ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:27/01/2022 | SYR: 21:26 | 27/01/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 فزعة" حكومية متأخرة لانقاذ موسم الحمضيات.. ووزير التجارة الداخلية أرادها طبخة "بحص"!
13/01/2022      



سيرياستيبس :

ليست المرة الاولى التي تتأخر وتفشل فيها الحكومة في إنقاذ موسم الحمضيات، هي حالة مزمنة ربما يكون عمرها بعمر أشجار الحمضيات المثمرة!.

بالأمس هرعت الحكومة عقب جلستها الاسبوعية لانقاذ ما يمكن انقاذه من حمضيات هذا الموسم، لتقليل خسائر الفلاحين، واطلق ثلاثة وزراء تصريحات نارية.. فبينما أعلن وزير الاسكان عن زج ١٠٠ سيارة شاحنة لنقل الحمضيات من مراكز الانتاج (طرطوس واللاذقية) الى صالات السورية للتجارة وأسواق الهال في باقي المحافظات، أكد وزير الزراعة أن الفلاح سيشهد تحسناً كبيراً في واقع تسويق الحمضيات ومستوى الاسعار، كما أنهم -أي الفلاحون- ووفقاً لوزير التجارة الداخلية سيجدون السورية للتجارة في كل حقل ومزرعة!.


ما لبثت ان ارتفعت وتيرة الاخبار التي تشير الى تحرك حكومي ميداني بعد تلقيها توجيه لزيارة بساتين الحمضيات في المدن الساحلية، وبالفعل توجه رئيس مجلس الوزراء بالامس على رأس وفد حكومي لمعاينة الأضرار والوقف على سبل المعالجة!.

مقاربات للمشكلة:

بعيداً عن النتائج التي يمكن لهذا الاستنفار الحكومي تحقيقها على أرض الواقع لجهة تخفيف خسائر الفلاحين، تجري نقاشات كثيفة في مقاربة معضلة تسويق الحمضيات السورية، هي في الواقع نقاشات موسمية مكررة، حيث يرى خبراء في هذا المجال وعن سابق تجربة أن المشكلة تعود لعقود حيث أن نوعية أشجار الحمضيات التي زرعت بدون اي تخطيط مسبق، تنتج ثماراً لـ"المائدة" فقط ، وهي غير منافسة على مستوى التصدير، كما أنها غير اقتصادية على مستوى الصناعات التحويلية (صناعة العصائر) لارتفاع حموضتها، وهي فكرة سبق لوزير الصناعة الحالي الإشارة اليها عندما أكد منذ عدة أشهر أن لا جدوى اقتصادية من اقامة مصنع للعصائر في الساحل السوري!، في حين يرى البعض تقصير حكومي في مسألة دعم صادرات الحمضيات، قسم آخر يشير الى مسألة تدني القوة الشرائية في السوق السورية، وهي مع ارتفاع تكاليف النقل بين مناطق الانتاج والاسواق الاستهلاكية ترفع ثمن هذا المنتج بين ٤ و٥ أضعاف، فتكون النتيجة تدني عائدية هذا المحصول بالنسبة للمزارع،  وارتفاع ثمنه بالنسبة للمستهلك المحلي فيضعف الطلب الى الحدود الدنيا!، تلك العوامل اضافةً الى الجفاف، حيث لم يتسن ري بساتين الحمضيات هذه السنة وفقاً لتصريحات سابقة لوزير الزراعة لـ"المشهد" سوى ريتين أو ثلاثة وهي أقل من نصف المطلوب لانتاج ثمار جيدة، تزيد من فرضية الفشل الحكومي في هذا الملف هذه السنة كما في السنوات السابقة!.

"في الواقع التحرك الحكومي حالياً قد يفيد نسبياً في مسألة تقليص تكاليف النقل، أي انه سيحل جزء يسير من المشكلة، لجهة زيادة الطلب في السوق المحلية، حيث ان الاستهلاك المحلي من الحمضيات في أحسن الأحوال لا يتجاوز الـ ٢٠٠ ألف طن (موزعة بين المائدة ومعامل العصائر)، بينما نتحدث عن حجم انتاج في هذا الموسم يصل الى ٧٠٠ ألف طن، بمعنى أن هناك ٥٠٠ ألف طن لا سوق لها!.


طبخة بحص!

لكن على المقلب الاخر نجد طروحات حكومية غير ناضجة ان لم نقل انها "عبثية" من قبيل المبادرة التي أطلقها وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عمرو سالم، والتي تدعو الى تصنيع العصير المركز، من خلال التعاون مع الجمعيات الأهلية لتصنيع عصائر مركزة من الحمضيات الكاسدة!!، الوزير سالم في مبادرته ذهب لوضع اليات لها، مفترضاً أن هناك جمعيات أهلية تمتلك امكانيات تجعلها قادرة على تبني أفكاره، فوفقاً للمبادرة ستوفر وزارة التجارة الداخلية المواد الأولية اللازمة بما فيها الحمضيات (برتقال أو ليمون) والسكر والحمضيات وغيرها من لوازم الانتاج بحسب احتياج كل جمعية، فيما تقوم كل جمعية بتصنيع العصير المركز باستخدام امكانياتها الداخلية!!.. ربما هنا قصد الوزير "الجمعيات الفلاحية" فهل استطلع قبل ما اذا كانت تمتلك خلاطات، أو مكابس يدوية كتلك الموجودة في محال العصير والبسطات!، الأسوأ من الطرح هو توقع الوزير أن يصل الأمر بتلك الجمعيات الى مرحلة تمكنها من بيع العصائر المنتجة للسوق وبأسعار مناسبة لتحقيق ايرادات لها على حد قوله، ثم عليها ان تسدد للوزارة قيمة المواد الاولية.. وفقط!!.. ثم وضع الوزير احتمال: "في حال عدم عمل الجمعية في البيع أو تعذر تصريف كامل الكمية فان وزارة التجارة ستقوم بسحب الكميات المنتجة من قبل الجمعيات لقاء عمولة تشغيل لكل جمعية ليتم توزيع المنتجات عبر منافذ بيع السورية للتجارة!!.. يا رجل نحن نتحدث عن مئات الالاف من الاطنان وانت تتحدث عن امكانية انتاج ليترات من العصير على مستوى عائلة او اثنتين!!.


رأي عن تجربة:

يعلق المدير العام الأسبق لهيئة دعم وتنمية الانتاج المحلي والصادرات مهدي الدالي في تدوينة عبر حسابه في فيسبوك حول معنى ان يكون البرتقال غير صالح للعصير، وبالتالي يصبح انشاء المعمل غير مجدي اقتصاديا، متسائلاً: "هل تم مناقشة هذه المشكلة من اساسها او انها جمل صيغت لتبرير فشل اقامة معمل عصائر؟.. الا يصلح ان يتحول ليموننا وبرتقالنا الى عصائر بودرة مثل التانج مثلا؟!، ويرى أن البرتقال العصيري هو الذي يعطي نسبة مياه منه ٩٠ بالمئة ويكون حلو المذاق جدا وقليل الالياف وهو الذي يصلح لصناعة المكثفات، وهذا يحتاج من الوزارة المعنية تأمين المياه لهذه الشجرة بفترات منتظمة وبمواعيدها، اضافةً الى جميع الخدمات والتسهيلات للفلاح ليتمكن من انتاج اجود انواع البرتقال ويصبح مجدي اقتصادياً، ثم يشير الى الدعم الذي يقدم ويقتصر على ثلاثة الاف ليرة للدونم الواحد كدعم و٥٠ لتر مازوت للجرار ورأي انها لا تكفي لانتاج برتقال ذو جدوى اقتصادية!.

ثم يطر حلاً للمشكلة: "نعم اذا كانت برتقالتنا تعطي كمية اقل من المياه فمشكلتها محلولة بدعم سعر المياه للمعمل، حتى ولو قدم مجانا، ولمشكلة الحموضة فاضافة ٤ كيلو سكر لل ١٠ كيلو برتقال تنهي المشكلة، صحيح تصبح تكلفة اعلى قليلا، وهامش ربح قليل هذا الموسم ولكن اذا قدم الدعم للمياه والسكر اصبح مجديا لهذا العام ويتم تلافي باقي المشكلات مع بداية الموسم ليصبح مجديا..

ويضيف: "قد تكون بضعة طنات من السكر ودعم الكهرباء والمياه كفيلة بحل هذه المشكلة هذا العام وحل المشكلة من بداية الموسم للمحصول القادم.

المشهد


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق