سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/08/2026 | SYR: 13:48 | 03/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 عين منين.. أزمة مياه تفتح ملف إدارة الخدمات في سوريا
03/08/2026      



سيرياستيبس 

شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق واحدة من أكثر الأزمات المحلية حساسية خلال الأيام الماضية، بعدما تحولت اعتراضات أهالي البلدة على أعمال مرتبطة ببئر مياه إلى توتر أمني واسع، أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص واعتقال آخرين، في حادثة أعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بطريقة إدارة الملفات الخدمية، وآليات تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات الشعبية، إضافة إلى ملف توزيع المياه بين بلدتي عين منين والتل.

وناقش برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا تفاصيل القضية، مستضيفاً مسؤولين محليين وباحثين وصحفيين، في محاولة لتفكيك أسباب الأزمة واستعراض الروايات المختلفة حول ما جرى.

الحادثة، التي بدأت باعتراض عدد من الأهالي على إدخال حفارة إلى أراضي البلدة، كشفت عن تراكمات عمرها سنوات تتعلق بإدارة الموارد المائية بين بلدتي عين منين والتل، كما أظهرت حجم التحديات التي تواجه السلطات المحلية في التعامل مع الملفات الخدمية الحساسة، في ظل ضعف الإمكانات وتداخل الاعتبارات الفنية والقانونية والاجتماعية.

من مشروع صيانة إلى احتجاجات شعبية
بدأت الأزمة مع وصول آلية تابعة لمؤسسة المياه إلى منطقة بعرجل في محيط عين منين، لتنفيذ أعمال مرتبطة بأحد الآبار.

ووفق الرواية الرسمية التي عرضتها مديرية إعلام ريف دمشق، فإن الآلية كانت مخصصة لصيانة أحد الآبار وتحسين واقع مياه الشرب، وليس لحفر بئر جديد كما تداولت بعض الروايات، مشيرة إلى أن المؤسسة كانت قد عقدت اجتماعات مسبقة مع فعاليات محلية لشرح طبيعة المشروع وأهدافه.

لكن هذه الرواية لم تقنع عدداً من أبناء البلدة، الذين اعتبروا أن الأعمال المزمع تنفيذها تتجاوز مجرد الصيانة، وتشمل تعميق البئر إلى مستويات قد تؤدي إلى استنزاف المخزون الجوفي للمياه، وهو ما دفعهم إلى الاعتراض ومنع الحفارة من مباشرة عملها.

وتحوّل الاعتصام تدريجياً إلى حالة من التوتر، قبل أن يتطور إلى احتكاكات مع قوات الأمن الداخلي، انتهت بانتشار أمني واسع داخل البلدة، ووقوع إصابات بين الطرفين، إضافة إلى توقيف عدد من الأشخاص.


جذور الخلاف.. المياه بين عين منين والتل
رئيس لجنة التنمية في عين منين أحمد خليل أكد أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى سنوات طويلة، ترتبط بطريقة إدارة الحوض المائي المشترك بين عين منين ومدينة التل.

وأوضح في حديثه لـ "تلفزيون سوريا"، أن المنطقة شهدت خلال العقود الماضية عمليات حفر واسعة للآبار، بعضها أُقيم داخل عقارات خاصة، في حين تجاوزت بعض الأعمال - بحسب قوله - المعايير الفنية المتعلقة بالمسافات بين الآبار وأعماق الحفر، الأمر الذي أدى إلى استنزاف تدريجي للمخزون الجوفي.

وأشار إلى أن أهالي عين منين يخشون أن يؤدي تعميق أحد الآبار إلى عمق يصل إلى 350 متراً إلى انتقال المياه نحو طبقات أعمق، ما قد ينعكس سلباً على بقية الآبار التي تعتمد عليها البلدة في تأمين مياه الشرب.

وأضاف أن القضية لا ترتبط فقط بالشق الفني، وإنما أيضاً بحقوق الملكية الخاصة، معتبراً أن المؤسسة العامة للمياه حاولت تنفيذ أعمال داخل عقار خاص، وهو ما أثار اعتراض أصحاب الأرض وعدد من الأهالي.

كما تحدث عن تفاوت في عدد الآبار بين عين منين والتل، معتبراً أن توزيع الموارد المائية لا يحقق العدالة المطلوبة بين المنطقتين.

الأهالي: لسنا في مواجهة مع الدولة
ورغم التوتر الذي شهدته البلدة، حرص المتحدثون من أبناء عين منين على التأكيد أن احتجاجاتهم لم تكن موجهة ضد الدولة أو مؤسساتها.

مختار البلدة شدد، في مقابلة مع تلفزيون سوريا، على أن العلاقة بين عين منين والتل تاريخية، وأن الروابط الاجتماعية والعائلية بين أبناء المنطقتين أقوى من أن تتأثر بخلاف حول المياه.

وأكد أن الاعتصام بدأ بصورة سلمية، وأن عناصر الأمن الذين حضروا في البداية تعاملوا مع الأهالي بطريقة إيجابية، مشيراً إلى أن الجميع كانوا يتبادلون الحديث والطعام والماء، قبل أن تصل قوة أمنية أخرى أدت، بحسب روايته، إلى تصعيد الموقف.

وأضاف أن تصوير ما حدث على أنه تحرك ضد الدولة "غير صحيح"، مؤكداً أن أبناء البلدة يعتبرون أنفسهم جزءاً من الدولة، ويطالبون فقط بحل عادل لقضية المياه.

الرواية الرسمية.. اعتداءات على الكوادر وتعطيل المشروع

في المقابل، أوضحت مديرية إعلام ريف دمشق أن المشروع كان يهدف إلى تحسين واقع مياه الشرب، وأن المؤسسة تعرضت لاعتداءات أثناء تنفيذ أعمالها.

وقالت المديرية إن المحتجين أقدموا على تخريب الآلية، وقطع الطرق، وإشعال الإطارات، كما تعرضت آليات الإسعاف والإطفاء للاعتداء أثناء توجهها إلى موقع الأحداث.

وأضافت أن قوات الأمن الداخلي تدخلت لاحتواء الموقف ومنع توسع الاشتباكات، قبل أن تعلن انتهاء التوتر بعد دخول وجهاء وفعاليات محلية على خط الوساطة.

كما أعلنت محافظة ريف دمشق توقيف عدد من الأشخاص بتهم عرقلة الأعمال والاعتداء على عناصر الأمن.


الباحث في الشأن الأمني والسياسي رشيد حوراني رأى خلال حديثه لـ "تلفزيون سوريا" أن الأجهزة الأمنية ربما تلقت معلومات مضللة أو غير دقيقة، أوحت بأن الاحتجاجات تحمل طابعاً سياسياً وتمس هيبة الدولة، الأمر الذي دفع إلى إرسال تعزيزات أمنية واستخدام القوة.

واعتبر أن ما جرى يبرز الحاجة إلى تشكيل وحدات أمنية متخصصة للتعامل مع الاحتجاجات المدنية والمطالب الخدمية، بحيث تمتلك مهارات مختلفة عن الوحدات الأمنية التقليدية، وتعتمد الحوار واحتواء الموقف قبل اللجوء إلى القوة.

كما دعا إلى مراجعة آليات نقل المعلومات بين الجهات المحلية والأجهزة الأمنية، لتجنب اتخاذ قرارات مبنية على تقديرات غير دقيقة.

رواية أخرى.. أخطاء متبادلة واستغلال للأزمة
أما الصحفي يحيى الصفدي، فقدم قراءة مختلفة، معتبراً أن ما جرى كان نتيجة أخطاء ارتكبتها أطراف متعددة.

وقال إن القضية بدأت خلافاً خدمياً عادياً، لكنه أشار إلى وجود جهات عملت على تأجيج الاحتجاجات وتحويلها إلى أزمة أمنية، مؤكداً في الوقت نفسه أن بعض الأخطاء وقعت أيضاً من قبل عناصر أمنية أثناء التعامل مع المحتجين.

وأوضح أن هناك جهوداً تقودها المحافظة والفعاليات المحلية ولجان الصلح لاحتواء الأزمة، مشيراً إلى أن الاجتماعات مستمرة للوصول إلى تسوية نهائية تضمن حقوق الجميع.


المجالس المحلية.. غياب الحوار يفاقم الأزمات
أمين سر المجلس المحلي في مدينة دوما المهندس عبد الرحمن طه اعتبر أن ما حدث يكشف خللاً في آليات إدارة المشاريع الخدمية.

وأوضح أن أي مشروع يتعلق بالمياه أو البنية التحتية يجب أن يسبقه نقاش مع المجتمع المحلي، وإشراك المجالس المحلية في الدراسات الفنية قبل التنفيذ.

وأضاف أن الحوار المسبق يسهم في معالجة المخاوف، ويمنع انتشار الشائعات أو سوء الفهم، ويحول دون انتقال الخلافات إلى الشارع.

وأشار إلى أن التجربة أثبتت أن المجالس المحلية قادرة على لعب دور الوسيط بين الأهالي والمؤسسات الحكومية إذا جرى إشراكها بصورة حقيقية.

حصيلة الأحداث
بحسب أحمد خليل، أدت المواجهات إلى إصابة نحو عشرين شخصاً، بينهم حالات وصفت بالخطيرة، في حين جرى توقيف 28 شخصاً.

وقال إن عدداً من المعتقلين أوقفوا بصورة عشوائية، ومن أماكن عملهم أو من شوارع البلدة، دون أن يكون لهم دور مباشر في الاحتجاجات.

وأضاف أن بعض الموقوفين أُفرج عنهم لاحقاً، بينما بقي آخرون قيد الاحتجاز، رغم وعود تلقاها الأهالي بإطلاق سراحهم.

كما دعا إلى التحقيق في استخدام القوة أثناء فض الاحتجاجات، مع التأكيد في الوقت نفسه على رفض أي اعتداء على عناصر الأمن أو الممتلكات العامة.

اتهامات بوجود متنفذين
واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش خلال الحلقة كانت الحديث عن وجود شخصيات نافذة تؤثر في إدارة ملف المياه.

مختار البلدة ورئيس لجنة التنمية تحدثا عن ضغوط يمارسها متنفذون لدفع مؤسسة المياه نحو تنفيذ المشروع بالشكل الحالي، معتبرين أن بعض المسؤولين تصلهم معلومات غير دقيقة.

في المقابل، دعا الصفدي إلى تقديم أي معلومات أو أسماء إلى الجهات المختصة للتحقيق فيها، مؤكداً أن مكافحة النفوذ غير المشروع يجب أن تتم عبر المؤسسات الرسمية.

جهود للتهدئة
وعقب الأحداث، عقدت سلسلة اجتماعات بين محافظة ريف دمشق ومؤسسة المياه ووجهاء المنطقة واللجان المحلية.

وبحسب المشاركين في الحلقة، تركزت المباحثات على محورين رئيسيين:

الأول يتعلق بإيجاد حل فني يضمن توزيعاً عادلاً للمياه بين عين منين والتل.
والثاني معالجة التداعيات الأمنية والإفراج عن الموقوفين الذين لم تثبت بحقهم أي مخالفات.
وأكدت الفعاليات المحلية أن الحوار لا يزال مستمراً، وسط آمال بطي صفحة الأزمة ومنع تكرارها.

دروس الأزمة
تكشف أحداث عين منين أن الأزمات الخدمية في سوريا باتت تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الفني، إذ يمكن لأي خلاف يتعلق بالمياه أو الكهرباء أو الخدمات العامة أن يتحول سريعاً إلى أزمة أمنية إذا غابت الشفافية والتواصل بين المؤسسات الرسمية والمجتمعات المحلية.

كما تعكس القضية حجم التحديات التي تواجه الإدارة المحلية في مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث تتداخل اعتبارات القانون والملكية والموارد المحدودة مع حساسية الملفات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الأزمة وجود مساحة مشتركة بين مختلف الأطراف تتمثل في الحرص على إنهاء الخلاف بالحوار، ورفض تحويله إلى صراع بين الدولة والمجتمع، وهو ما قد يشكل مدخلاً لمعالجة أكثر استقراراً للملفات الخدمية مستقبلاً.

 تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس