سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/10/2026 | SYR: 02:35 | 15/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 الذكاء الاصطناعي يعبث بالذاكرة الفنية
15/10/2026      

الذكاء الاصطناعي يعبث بالذاكرة الفنية | اندبندنت عربية


سيرياستيبس


ميل غيبسون يشرب الملوخية بدلاً من سمير غانم في مسرحية "المتزوجون"، هذا المشهد الذي قُدم بإتقان من السهل أن يخدع كثيرين، وبخاصة من الأجيال الأصغر، ومثله مئات المشاهد التي انتشرت في الأسابيع الأخيرة، إذ يستبدل الذكاء الاصطناعي النجوم العرب بالأجانب والعكس، واللافت أن المشاهير أنفسهم يحتفون بهذا "الهزار" من دون التفكير في تبعاته، إذ تغيّرت وجهة نظرهم بعد أشهر قليلة من حديثهم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوجسهم منه، فقد أصبحوا يسهمون أيضاً في العبث بالأرشيف الفني من دون قصد أو عن قلة تقدير.

منذ أشهر ومناقشات حقوق الأداء العلني بين فنانيّ ومبدعي مصر لا تهدأ، إذ تقوم أكثر من جهة حالياً بمحاولات جادة لتفعيل بنود قانون حقوق الملكية الفكرية بشكلها الكلاسيكي، أي تقاضي نسبة من عوائد إعادة بث الأعمال الفنية، وهو أمر يمتد أيضاً إلى الورثة. المفارقة أن هؤلاء النجوم أنفسهم يسهمون بقصد أو من دونه في انتهاك حقوق الملكية الفكرية للأعمال الفنية إقليمياً وعالمياً في موجة تكتسح حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يعيدون نشر الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وتستبدل أبطال الأعمال الكلاسيكية بوجوه مشاهير غيرهم. اللافت أن المشاهد مصنوعة بجودة عالية للغاية، تصعب الأمر كثيراً على الأجيال الجديدة الصاعدة التي لا تزال تكتشف عوالم الدراما، فإذا بها تصطدم بنسخ بديلة ومزورة تشبه الحقيقة في جودتها.

ليس من المستبعد أن يتساءل الصغار من جيل ألفا وربما بعض من جيل زد، عن سبب مشاركة جيم كاري وكاميرون دياز في مسرحية "المتزوجون"، وما اسم العمل الذي يجمع الملكة إليزابيث بالأميرة ديانا في دوري زوجة الابن والحماة ولماذا تتحدثان المصرية وكيف تؤديان دوريهما بهذا الإتقان في "لن أعيش في جلباب أبي".

على الجانب الآخر، تظهر هنا الزاهد بدور راتشيل جرين في مسلسل "فريندز"، بينما يبدو هشام ماجد ملائماً تماماً لدور تشاندلر في العمل نفسه، وعلى ما يبدو أن التقنيات الجديدة في الذكاء التوليدي جعلت ملامح الوجه تتقن الانفعالات من دون إفساد المشهد، رغم أنه جرى تزييفه بشكل موازٍ وحرفياً.

تلك الفيديوهات التي يتبادل فيها المشاهير الأدوار، وتبدو مضحكة ومبهجة، تفجّر نقاشاً قانونياً حول تزييف هوية العمل الفني، والتعدي على حقوق مبدعي العمل الأصلي، وأيضاً استغلال صور وجوه المشاهير، إضافة إلى حدود ومعايير الاستخدام العادل ومتى يصبح هذا الاستخدام تجارياً.

إضافة إلى شق لا يقل أهمية متعلق بتزييف الذاكرة، وتزوير الأرشيف الثقافي، فإذا كان الجمهور الأكبر عمراً أو الفئة الأكثر وعياً واطلاعاً تدرك تماماً أن كل هذه المقاطع عبارة عن محاكاة ونوع من "المزاح"، فماذا عن الأجيال القادمة أو حتى الفئات الأقل وعياً؟
المبدعون يسهمون في الفوضى

الأمر هذه المرة تجاوز فكرة التعديل البسيط تركيب الصور للفنان نفسه، ليصل إلى أعمال الآخرين، وحتى في النماذج السابقة كان يحرص الفنان على توضيح أن الصورة أو اللقطة غير أصلية إنما جرى تعديلها باستخدام برامج تحرير الصور والمونتاج والذكاء الاصطناعي، حيث رصدنا على مدار الأسابيع الماضية عشرات اللقطات التي ينشرها المشاهير وتتضمن كل صور التلاعب، ورغم أنه من البديهي ألا يصدق المتابعون أن الملك تشارلز الثاني شارك في بطولة "لن أعيش في جلباب أبي"، أو أن روبين ويليامز جسد دور بهجت الأباصيري في مسرحية "مدرسة المشاغبين"، أو أن أحمد عز كان ضيف شرف في إحدى حلقات "فريندز"، لكن من يضمن المستقبل لجيل اطلاعه على الأرشيف الثقافي القديم شبه معدوم؟ كما أن المسؤولية الأخلاقية تحتم التوضيح، فهل الالتزام بوضع علامة بارزة على تلك الفيديوهات المولدة عبر الذكاء الاصطناعي حل وسط يمكن أن يسهم في زيادة الوعي ووضع حد لموجات التزييف التي تجتاح السوشيال ميديا من وقت إلى آخر؟

الذكاء الاصطناعي يعبث بالذاكرة الفنية | اندبندنت عربية

يقول الناقد إيهاب التركي: بالفعل هناك بعض المواقع تمنع التلاعب تماماً بالتراث الفني العالمي، لكنها محدودة. مشيراً إلى أنه يجب أن يكون هناك أولاً رغبة في حماية إرث المبدعين، فرغم صعوبة السيطرة فإنه إذا وجدت إرادة حقيقية سوف يجري تحجيم ما يحدث. مشدداً على أنه لا توجد حلول جذرية بسبب وجود كثير من النماذج مفتوحة المصادر، مبدياً دهشته من مساهمة مبدعين في انتشار مثل تلك الفيديوهات التي تحمل تلاعباً عميقاً مستغرباً من عدم الوعي بالجانب القانوني الذي يستوجب الاستئذان الموثق، كما أن هذه السلوكيات تضعهم أنفسهم في دائرة الخطر والتزييف مستقبلاً.

ويضيف التركي: "كان من المتوقع أن يحارب العاملون بالصناعة هذا السيل الجارف من المواد التي تشوّه التراث الأيقوني بلا سقف وبطريقة عبثية تماماً، فالأمر قد يكون مضحكاً في بداية الأمر، لكن سريعاً يدرك المتابع أنه لا يوجد هدف، فقد يكون هذا التصرف مقبولاً في إطار فني معين وبشكل محدود، لكن التشجيع على الفوضى والتشويش يضرّ الذاكرة الجمعية والثقافية ويبخس الحقوق".
التنظيم القانوني

الشق القانوني على وجه التحديد يسير محلياً وإقليمياً ببطء ملحوظ، فعلى سبيل المثال مر نجوم هوليوود بعد الطفرة الأخيرة في عالم الذكاء الاصطناعي بعدة مراحل، أولها مرحلة الصدمة والإنكار، إذ كانوا جميعاً يتخوّفون منه، ويعدونه تشويهاً خالصاً، ثم تدريجياً تصالحوا معه في العملية الفنية، لا سيما في مشاهد تصغير العمر أو الخدع البصرية أو غيره، وثالثاً كثيرون منهم قاموا بتوقيع مواثيق تنظم طريقة استخدام بصماتهم الصوتية وبصمة وجههم بطريقتهم وفق معايير معينة تجنباً لحدوث ذلك بطريقة لا ترضيهم.

وعلى إثر ذلك تسير عملية تقنين الذكاء الاصطناعي بطريقة سريعة للغاية، فوفقاً لإحصاءات ذكرها موقع Programs.com  المعنيّ بالبرمجة والأمن السيبراني، فإن 49 في المئة من الولايات الأميركية أقرت تشريعات للتعامل مع المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي لمكافحة التضليل، فيما شهد عام 2025 وحده تقديم 146 مشروع قانون يتضمن بنوداً خاصة بعملية التزييف العميق، كما أن كثيراً من الولايات تطبق شروطاً صارمة وتلزم بوضع علامة واضحة على الصور والفيديوهات المولدة اصطناعياً أو التي جرى تعديلها استناداً إلى محتوى أصلي، كما جرى تفعيل آلية قانون يمنع الشركات من إجبار الفنانين على التنازل عن حقوق صوتهم أو ملامحهم لمصلحة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يعبث بالذاكرة الفنية | اندبندنت عربية

وفي السينما الهندية أيضاً يحاول الصناع والمبدعون حماية حقوقهم وأرشيفهم الشخصي بشتى الطرق، إذ حصل عدة مشاهير على أحكام رادعة ضد مستخدمي ومستنسخي أصواتهم وملامحهم في المحتويات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبينهم النجم أنيل كابور، الذي قضت محكمة دلهي بمنع استخدام اسمه أو ملامح وجهه أو لفتات جسده في أي محتوى مولد افتراضياً من دون إذن كتابي منه، وبخلاف ذلك فرضت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية تحديثات صارمة تلزم المنصات بوضع وسم مائي رقمي دائم على أي محتوى مصنع أو معدل عن طريق تطبيقات الذكاء الاصطناعي للوقوف في وجه عمليات التضليل الفني وغير الفني كذلك.
ذاكرة موازية للأجيال الصاعدة

على رغم وجود الآلاف من الفيديوهات المولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي التي يجري فيها تركيب صور المشاهير في مواقف مضحكة، فإنها في الأقل تكون مختلقة من الألف إلى الياء، الأمر هذه المرة ليس مجرد مزحة عابرة لكنه نهج، وسلسلة من الاستبدالات الاحترافية التي تحدث لطواقم المسلسلات والأفلام وتسهم بحق في نشر المعلومات المضللة، وتؤثر سلباً في الجهات الإنتاجية المالكة للحقوق، حيث صدق كثيرون من الأطفال والمراهقين ممن شاهدوا تلك الفيديوهات وعلقوا عليها أن دينا الشربيني بالفعل هي من قامت بدور فوزية التي أدتها سناء يونس في مسرحية "سك على بناتك"، وأن أمينة خليل هي صاحبة شخصية سكينة التي كانت قدمتها سهير البابلي في مسرحية "ريا وسكينة"، وأن علي ربيع شارك في سيت كوم "نظرية الانفجار الكبير"، وأن هاني سلامة وفتحي عبدالوهاب هما بطلا مسلسل "لاكاسا دي بابل"، ذلك لأن مستوى الإتقان في تنفيذ هذا الاستبدال كان مرتفعاً للغاية، وبخاصة في ما يتعلق بحركة الملامح وأيضاً قراءة الشفاه والأداء.

الذكاء الاصطناعي يعبث بالذاكرة الفنية | اندبندنت عربية

يشير الناقد الفني إيهاب التركي إلى أن النتيجة شبه المثالية التي تظهر في تلك الفيديوهات تأتي من تدريبات قد يستمر بعضها لمدة عام كامل، حيث يجري تزويد الأنظمة بمليارات المقاطع والصور طوال أشهر، ويواصل: "المشكلة أن الفيديوهات المزيفة المتقنة التي يظهر فيها ميل غيبسون بدلاً من سمير غانم في "المتزوجون" سوف تبقى على الإنترنت إلى الأبد في ظل جيل يعتمد بصورة كلية على محركات البحث كمصدر وحيد للمعلومات، وغالبيتهم لن يشكوا أصلاً لأنهم لم يعاصروا الإنتاجات القديمة، وأعتقد أن الحل في الوعي الشخصي لدى الفنانين أولاً ثم التحرك من أجل حلول تنظيمية، لأن تداول هذه المقاطع على هذا النطاق يضرّ الصناعة، والمشاهير أنفسهم، فالنجوم الأكثر اطلاعاً يجب عليهم أن يرفضوا ما يحدث بصورة واضحة، مثلما استماتوا في تصعيد المطالبة بحقوق الملكية الفكرية فلا فرق بين القضيتين، لأن ما يحدث جريمة تعدٍ على الحقوق بلا أي لبس".


اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس