سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/10/2026 | SYR: 13:18 | 11/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 العقود الجديدة تربك سلم الرواتب في سوريا.. الأقدمية تحت ضغط فجوة الأجور
11/10/2026      

الرواتب في القطاع العام.. تفاوت يزعزع الثقة - عنب بلدي

سيرياستيبس


أعادت الفروق المتزايدة بين رواتب الموظفين القدامى والعاملين الذين جرى التعاقد معهم خلال المرحلة الجديدة ملف الأجور إلى واجهة الشأن الاقتصادي السوري، بعدما أصبحت مؤسسات عامة تضم موظفين يؤدون أعمالًا متقاربة ضمن أنظمة تعاقد ورواتب مختلفة، في حين وثقت تقارير حديثة حالات يتقاضى فيها موظفون جدد أجورًا أعلى بكثير من زملاء أمضوا سنوات طويلة في الخدمة ويحمل بعضهم مؤهلات وخبرات أوسع.

وتكشف هذه الفجوة مشكلة أعمق من مستوى الدخل الشهري، لأنها تمس الطريقة التي تسعّر بها المؤسسة العامة الخبرة والمؤهل والمسؤولية والأقدمية، كما تؤثر في الحوافز الداخلية وفي قدرة الجهاز الإداري على الاحتفاظ بالكوادر، ويزداد أثرها مع بقاء مجموعات مختلفة من العاملين خاضعة لقوانين ورواتب متباينة نتيجة دمج موظفين من هياكل إدارية سابقة واستمرار عقود حديثة بشروط مختلفة.

صدر المرسوم 67 في آذار الماضي بزيادة عامة قدرها 50 في المئة على الأجور المقطوعة للعاملين في معظم جهات القطاع العام والمشترك، واستثنى فئات كانت خاضعة لنظام أجور مختلف، ثم جاء المرسوم 68 بزيادات نوعية للعاملين في الصحة والتعليم العالي والتربية والأوقاف والمصرف المركزي والهيئات الرقابية والطاقة الذرية، ما أضاف طبقة جديدة إلى بنية أجور كانت تعاني أصلًا تعددًا في القواعد والبدلات.

ويُستخدم في اقتصاد العمل مفهوم "انعكاس الأجور" لوصف الحالات التي يحصل فيها موظف حديث على أجر أعلى من موظف أقدم يؤدي وظيفة مساوية أو أعلى مسؤولية، بينما يشير "ضغط الأجور" إلى تقلص الفوارق الطبيعية بين مستويات الخبرة والمهارة، وتؤدي الحالتان إلى إضعاف الإشارة الاقتصادية التي يفترض أن يرسلها الراتب بشأن قيمة الخبرة والمسؤولية داخل المؤسسة.

وتصبح المشكلة أكثر حساسية عندما يتجاور موظفان في المكتب نفسه ويخضع كل منهما لسلم مختلف، لأن الأجر يحمل وظيفة تنظيمية تتجاوز القدرة الشرائية، فهو يحدد مكانة الوظيفة ويكافئ الخبرة ويؤثر في قرار الموظف بالبقاء أو المغادرة، كما يحدد مقدار الجهد الذي يراه الفرد متناسبًا مع العائد الذي يحصل عليه.

ويرى أحمد قحطان، الباحث المتخصص في سياسات الأجور والإصلاح الإداري، في حديث خاص، أن تعدد أنظمة الرواتب داخل المؤسسة الواحدة يخلق خللًا في العدالة الوظيفية عندما تتراجع الصلة بين الأجر والخبرة والمسؤولية، ويشير إلى أن أي هيكل أجور مستقر يحتاج إلى توصيف واضح للوظائف وتصنيف درجاتها وربط التعويض بالمؤهل والأقدمية وطبيعة العمل.

ويضيف قحطان أن معالجة الفجوة تحتاج إلى مراجعة القواعد التي تحدد الراتب الأساسي والبدلات والعلاوات ومسارات الترفيع، لأن الزيادة العامة بنسبة موحدة ترفع الأجور من قواعد مختلفة وتحافظ أحيانًا على جزء كبير من التشوه السابق، بينما يسمح إصلاح السلم نفسه بإعادة توزيع الأجور وفق معايير موحدة يمكن للموظفين فهمها وتوقعها.

ويلفت إلى أن بقاء الفروق الواسعة لفترة طويلة يؤثر في الاستقرار الإداري وفي انتقال المعرفة بين الأجيال الوظيفية، لأن الموظف صاحب الخبرة يحتاج إلى شعور بأن سنوات الخدمة ترتبط بعائد مهني واقتصادي ملموس، كما تحتاج المؤسسات إلى مسار واضح يسمح باستقطاب موظفين جدد من دون إضعاف القيمة النسبية للأقدمية والخبرة المتراكمة.


تظهر هنا أهمية الفصل بين رفع الرواتب وإصلاح منظومة الأجور، فالزيادة تعالج مستوى الدخل في لحظة محددة، بينما يعالج الإصلاح بنية السلم نفسه والعلاقة بين الدرجات والمؤهلات والمسؤوليات والحوافز، وقد تحدثت وزارة المالية منذ آذار الماضي عن مسار لإعادة بناء المنظومة وصولًا إلى نظام أوسع يشمل مختلف القطاعات مع بداية 2027.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بعد الزيادة الأخيرة إلى نحو 1.256 مليون ليرة قديمة شهريًا، في حين بقيت بدلات وتعويضات عديدة مرتبطة بقواعد أقدم، وهو ما يوضح أن تعديل الراتب الأساسي يترك وراءه أجزاء من منظومة التعويض تحتاج إلى إعادة تصميم متكاملة.

في حين يضع توحيد السلالم المالية العامة أمام عبء إضافي لأن معالجة الفجوات تحتاج إلى رفع أجور شرائح واسعة من العاملين، وتزداد هذه الكلفة مع اتساع الجهاز العام والزيادات النوعية والمخصصات الإضافية، ولذلك ترتبط استدامة الإصلاح بما يسمى "كتلة أجور القطاع العام"، أي الحصة التي تستحوذ عليها الرواتب والتعويضات من الإنفاق العام والموارد المتاحة.

وتحتاج منظومة العام المقبل إلى معالجة العلاقة بين ثلاثة عناصر مترابطة هي عدالة الأجر وقدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالخبرة واستدامة الكلفة المالية، لأن إعادة ترتيب الرواتب وفق هيكل مفهوم تمنح الوظيفة العامة قاعدة أكثر استقرارًا وتعيد للخبرة قيمتها داخل المؤسسة، بينما يترك استمرار الأنظمة المتوازية فجوات يصعب احتواؤها بزيادات دورية منفصلة.

تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس