سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:27/10/2026 | SYR: 13:00 | 27/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 حين تُدار الوزارات بتجربة الخطأ والصواب!
27/10/2026      




سيرياستيبس :

يُظهر قرار «إعادة هيكلة» الوزارات، ولا سيما عبر محطات الدمج والفصل المتكررة، أن الخيار الإداري غالباً ما يُدار كأداة استجابة لضغوط مالية وسياسية، بمعزل عن استراتيجية اقتصادية واجتماعية واضحة.

فالقرار الرئاسي الصادر في 19 تشرين الأول 2026 بفصل وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك عن وزارة الاقتصاد، وتعيين باسل عبد الحنان وزيراً لها، لا يعد حدثاً إدارياً معزولاً. فقد جاء القرار بعد نحو عام ونصف من دمج الوزارتين ضمن «إعادة هيكلة» شملت تقليص الوزارات من 29 إلى 23 في آذار 2025. وهذه السلسلة الطويلة من الدمج والفصل ليست جديدة، فقد سبق لنظام الأسد أن دمج وزارة الاقتصاد والتجارة عام 2003، ثم فصلهما عام 2011-12.
والمشكلة ليست في الدمج أو الفصل بحد ذاتهما، فكلاهما أداة إدارية مشروعة إذا ارتبطت برؤية واضحة لبنية الاقتصاد المطلوب. غير أن الدمج الأولي جاء تحت ضغط شح الموارد والبحث عن وفورات سريعة لا عن كفاءة إنتاجية، وجاء الفصل لاحقاً للتهرب من فشل الدمج، وهكذا تحول الهيكل الحكومي إلى مساحة لتجريب الترتيبات، عوضاً عن كونه مؤسسات مستقرة تتراكم فيها الخبرة.
وقد أنتج هذا التأرجح كلفة مزدوجة؛ فخلال فترة الدمج، تختلط ملفات السياسة الاقتصادية الكلية بملفات ضبط الأسواق وحماية المستهلك وتنظيم الصناعة، وتتحول الوزارة من جهة تخطط إلى جهة تدير الأزمات اليومية. لكن الفصل بين الوزارات الذي يُقدم كمكسب لتقليص الترهل شكلياً، لا يعيد بناء العلاقات بين الصناعة والتجارة والاستهلاك تلقائياً.
فالمؤسسات الصناعية – العامة والخاصة – تحتاج قرارات مستقرة، لا وزارة تُدمج ثم تُفصل ثم تُعاد هيكلتها. والمستهلك يحتاج جهازاً رقابياً فعّالاً، وحماية حقيقية، لا وزارة تتغير تبعيتها كلما تغيرت الحاجة السياسية. والأخطر أن هذا التأرجح يضرب الكادر الوظيفي، وما قد ينتج عنه من نقل للصلاحيات، وتجميد للمهام، وتغير في التسلسل الإداري، وربما خسارات جديدة في الوظائف.
والنتيجة هي استنزاف الموظف، وتراجع جودة الخدمات، وفقدان الثقة في أي مشروع، لأن المواطن يرى وزارات تُدمج وتُفصل بينما تبقى مشكلاته اليومية عالقة؛ الأسعار، والخبز، والدواء، وفرص العمل، والخدمات.
أما من زاوية العلاقة بين شكل المؤسسة ومضمون وظيفتها، يبدو واضحاً إن إعادة ترتيب الوزارات لا تصنع وحدها سياسة اقتصادية ناجحة. فالشكل الإداري قد يتغير بين عام وآخر، لكن المضمون الاقتصادي والاجتماعي يظل رهينة غياب رؤية إنتاجية واضحة، واستمرار تضارب الصلاحيات، وضعف المساءلة. والفصل الأخير يبقى إجراء شكلياً إذا لم يترافق مع استقرار مؤسسي، وحماية للكوادر، وسياسات تعالج جذور الأزمة لا أعراضها.
وإلا فإن هذه القرارات ليست أكثر من ترحيل للأزمات على حساب المواطن والقطاعات الإنتاجية.

قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس