البريطانية إلا البدء بترديد "هلموا أيها المؤمنون"، لينضم إليهم الألمان بترديد الكلمات اللاتينية للأغنية نفسها. كان للتقدير المتبادل للموسيقى أثر فوري على الجنود من كلا الجانبين. فجأة لم يعودوا يرون الآخرين أعداء، بل أصدقاء محتملون يشبهونهم. وفي لحظة، رفع رسول ألماني راية بيضاء وخطا بثبات عبر الأرض المحايدة المغطاة بالثلوج للتوسط في وقف إطلاق النار في عيد الميلاد.
وسيلة لتوحيد الناس
تستطيع الموسيقى أن توحد الناس وتعزز الشعور بالانتماء المشترك، حتى في أوقات الحرب والصراع. وعلى رغم أن الموسيقى وحدها قد لا تكون حلاً لإنهاء الحروب أو حل النزاعات العميقة، تظل قادرة على أداء أدوار مهمة في تعزيز التفاهم والمصالحة. فهي تعد حافزاً للحوار والتفاهم وبناء العلاقات التي قد تسهم في نهاية المطاف في تحقيق السلام من خلال جهود المصالحة.
وعن هذا يقول الموسيقي الأميركي والباحث في الموسيقى جاكوب موبرلي، "غالباً ما تحمل الموسيقى دلالات ثقافية وتاريخية، ويمكن لمشاركة موسيقى ثقافة المرء مع الآخرين أن تعزز التفاهم والتقدير الثقافي، مما يُشكل أساساً للحوار والمصالحة. وبفضل قدرتها الفريدة على إثارة المشاعر وخلق شعور بالتجربة المشتركة، يستطيع الناس من خلفيات مختلفة ومن أطراف متنازعة أن يجتمعوا للاستماع إلى الموسيقى أو عزفها. وهذا بدوره يساعدهم على التواصل على المستوى الإنساني وإدراك القواسم المشتركة بينهم".
أما زينب حاميد وهي باحثة اجتماعية هندية فتقول "إن الاستماع إلى الموسيقى في زمن الحرب ليس مجرد عزف على الكمان بينما تحترق روما، بل هو وسيلة لتوحيد الناس وربطهم ببعضهم، تماماً كما هي الحال بين محبي فنان معين في حفلة موسيقية، على رغم كونهم غرباء تماماً. تذكرنا الموسيقى بأنه على رغم اختلافاتنا السياسية، فنحن جميعاً بشر، ونسعى جميعاً إلى السلام والحرية. لا تمنع الموسيقى الحرب بالضرورة، لكنها تساعدنا على تجاوزها والتطلع إلى المستقبل، إلى زمن لا يتجسد فيه الانقسام في المعاناة".
احتجاج على حرب
في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، شنت الولايات المتحدة عدة حروب، بدءاً من حرب فيتنام خلال الفترة 1955-1975، وحرب الخليج ضد العراق بين عامي 1990 و2003، وضد أفغانستان من عام 2001 فصاعداً، وضد ليبيا في عام 2011، والعديد من العمليات العسكرية الأخرى، حيث كانت الرواية متشابهة.
لعبت الموسيقى والموسيقيون دوراً مهماً في الاحتجاج على هذه الحروب، حتى وإن كانت أكثر الأعمال الموسيقية المعروفة شمولاً تعود إلى حرب فيتنام، فمنذ فجر التسجيلات الصوتية، استخدم الفنانون هذه الوسيلة لتفكيك الصورة الرومانسية لساحة المعركة، مجردين الميداليات والأعلام ليكشفوا عن الخسائر البشرية الفادحة.

 
ولا تقتصر هذه الأغاني على الاحتجاج فحسب، بل تستجوب دوافع مشكلي الحرب، وترثي الشباب الذين أُرسلوا لتنفيذ أوامرهم. إذ تتراوح هذه القائمة بين أغاني البوب الرائجة وأغاني الصراخ الصاخبة في الأوساط الفنية المستقلة، وهي تصنف الأعمال الموسيقية التي نجحت في تحويل اللحن إلى سلاح للسلام، مثبتة أن المقاومة الأشد صموداً غالباً ما تبدأ بنغمة واحدة مؤثرة.
وخلال الفترة من عام 1969 إلى عام 1975، ظهرت مجموعة واسعة من الأعمال الموسيقية التي عزفت احتجاجاً على حرب فيتنام. وفي أميركا كتب وغنى بيت سيغر، وبوب ديلان، وجوان بايز، وغيرهم، أغاني أصبحت أيقونية كأغانٍ مناهضة للحرب. من الأمثلة على ذلك أغنية Blowin In The Wind لبوب ديلان، وأغنيتا Where Have All The Flowers Gone وBring Em Back Home  لبيت سيغر، وألبوم جوان بايز Where Are You Now, My Son الصادر عام 1973، وأغنية Saigon Bride، أما مهرجان وودستوك الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام خلال أغسطس (آب) عام 1969، فقد جمع أكثر من 400 ألف شخص وكان مخصصاً للسلام والموسيقى وشارك فيه العديد من الموسيقيين الذين احتجوا على حرب فيتنام. وظهرت في ما بعد أغنية زومبي عام 1994 لفرقة ذا كرانبيريز، وأغنية أحضر قنابلك الخاصة لفرقة "سيستم أوف أ داون" 2005 احتجاجاً على حرب العراق، وغيرهم الكثير.
جوانب سلبية
وتزامناً مع قدرة الموسيقى على إيجاد أرضية مشتركة في سياق الحرب والصراع، فمن الضروري إدراك أنه يمكن أن تكون هناك جوانب سلبية أو قيود مرتبطة باستخدام الموسيقى في مثل هذه المواقف. فإلى جانب الدعاية الحربية استخدمت الموسيقى للترويج لأيديولوجيات وحركات سياسية محددة.
وعلى سبيل المثال خلال القرن العشرين وظفت كل من ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي الموسيقى للترويج لأيديولوجياتهما. واستخدم النظام النازي، على وجه الخصوص، الموسيقى لنشر فكرة تفوق العرق الآري ومعاداة السامية. وفي الأنظمة الاستبدادية تخضع الموسيقى للرقابة والسيطرة للحد من انتشار الأفكار المعارضة أو التخريبية.

وقد قُمعت بعض أنواع الموسيقى، مثل البانك والهيب هوب في العديد من البلدان لأنها اعتبرت تهديداً للنظام القائم. كذلك يمكن أن يستخدم دعاة الدعاية الموسيقى لتشويه صورة العدو أو تجريده من إنسانيته، وقد يشمل ذلك تأليف الأغاني أو استخدام الأغاني الموجودة لتصوير الطرف المعارض بصورة سلبية، ويمكن صياغة الكلمات والصور ومقاطع الفيديو الموسيقية جميعها لإبراز الشرور المتصورة للعدو وإثارة العداء.
لحظة إنسانية
بالعودة إلى جنود ساحة الحرام في بلجيكا، فقد خرجوا تلك الليلة إلى الساحة الفارغة وتبادلوا التحية، والطعام والشراب والأزرار والشارات، رووا القصص والنكات، ولعبوا مباراة كرة قدم. حتى أن حلاقاً ألمانياً قص شعر زبائن بريطانيين في حفرة، بينما التقط آخرون صوراً تذكارية. وقد وصف السير آرثر كونان دويل تلك الفترة بأنها، "لحظة إنسانية وسط الفظائع التي لطخت ذكرى الحرب".
وكتب ضابط بريطاني إلى زوجته أنه جرى تحديد هدنة أخرى ليوم رأس السنة لأن الألمان يريدون رؤية كيف ستظهر الصور. لكن ذلك لم يحدث أبداً، لأنه بمجرد أن سمع قادتهم في الوطن بالهدنة، أمروا بإنهائها وبدأوا باستبدال جنود جدد لم يكتسبوا أي طابع إنساني من خلال مشاركة الموسيقى. وعن هذا قال العريف البريطاني جورج دايس الذي شارك في الهدنة عن الألمان، "إنهم لا يرغبون في القتال أكثر منا، لقد سئموا من هذه اللعبة كما سئمنا نحن، أخبرونا أنهم لن يطلقوا النار إذا لم نفعل، لذا فقد حظينا بإجازة خلال اليومين الأخيرين اللذين قضيناهما في الخنادق حتى ظننت أن السلام قد أُعلن، ولكن يا للأسف لم يحدث ذلك. أنا متأكد من أنه لو ترك الأمر للرجال لما كانت هناك حرب".

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس