سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/01/2026 | SYR: 20:16 | 11/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 ما بين 2025 و2026... جيوبٌ فارغة؛ أسعارٌ حارقة؛ وعيشةٌ متدنية
11/01/2026      


الوضع المعيشيّ في سوريا... وعود حكوميّة بانتظارِ ترجمتها لواقع - صحيفة  روناهي

سيرياستيبس

عامٌ كامل انقضى منذ سقوط سلطة الأسد، ورغم التغيرات الكثيرة التي عاشها السوريون، يبقى العامل الضاغط والمشترك هو الوضع المعيشي المتدني، الذي لا يزال يشهد تراجعاً يومياً.
ماذا تغير؟


بقيت الفجوة بين الحد الأدنى للأجور والحد الأدنى لتكاليف المعيشة هي الأبرز طوال العام، فأسعار المواد والخدمات الأساسية ظلت مرتفعة، وخارج متناول الغالبية العظمى من السوريين.
وحتى بعد زيادة الأجور الرسمية بنسبة 200%، بقيت هزيلة جداً مقارنة بتكاليف المعيشة التي بلغت وسطياً في نهاية هذا العام نحو 11,6 مليون ليرة؛ إذ إن الأجور لا تغطي سوى 6,4% من وسطي المعيشة.

تذبذب وعدم استقرار الأسعار


شهدت أسعار السلع الأساسية (اللحوم والخضار والبيض) تقلبات كثيرة على مدار العام، فارتفعت بنسب متفاوتة بين بدايته ونهايته.
وأدى إلغاء الدعم عن المحروقات والخبز إلى قفزات سعرية فورية، فالخبز لوحده ارتفع بنسبة 900%، وهو ارتفاع هائل وكارثي، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود.
كذلك فإن تعرفة المواصلات لم تشهد الاستقرار، فمع كل متغير بسعر المحروقات وبسعر الصرف تتغير التعرفة.
ولم يتم تعويض الخسارة الكبيرة في القدرة الشرائية الناتجة عن تضخم أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى.

الاتصالات والكهرباء


لم تنجُ الاتصالات من موجة الارتفاع، حيث قامت شركتا الخليوي الخاصتين (سيريتل وMTN) في تشرين الثاني برفع أسعار خدماتها؛ فارتفعت بعض باقات الإنترنت الخليوي من 50 إلى 150 ألف و200 ألف ليرة، حسب حجمها. وارتفعت الباقة اليومية من 600 ليرة إلى 6000 ليرة دفعة واحدة!
وفي الشهر نفسه، وحرصاً على «تكثيف» الصدمات، رُفعت أسعار الكهرباء 60 ضعفاً؛ من 10 ليرات إلى 600 ليرة للكيلوواط المنزلي، بشريحة 300 كيلوواط كسقف، وكل ما هو فوق ذلك بسعر 1400 ليرة للكيلوواط.

معيشةٌ تتجه نحو الأسوأ


رغم الاستقرار النسبي بسعر صرف الدولار خلال العام، استمرت تكاليف المعيشة بالارتفاع، فالانخفاض الجزئي على بعض الأساسيات كان طفيفاً وغير مستمر وغير كافٍ. فيما تحولت الزيادة في الأجور إلى مجرد «رقم شكلي» لا يعكس أي تحسن حقيقي في القدرة الشرائية للمواطنين.
فزيادة الرواتب بقيت بلا قيمة فعلية في مواجهة التضخم الهائل الذي يلتهم ما تبقى في جيوب السوريين.
ويتجاوز الأمر أسعار الخدمات والسلع الأساسية، فحتى التعليم والصحة والسكن تحولت جميعها، أو في طريقها إلى التحول، إلى رفاهية لا يقوى عليها إلا قلة.
ولعلّ أخطر جوانب هذه الأزمة يكمن في انهيار الخدمات العامة، وهو ما يمثل تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي الأساسي. فعندما ترتفع أسعار الكهرباء بمعدلات جنونية، وتتضاعف تكاليف الاستشفاء والاتصالات بشكل يفوق قدرة الناس على التحمل، فهذا يعني ببساطة أن الدولة تتنصل من مسؤوليتها في توفير أساسيات الحياة.

واقع مؤلم


ترسم خارطة العام 2025 مساراً حاداً من التدهور المتسارع وليس مجرد استمرار للأزمة. فالانتقال من نظام «الدعم الجزئي» إلى فوضى السوق في ظل انعدام الاستقرار الأمني والسياسي وغياب الهيكليات الحكومية الفعالة، أدى إلى تحويل السوري من مواطن إلى ناجٍ همه سدّ الرمق يوماً بيوم.
بالإضافة إلى تآكل فكرة «الحد الأدنى»؛ فلم يعد المقصود بالحد الأدنى مستوى معيشي شبه لائق، بل مجرد حياة بالكاد تمنع الموت جوعاً أو برداً أو مرضاً.
إلى جانب تعميق الاعتماد على الخارج، سواء عبر المساعدات أو تحويلات المغتربين، كشريانٍ وحيد للحياة.
ولا يبدو أن التقلبات في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية ستشهد انخفاضاً ملحوظاً في هذا العام، ما دام الاقتصاد معطلاً، ويعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد «غير المنضبط» لمصلحة البعض كما جرت عليه العادة، وتغيب عنه المشاريع التنموية والإنتاجية والتشغيلية.

قاسيون


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق