ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/12/2022 | SYR: 15:31 | 02/12/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 مندوبات مبيعات يغزون أسواق دمشق ببضائع مجهولة المصدر ومتدنية الجودة.. والخافي أعظم
25/10/2022      


   

 

سيرياستيبس :

بتأمل صغير في الأشياء التي تريد اقتناءها من أجهزة كهربائية وحتى زجاجات عطرية، يلعب التسويق دوراً أساسياً في تنظيم خياراتك المتعددة، فكيف إذا كان القائم على الترويج والترغيب شخصاً مدرباً على بيعك منتجات ذات جودة متدنية وبسعر أعلى بكثير من التكلفة المحققة للمنتج؟

إحدى الفتيات تروي عن تجربتها بعمل «مندوب المبيعات» لـ«الوطن»، التي بدأت عبر مجموعة مغلقة يقودها رب العمل حيث يقوم باقتناء مستحضرات تجميل ذات منشأ مجهول بجودة متدنية صناعياً وحتى صحياً، مبينة أن رب العمل يرصد مبلغاً يومياً يتراوح بين 100 – 200 ألف ليرة ثمن هذه المنتجات، التي تكون عبارة عن «علب مزيل تعرق، مستحضرات تجميل، ملطف جو» وغيرها من البضائع التي يصعب تصريفها من التجار إما لانتهاء صلاحيتها أو لعدم جودة تصنيعها.

وأكدت أن رب العمل يختار لعمله فتيات بأعمار بين 20 إلى 28 وحصراً طالبات جامعيات، يقوم بتوزيع المنتجات ضمن حقائب متضمنة فواتير مزورة بأسعار ضعف كلفتها الحقيقية، مثلاً علبة مزيل التعرق بجملتها تكلفة شراء العلبة الواحدة بحدود 2000 ليرة في حين يتم تسعيرها بمبلغ وقدره 18 ألف ليرة، ويلقن الفتيات أساليب لتصريف البضائع على ألا يقل المبيع لكل حقيبة عن 150 ألف ليرة يومياً.

ثم يقوم بفرز الفتيات ضمن أسواق دمشق وريفها لزيارة المحال العقارية حصراً والمحال التجارية مع تجنب زيارة المنازل، واتباع أسلوب الترغيب والربح الوفير، فمن يكن مبيعها من 150 ألف ليرة فما فوق تشارك بنسب المبيع، ولا يكتفي بمرتبها الشهري المقدر بـ300 ألف ليرة.

وتضيف الفتاة «بحسبة صغيرة وبعدد 10 فتيات للعمل ضمن أسواق دمشق -أجور النقل من حسابهن الشخصي- بمنتجات تكلفتها 200 ألف ليرة مثلاً، تعود كل فتاة على أقل تقدير – وهو نادراً ما يحصل لأن المبيع عادة يكون أكثر والمبلغ أكبر – بمبلغ وقدره 150 ألف ليرة لـ10 حقائب أي مليون و500 ألف ليرة يومياً، أي ما يقارب 40 مليون ليرة شهرياً، بصافي ربح يقدر بـ32 مليون ليرة بعد طرح رواتب المندوبات بمعدل 3 ملايين ليرة، و5 ملايين ليرة ثمن بضائع.

وكشفت الفتاة عن مخاطر هذه التجارة المرتبطة أولاً بأخلاقيات العمل فيها التي لا يهم رب العمل سوى تحقيق أكبر قدر من المبيعات بغض النظر عن الأساليب، والأهم منها هو الحقائب المختومة التي توزع على التجار من دون احتسابها ضمن المبيع اليومي أو حتى الكشف عما بداخلها من المندوبة نفسها، فتلعب هي دور الوسيط بإيصال الحقيبة واستلام ثمنها، إضافة لحقيبة المستحضرات المسؤولة عن بيعها باليوم نفسه.

وبينت أن كثيراً من الفتيات يعتمدن أساليب الاحتيال في المبيع لضمان حصول الفتاة على مرتبها آخر الشهر أو أن تدفع هي ثمن المنتجات الموجودة في الحقيبة.

وقالت: «فعلياً بعد العمل مدة 6 أشهر بهذا المجال فضلت الانفراد وحدي بالعمل وتوفير الربح الشهري المقدر بـ40 مليون ليرة، بدل مقاسمته مع زميلات بالعمل بعد اكتساب خبرة المبيع ودراسة حال السوق، فذهابي للمنطقة الصناعية «حوش بلاس» يضمن مبيع 30 حقيبة يومياً وللمنتجات نفسها!!».

مديرة مرصد سوق العمل راما طوبال أشارت في تصريح لـ«الوطن»، إلى أن غياب البيانات الخاصة بسوق العمل، والبيانات الموجودة في المرصد يعود للمستفيدين الذين يقصدونه للتدريب والتمكين ومن منهم فاز بفرصة عمل ضمن متابعة المرصد لهم في سوقهم الوظيفي، مبينة أن الوزارة في صدد تجاوز هذه المشكلة عبر بناء منصة إلكترونية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وستكون هذه المنصة قيد العمل خلال الصيف المقبل.

وأوضحت أن هذه المنصة ستكون عبارة عن نظام معلومات، لنتمكن من رصد مؤشرات حقيقة بما يخص سوق العمل ووضع العمالة في سورية بشكل عام، وعليه لغاية تاريخه لا يوجد أي بيانات معتمدة حقيقية تبنى عليها قرارات وإجراءات تخص سوق العمل بشكل عام والعمالة بشكل خاص.

ولفتت إلى أن اقتصاد الظل موضوع شائك وبعيد عن كل إحصائية، فضلاً عن تقاعس معظم قطاعاته بتقديم بيانات حقيقة عن العمالة بدافع التهرب الضريبي على سبيل المثال، ولقياس فائدة أو مضار العمل ضمن هذا الاقتصاد رغم فوائده بتوفير فرص عمل لا يستهان بها، يجب علينا العودة للمنظور الثقافي لكل منطقة تنتشر بها هذه القطاعات بالنسبة لحماية العمال أو ضمان حقوقهم خاصة موضوع عمالة الإناث، فهناك أماكن تمثل جداراً صعب الاختراق لعمل الأنثى وبالتالي مدى تعرضها سواء للتحرش أم أي انتهاك يكون مباحاً وسهلاً، رغم مدى جدوى عمل الإناث في تأمين ريع ربحي وفير، لكن لا تملك أي صك تشريعي يضمن حمايتها ضمن مجال العمل أو بالمجال الشخصي، وهو ما تلجأ له معظم هذه القطاعات لتخفيض رواتب موظفيها أو غياب سجلهم التأميني وكلها تصب في مجرى التهرب الضريبي.

كوارثه أكثر من منافعه

بدورها الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب أكدت لـ«الوطن»، أنه ورغم إيجابيات اقتصاد الظل في توفير فرص عمل ودخل مناسب للفئة العاملة، إلا أن هذا العمل مرفوض اجتماعياً واقتصادياً وحتى قانونياً، لأنه مهما شغل أيدياً عاملة فكوارثه أكثر بكثير تبدأ من بيع منتجات منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات الصحية، انتقالاً إلى الجندرة باستغلال حاجة الإناث ضمن سن معين بطرق غير مشروعة لضمان بيع أكثر من دون اعتبار لما قد تتعرض له هذه الفتيات خلال ساعات العمل من مخاطر ومن دون وجود حماية قانونية لهن لعدم وجود سجل تأميني لهن، إضافة لساعات العمل الطويلة والمخالفة لشروط قانون العمل في سورية.

وأضافت: للأسف عملية البيع لدينا مقرونة بالفتيات، وقدرتهن على البيع وتصريف البضائع بغض النظر عن جودتها، وهو جرم بحد ذاته متعلق بسوء الجودة وما قد يسببه لمستهلك.

وأرجعت سيروب السبب في انتشار هذه الشركات لضعف الرقابة في ضبط عملها، خاصة بعدد المخالفات المرتبطة بها من بيع مواد منتهية الصلاحية، إلى تجاوز قانون العمل في استغلال الإناث لضمان البيع، ولا مبرر لبقائها.

من جهته المحامي رامي الخيّر أكد لـ«الوطن»، أنه أولا حتى يكون مندوب المبيعات محمياً قانونياً، يجب ربط هذا العمل بشركة أو متجر، وهذه الشركة يجب أن تكون مرخصة وفق القانون.

وبيّن أن هناك الكثير من فرص العمل هذه يتم التقدم لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أغلبها مزورة ووهمية وغالباً تقود لقصص أخرى، ويجب على الموظفة الراغبة بالعمل مندوبة مبيعات التأكد من ترخيص الشركة ومن سجلها التجاري ورقمها التأميني.

وأضاف: «يجب على كل شركة تحوي قسم تسويق ومبيعات أن تتضمن قسماً تدرب فيه موظفيها على إجراءات الحماية والسلامة وهو فعلياً غائب في سورية، وأي فتاة تتعرض للاحتيال من قبل هذه الشركات تستطيع تنظيم شكوى قانونية وفق معروض يقدم للنائب العام، تضم عدة أبواب أهمها التهرب الضريبي والتهرب الجمركي وانتحال شخصية اعتبارية فضلاً عن الاحتيال والتحرش».

الوطن


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق