سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:18/05/2026 | SYR: 22:24 | 18/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 أثمان الأقماح تضغط على الليرة.. هل تكسر حاجز الـ 200؟
18/05/2026      



سيرياستيبس 

لا يبدو أن مسار سعر الصرف في سورية يوشك على التوقف عند محطة محددة، بل إن الأيام الأخيرة تكشف عن ارتفاع متسارع بات يثير هواجس خبراء الاقتصاد من دخول السوق في نفق جديد ومعقد، وبعد أن سجل سعر صرف الليرة الجديدة اليوم قمة جديدة عند 139.5 ليرة مقابل الدولار الواحد، عادت التحليلات لتركز على جذور الأزمة النقدية التي تتجاوز مجرد الأرقام اليومية، لتصل إلى عمق هيكلية الاقتصاد السوري وطبيعة التحديات التي تواجهه.

يقدم الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي قراءة متشائمة لكنها شديدة الواقعية لتسارع سعر الصرف مؤخراً، معتبراً أن ما يحدث ليس مجرد تقلبات عابرة، بل هو حصيلة عوامل متشابكة تضغط بقوة على الليرة في آنٍ واحد، حتى لو لم تظهر تفاصيلها الدقيقة في البيانات الفورية.

في صلب هذا التحليل، يقف الخبيرالمصرفي عند السبب الأكثر مباشرة ووضوحاً، وهو فجوة العرض والطلب، فالسوق المحلية تعاني من طلب كبير ومتنامٍ على الدولار، لا يقابله أي عرض كاف، وهذه الفجوة ليست وليدة اليوم، لكنها تتفاقم بفعل ثلاثة محركات رئيسية: الأول هو تمويل المستوردات التي تستهلك كميات ضخمة من القطع الأجنبي، والثاني هو تحويل الأموال إلى الخارج بدوافع مختلفة، أما الثالث والأخطر فهو تحوّط المواطنين أنفسهم الذين يسارعون إلى شراء الدولار كملاذ أخير لحماية مدخراتهم من تآكل قيمة الليرة المتسارع. هذا الطلب الثلاثي الأبعاد يخلق ضغطاً شبه دائم على العملة المحلية.

لكن يرى قوشجي أن الأمر لا يتوقف عند ميكانيكية العرض والطلب، بل يتغذى من ظاهرة أعمق بين التضخم وسعر الصرف، فعندما تتسارع وتيرة التضخم الجامح، تتآكل ثقة الناس بعملتهم الوطنية بسرعة أكبر، فيندفعون نحو التخلص منها وشراء الدولار، مطما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع سعر الصرف، هذا الارتفاع بدوره يترجم فوراً إلى زيادة في تكاليف الاستيراد والمواد الأولية والنقل، ليعود ويغذي التضخم من جديد، وفي قلب هذه الدورة المغلقة.

 

بموازاة ذلك، يشير الخبير المصرفي إلى عامل هيكلي بالغ الخطورة، يتمثل في السيولة المحلية الزائدة، موضحاً أن هناك ضخاً كبيراً للسيولة بالليرة السورية في السوق من دون أن يقابل ذلك أي غطاء إنتاجي حقيقي يخلق قيمة مضافة، وهذه الكتلة النقدية الهائلة التي تبحث عن ملاذ آمن لا تجد أمامها سوى التدفق نحو الدولار والذهب، وهو ما يسرع من انهيار سعر الصرف.

وهنا ينتقل التحليل إلى ما هو أبعد من ذلك، ليكشف عن مأزق هيكلي عميق يصفه قوشجي بعبارة شديدة الدقة والقسوة في آنٍ معاً، إذ يرى أن السيولة المتداولة خارج القطاع المصرفي هي الناتج الحقيقي لأعمال القطاعات الاقتصادية كافة في البلاد، فالنظام المصرفي الرسمي لا يحتوي هذه الدورة النقدية، بل تقبع معظم السيولة خارجه، ما يعني أن الاقتصاد الحقيقي يعمل بمعزل عن أي رقابة أو توجيه مؤسسي.

من هذا المنطلق، ينتقد الخبير قوشجي سياسة حبس السيولة التي تعتمدها السلطات النقدية، واصفاً إياها بأنها مجرد “كمامة”. فبالنسبة له، هذه السياسة لا تشكل علاجاً حقيقياً لجذور المشكلة، بل هي أقرب إلى مجرد إجراء تجميلي مؤقت، والأخطر من ذلك، أنها تكشف عن حقيقة مرة، وهي أن الجهاز المصرفي الذي يفترض أن يكون قلب الاقتصاد النابض هو جهاز “مريض” فقد ثقة المواطن، فالكمامة تخفي الأعراض لكنها لا تعالج المرض، بل ربما تؤخر التشخيص الصحيح وتفاقم الحالة.

وسط هذه الصورة القاتمة، يطرح قوشجي توقعاً مثيراً للقلق يرتبط بملف حساس للغاية وهو موسم تسديد أثمان الأقماح، فمع بدء الحكومة بضخ سيولة جديدة للمزارعين لتسديد مستحقاتهم، يتوقع الخبير الاقتصادي أن تؤدي هذه السيولة الإضافية، التي ستدخل السوق بقوة، إلى دفع سعر الصرف نحو مستويات غير مسبوقة، لتتراوح بين 180 و200 ليرة جديدة سورية للدولار الواحد، هذا التوقع لا يأتي من فراغ، بل هو مبني على قراءة دقيقة لتاريخ التفاعل بين السيولة الجديدة وضغط السوق، إذ أثبتت التجارب السابقة أن أي ضخ نقدي كبير في غياب إنتاج موازً ينتهي حتماً إلى مزيد من التدهور في قيمة العملة الوطنية.

هكذا، نعود لنقف مجدداً على حافة منعطف خطير، حيث تتداخل عوامل انعدام الثقة، والتضخم المفرط، وتضخم الكتلة النقدية الخارجة عن سيطرة الجهاز المصرفي، مع استحقاقات مالية وشيكة كموسم تسديد أثمان الأقماح، وأمام هذا المشهد، تبقى التحذيرات التي يطلقها الخبراء بمنزلة قرع لأجراس الخطر، مؤكدة أن الوقت لم يعد يسمح بحلول مسكنة أو “كمامات” مالية، وأن استعادة الثقة بالليرة السورية يحتاج إلى معالجة عميقة لجذور الإنتاج والثقة والنظام المصرفي برمته.

الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس