ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/10/2022 | SYR: 10:23 | 06/10/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 السبب رقم واحد بارتفاع أسعار الفروج والبيض.. من هنا بدأت المشكلة والحل ليس مستحيلاً..
22/08/2022      


 
14٬005
 

سيرياستيبس :
باتت مشكلة نقص الأعلاف وارتفاع تكاليف استيرادها ” تهمة”، بما أنها السبب الأبرز في ارتفاع أسعار الفروج والبيض، وكذلك ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته.
فاتورة كبيرة يدفعها المستهلك في الأسواق السورية جرّاء ارتفاع تكاليف مستلزمات مستوردة بالإمكان إنتاجها محلياً، بما أنها مواد زراعية خالصة ونحن بلد زراعي بامتياز، وهنا تبرز تساؤلات ملحّة عن سبب عدم التوسع بالزراعات العلفية، أو تراجع المساحات المزروعة بالأصناف التي تشكل المادة الأولية لصناعة الأعلاف، لاسيما الذرة الصفراء والصويا.
وتتصدر مادة الذرة الصفراء جدول الاهتمامات الحكومية منذ حوالي عامين، إلا أن النتائج لم تكن جيدة أو كافية لإحداث فرق أو نقلة نوعية حقيقية في إنتاج هذا المحصول الذي طالما كان تقليدياً في سورية..
* براءة ذمة..
من خلال الكتب والمراسلات ومحاضر الاجتماعات التي حصلت عليها ” الثورة”، يمكن استنتاج أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية قد تصدت لمهمة إعادة إحياء زراعة الذرة الصفراء، ووصلت إلى استصدار قرارات من اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء، وتمت المصادقة عليها من قبل رئيس مجلس الوزراء، تقضي بإعادة تعمير مجففات الذرة الصفراء، كأداة ضرورية ومكملة لتصنيع الذرة وتحويلها إلى أعلاف.. وعند صدور القرار توقفت الخطوات بهذا الاتجاه، فالمهمة – حسب المعنيين في وزارة الاقتصاد – لم تعد من اختصاص الوزارة بل من اختصاص جهات أخرى.. وفي هذا التقرير سنعرض بعضاً من محتوى المراسلات والتقارير الخاصة بمحصول الذرة، والتي تبين واقع زراعة المحصول، و ترصد نسب التراجع الكبيرة التي طرأت على المساحات المزروعة، ودور الأزمة في التراجع.
لقد اعتمدت وزارة الاقتصاد مادة الذرة الصفراء العلفية كإحدى مكونات برنامج إحلال بدائل محلية للمستوردات، كما تضمنت توصيات اللجنة الاقتصادية بخصوص هذا المحصول الذي يرتقي إلى مستوى ” استراتيجي”، الإسراع بتأهيل المجفف في محافظة حلب ووضعه في الخدمة لتأمين متطلبات استلام المحصول ريثما تتم استعادة المجففات الأخرى، والسعي لإقامة مجفف آخر في منطقة التبني بمحافظة دير الزور.
كما تمت الموافقة على تشميل إقامة منشآت الذرة الصفراء العلفية ضمن برنامج بدائل المستوردات، وتبرر مراسلات وزارة الاقتصاد مع رئاسة مجلس الوزراء ذلك، بأن الذرة الصفراء العلفية من الزراعات الهامة لكونها مادة أولية تدخل في خلطات صناعة الأعلاف، والتي تؤثر على أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية في السوق، إلى جانب افتقار مؤسسة الأعلاف إلى مجففات.. وعدم إمكانية تجفيف الذرة بالطرق التقليدية.. وطلبت وزارة الاقتصاد، إدراج منشآت التجفيف ضمن برنامج دعم أسعار فائدة القروض.
وجدير بالإشارة أن توصيات اللجنة الاقتصادية تضمنت، قيام المؤسسة العامة للأعلاف بتسوّق محصول الذرة الصفراء العلفية بأسعار تشجيعية تغطي تكاليف الإنتاج والتجفيف والنقل، بالإضافة إلى هامش ربح والاعتماد حالياً على التجفيف اليدوي للمحصول، إلا أن إتاحة هذه الميزات لم تؤثر إيجابياً في تشجيع إنتاج المحصول.. وغياب المجففات يعني أن الجدوى من الزراعة غير مشجعة للفلاحين، فثمة أصناف زراعية أخرى تعطي مردودية أفضل بكثير، يعمد الفلاحون إلى زراعتها فهم محقون في ذلك بما أن تسوق المحصول من مؤسسة الأعلاف محدود ومحصور بالذرة المجففة يدوياً.
* متوالية تراجع..
منذ سنوات بدأ التراجع في زراعة الذرة الصفراء، وفي كتاب موجه من وزارة الاقتصاد إلى رئاسة مجلس الوزراء، سرد دقيق لواقع زراعة هذا المحصول، وتشير ” الاقتصاد” إلى أن حجم مستوردات الذرة الصفراء العلفية بلغ في العام 2018 ما قيمته حوالي 132 مليون يورو.. وكانت الذرة الصفراء تُزرع قبل الحرب في العديد من المناطق، وهي من الزراعات التكثيفية ” أي تزرع بين محصولين، ولا تتم زراعتها على حساب أي محصول آخر” ، يمكن زراعتها في الأراضي التي تم حصاد القمح منها.. خرجت مساحات نسبتها 70% من الأراضي التي تزرع تقليدياً بالذرة بسبب الحرب الإرهابية، وهي مناطق سرير نهري الخابور والفرات، ” الحسكة – دير الزور – الرقة – حلب ” .
بين البحوث والإكثار

تشير الكتب المرسلة من هيئة البحوث الزراعية إلى وزارة الاقتصاد، إلى أنه ولتطوير زراعة الذرة الصفراء، تم اعتماد العديد من الأصناف والهجن وتسليمه إلى مؤسسة إكثار البذار، إلا أن الأخيرة باتت تطلب كميات محدودة من البذار بسبب عدم الإقبال على الزراعة.. وفي المراسلات ذاتها يمكن رصد تناقضات واضحة، فهناك إشارة إلى أن الكمية الأكبر من البذار يتم استيرادها، رغم زعم إكثار البذار بأن الطلب قليل بالتالي لا تطلب من البحوث الزراعية المزيد، مع الإشارة إلى أن من يستورد هو القطاع الخاص.

ومن جانب آخر هناك تناقض في المعلومات الواردة من هيئة البحوث الزراعية حول تطوير أصناف الذرة، إذ يشير أحد الكتب الصادرة عن وزارة الاقتصاد إلى عدم استنباط أصناف جديدة قابلة للاعتماد، والأصناف المعتمدة جميعها كانت ما قبل العام 2001 باستثناء صنف واحد تم اعتماده في العام 2015.
* وصفة ” الاقتصاد”..
تقترح وزارة الاقتصاد.. تكليف الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بالعمل على استنباط أصناف وهجن جديدة من الذرة الصفراء تكون ملائمة لطبيعة الأراضي الزراعية في سورية، بالإضافة إلى عرض مخرجات عملها على القطاع الخاص لاستثمارها لمصلحة الجميع، والتركيز في الخطط الزراعية على استثمار كل متر أرض قابل لزراعة الذرة الصفراء، وتحديد الأماكن المثلى بالتنسيق بين وزاراتي الزراعة والموارد المائية”.. إلى جانب قيام نقابة المهندسين الزراعيين بتنفيذ مشروع متكامل خاص بزراعة الذرة الصفراء، بحيث يتم تشميل المشروع ببرنامج دعم أسعار الفائدة.. هذا إضافة إلى اقتراح تقديم الدعم للمنتجين المحليين ” تركيب شبكات الري الحديث والحصول على البذار” عبر صندوق الري الحديث ومؤسسة إكثار البذار.. وقيام مؤسسة الأعلاف بشراء المحصول كاملاً من الفلاح.
* الحل بالتشاركية..
على العموم سيرة ملف الذرة الصفراء باتت طويلة ومملة، لاسيما وأنها لم تحقق تطورات تذكر في حل مشكلة تسببت بسلسلة مشكلات.. وهذا يعني أن المطلوب تضافر جهود الجميع، و إشراك القطاع الخاص تشجيعه للاستثمار في إقامة مجففات الذرة، وتصنيع الأعلاف محلياً بدلاً من استيراده.
أيضا دخول اتحاد الفلاحين ” لديه أموال” للاستثمار في إنشاء مستلزمات التصنيع الزراعي ومنه مجففات الذرة، فهذا أفضل بكثير من الاستثمار في الفنادق والسياحة ومحطات الوقود، لأن الاستثمار السياحي الخدمي ليس من اختصاص ولا طبيعة ولا أهداف الاتحاد.
المسألة تحتاج إلى دعم وتشجيع، والأهم إرادة و إصرار، فليس من المقبول أن نبقى نجلد المستهلك بأسعار كاوية لمواد أساسية لايستطيع الاستغناء عنها، ونكتفي بإخباره بأن أسعار مستلزمات الإنتاج مرتفعة لأنها مستوردة.
الثورة


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق