سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/02/2026 | SYR: 13:50 | 19/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 أشباه الألبان تهدد مزارع الأبقار في سوريا
19/02/2026      



 

سيرياستيبس :

هناء غانم 

تكشف دراسة حديثة أعدها /مركز روابط لحلول الأعمال/ عن تحول بنيوي في سوق الألبان، حيث أصبحت البدائل تشكل ما بين 35 و40 بالمئة من إجمالي الاستهلاك، وترتفع النسبة إلى أكثر من 50 بالمئة في الأسواق الشعبية.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لانخفاض إنتاج الحليب المحلي بأكثر من النصف مقارنة بما قبل عام 2011، بالتوازي مع تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر.

الخبير الاقتصادي د. رازي محي الدين أكد لـ”الوطن” أن الفارق السعري كان العامل الحاسم. فكيلوغرام الجبن الحقيقي بات يعادل أضعاف سعر الجبن شبه المصنع، ما جعل الخيار الأرخص ملاذاً اضطرارياً لغالبية المستهلكين، غير أن هذا “التوفير” السريع أخفى خلفه سلسلة من الخسائر المتراكمة تتجلى بتراجع دخل المربين، خروج آلاف صغار المنتجين من السوق، وتآكل صناعة الألبان التقليدية التي كانت تعتمد على الحليب الخام المحلي.

ولفت إلى أن الأثر لم يكن اقتصادياً فقط، بل صحياً أيضاً فالمقارنة الغذائية بين الجبن الحقيقي وبدائله تظهر فجوة كبيرة في محتوى البروتين والكالسيوم، مقابل ارتفاع في الدهون غير الصحية والصوديوم.

وتشير دراسات إقليمية إلى ارتباط الاستهلاك المرتفع لهذه البدائل بزيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم وسوء تغذية الأطفال، ما يعني أن فاتورة “التوفير الغذائي” قد تُدفع لاحقاً في قطاع الصحة.

اقتصادياً،حسب محي الدين  يخسر السوق المحلي قيمة مضافة حقيقية مع كل تراجع في الطلب على الحليب الخام، ويتحوّل تدريجياً من إنتاج يعتمد على مورد محلي (الحليب) إلى صناعة قائمة على مواد مستوردة كالنشاء والزيوت. اجتماعياً، تتعمق الفجوة الغذائية بين الطبقات فألبان طبيعية لمن يستطيع، وبدائل منخفضة القيمة لمن لا يملك خياراً آخر.

ورغم أن لأشباه الألبان فائدة قصيرة الأجل تتمثل في تخفيف إنفاق الأسرة الغذائي بنسبة قد تصل إلى 50 بالمئة، إلا أن الدراسة تحذّر من أن كل ليرة يتم توفيرها اليوم قد تقابلها تكلفتان أو ثلاث في المستقبل، سواء صحياً أم اقتصادياً.

انطلاقاً من ذلك، لا تدعو الدراسة إلى منع البدائل، بل إلى تنظيمها. فالحل يكمن في دعم الإنتاج الحقيقي عبر تخفيف تكلفة الأعلاف وضمان أسعار استلام عادلة للمربين، بالتوازي مع فرض تمييز واضح في التسمية والوسم، ومنع المكونات الضارة، وتحديد حد أدنى للقيمة الغذائية.

كما تؤكد على أن الجودة ليست ترفاً، بل أداة لحماية الطلب طويل الأجل وتقليل العبء على الصحة العامة.

وأخير نستطيع القول: إن ما يجري في سوق الألبان السوري ليس مجرد تحول في الذوق الاستهلاكي، بل انعكاس مباشر لأزمة دخل، وسياسات دعم غائبة، وخلل في إدارة الأمن الغذائي. ومع استمرار هذا المسار، قد لا تكون الخسارة القادمة في الجبن والحليب فقط، بل في المزارع، والصحة، والاقتصاد المحلي ككل.


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق