سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:12/10/2026 | SYR: 02:23 | 12/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 ما يشاهده الأطفال أخطر مما يحسب الأهل
12/10/2026      

ما يشاهده الأطفال أخطر مما يحسب الأهل | اندبندنت عربية


مثل غالبية النساء، شعرت برعب إزاء الروايات التي تكشفت في إطار حملة "الجميع مدعوون" عام 2021. دعت الحملة الشابات إلى نشر شهاداتهن الشخصية، من دون الكشف عن هوياتهن، حول ما تعرضن له من تحرش وعنف جنسي على يد أقرانهن في المدرسة. في ذلك الوقت، كان بالإمكان البحث عن جميع المدارس التي ورد ذكرها، وكلما بحثت عن مدرسة خطرت ببالي، وجدتها ضمن القائمة، سواء كانت ابتدائية أو ثانوية. شكل الأمر صدمة حقيقية بالنسبة إليَّ.

يا ليتني أستطيع القول إن كل ذلك أصبح الآن شيئاً من الماضي، لكنه ليس كذلك.

فقد كشف تقرير نشرته صحيفة "غارديان" أخيراً أن الشرطة تتلقى كل عام آلاف البلاغات عن اعتداءات جنسية يرتكبها أطفال في حق أطفال آخرين في المدارس، من بينها حالات اغتصاب عدة. وكان أكثر من ثلث ضحايا الاغتصاب أطفالاً دون سن 13 سنة، فيما شكلت الفتيات ثلثي الضحايا في الحالات التي سجل فيها جنس الضحية.

كل النساء اللاتي أعرفهن يشعرن بالصدمة إزاء ما يحدث. لدي ابنتان، لكن كثيرات من صديقاتي لديهن أبناء. ونحن جميعاً نعتبر أنفسنا نسويات، وتحدثنا كثيراً عند إطلاق حملة "الجميع مدعوون" عن هول أن نضطر يوماً إلى التساؤل عما إذا كان ابننا قادراً على ارتكاب فعل كهذا. وكانت تلك الشرارة التي ألهمتني كتابة روايتي التي تحمل عنوان "فتى لطيف جداً": ماذا لو وجدت نفسك أمام حقيقة ما فعله ابنك، واضطررت إلى التساؤل عما قد يكون قادراً على فعله أيضاً؟

خلال نشأتي، كان أكبر مخاوف الأهل أن يدخل أبناؤهم في "صحبة سيئة". أما اليوم، فقد أصبح الهاتف نفسه هو "صحبة السوء"، إذ تدفع الخوارزميات أو الغرباء أو حتى الأصدقاء إليهم أشخاصاً ومحتويات ما كان ينبغي لهم الوصول إليها، وغالباً ما يكون ذلك في صورة مواد إباحية شديدة التطرف والعنف ومحتوى مشبع بكراهية النساء.

لا يدرك كثير من الآباء والأمهات تماماً مدى شيوع مشاهدة الفتيان والفتيات هذا النوع من المواد، ولا ما يتركه ذلك من أثر فيهم. وهناك اعتقاد شائع بأن تربية الطفل على الأخلاق والاستقامة تكفي بطريقة ما لتحصينه ضد مثل هذه التأثيرات، وأن "طفلي" لن يقدم أبداً على فعل كهذا، لكن كثيراً من الأهل لا يدرون حقاً ما يشاهده أطفالهم.

وللأسف، لا يكاد يمر يوم من دون أن تظهر قصة جديدة تكشف جانباً من العوامل التي تدفع بعض الرجال إلى ارتكاب العنف الجنسي. والقصة التي تتصدر الأخبار حالياً هي قضية طلاب جامعة كورنيل الذين يزعم أنهم خدروا طالبة وأخضعوها لاغتصاب جماعي استمر سبع ساعات. ولم توجه إلى من باتوا يعرفون باسم "طلاب كورنيل السبعة" أي تهم جنائية، وهم ينفون ارتكاب أي مخالفة، لكن ما نعرفه هو أن رسائل من قبيل "جنس مجاني في الطابق العلوي" كانت تنشر في مجموعات الدردشة التي جمعت هؤلاء الشبان بأصدقائهم ليلة الاغتصاب المزعوم.

ووصف رئيس جامعة كورنيل هذه الادعاءات بأنها "مقلقة للغاية".


في المقابل، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي نصائح كثيرة تدعو النساء إلى "توعية أبنائهن". لا شك في أن للآباء والأمهات دور مهم في هذا الصدد. وفي ظل تقاعس شركات التكنولوجيا عن اتخاذ إجراءات جدية تحول دون وصول هذا النوع من المحتوى إلى الأطفال، لا بد للأهل من خوض بعض الحوارات الصعبة مع أبنائهم. عليهم التحدث إليهم عن المواد الإباحية، التي غالباً ما تنطوي على كراهية شديدة للنساء والعنف، وتترك آثاراً سلبية هائلة في الفتيات أيضاً، لكن تأثيرها أشد في الفتيان. وعليهم الحرص على أن يدرك أطفالهم أن بإمكانهم التحدث إليهم من دون خوف من التعرض للانتقاد أو اللوم.

لكن القضية لا تقتصر على ذلك.

كما رأينا في قضية كورنيل، فإن صمت الرجال - وفي هذه الحالة زملاء الشبان الذين طاولتهم الادعاءات ووقفوا مكتوفي الأيدي، وكذلك إدارة الجامعة التي رأت أن تكليفهم بكتابة مقال، على سبيل "العقاب"، إجراء كاف في مواجهة ادعاءات بالاغتصاب الجماعي - هو ما يسمح للرجال الذين يرتكبون أفعالاً سيئة بالاعتقاد بأنهم يستطيعون الإفلات من العقاب مهما فعلوا.

ولسوء الحظ، غالباً ما يميل الناس إلى تحميل الضحية المسؤولية عن سلوك الجاني، وغالباً ما يحظى مستقبل الجاني المزعوم باهتمام أكبر من مستقبل الضحية وما لحق بحياتها من أذى. وهذا أمر نراه مراراً وتكراراً. لماذا يحدث ذلك؟ علينا أن نفكر في الرسائل التي يبعث بها ذلك، ليس إلى الرجال والنساء فحسب، بل إلى الشباب والشابات والأولاد والبنات أيضاً، حول معنى أن تكون جانياً أو ضحية في مجتمعنا، وكيف سيعاملك الآخرون في كلتا الحالتين.

بعد أن أمضيت الأعوام القليلة الماضية في إجراء أبحاث لإعداد هذا الكتاب، ورأيت خلال ذلك أموراً مروعة بحق، يعرف أطفالي أنهم لن يحصلوا على هاتف ذكي إلا بعد بضعة أعوام أخرى في الأقل، لكننا ناقشنا موضوع المواد الإباحية، وأن ما تعرضه من ممارسات لا يعكس شكل العلاقة الجنسية الصحية.



وتظهر دراسة أجرتها منظمة خيرية تدعى "ديغنيفاي" Dignify أن 32 في المئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع شاهدوا محتوى إباحياً، وغالباً ما يبدأ ذلك وهم في مرحلة التعليم الابتدائي. ومن بين هؤلاء، يعود 86 في المئة ممن يشاهدونه مرة إلى البحث عنه مجدداً. وهكذا يتعرف كثير من الأطفال إلى الجنس، ويكونون تصوراتهم عما يفترض أن تكون عليه العلاقة الجنسية من خلال المواد الإباحية. وتشير أبحاث أيضاً إلى أن كثيراً من الأطفال يشعرون بأن عليهم مشاهدة هذه المواد لمجرد معرفتهم بأن أقرانهم يشاهدونها.

وتكشف تقارير مفوض شؤون الأطفال في المملكة المتحدة حول القضية عن صورة مفجعة كذلك. فقد وجد أحدها أن 79 في المئة من الشباب شاهدوا مواد إباحية عنيفة قبل بلوغهم سن 18 سنة، وأن الأشخاص الذين يشاهدون المواد الإباحية بصورة متكررة أكثر ميلاً إلى ممارسة سلوك جنسي ينطوي على عنف جسدي.

لا يكاد يمر أسبوع من دون أن تظهر قصة مروعة جديدة عن العنف الجنسي. وقد تبدو الكتابة عن هذه القضايا ملائمة لهذا التوقيت، لكن الحقيقة أن الأمر لم يعد مرتبطاً بلحظة عابرة، بل أصبح ظاهرة مستمرة في عالمنا المعاصر.

كان أحد أهدافي أثناء كتابة الرواية إظهار تأثير هذا النوع من المحتوى غير الملائم الذي يشاهده أطفالكم. وأريد لهذا الأمر أن يصدمكم. أرجوكم، دعوه يصدمكم.

 

الحديث كما روي لفيكتوريا يونغ

رواية "فتى لطيف جداً" لـريبيكا سبارغو تصدر في 8 أكتوبر (تشرين الأول)

 The Independent


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس