ما الغائب الذي يتركنا كلما كدنا ندري .. لسنا ندري .. ؟!
سيرياستيبس كتب أسعد عبود
عندما كان الاعلام محدود المقدرة محصورا بوكالة انباء و احدة و ثلاثة صحف
حكومية و حزبية و بعددها اقنية تلفزيونية و اذاعات .. أو ما بقرب من ذلك ..
كان يستطيع أن يؤثر في الحياة - وفق ما كان يدعيه - أكثر مما يفعله اليوم
، حيث يستخدم عشرات و مئات ألاف وسائط الاعلام بمختلف امكاناتها و طاقاتها
و بعريض الحرية المتاح .. وكل اعلامي هو وزير للاعلام أو وزارة قائمة
بذاتها ، صاحبها و هو وزيرها ..
أهي المتاهة أم الاحجية .. ؟؟
سأحاول الاجابة لكن ليس قبل أن أمر بحدث و ذكرى استوقفا أعداد الناس و
المتابعين ، و يستوقفاني و لا ريب ..
أما الحدث فهو الاعتصام الذي شهده ميدان يوسف العظمة للمطالبة بما رآه
المعتصمون حقوقا للشعب ، و اعترض على ذلك رافضون قدروا أنه لم يكن من حاجة
للاعتصام من أجل المطالبة بتلك الحقوق ..
فيما جرى ثمة حدث حصل و نجح مهما كان الموقف منه .. و هو اسلوب مستعاد
للحياة السياسية و الاقتصادية في سورية .. معروف في معظم بقاع الدنيا ..
وفي بلد يعيد تشكيل ذاته ، أظنه ضروريا جدا و إن كنت افضل أن ينشد و ننشد
معه غايات و اهداف ، أقل و أوضح .. يعني مثلا كنت افضل ان يكون اعتصاما يخص
المطالبة بالعدول عن الاجحاف غير المعقول و لا المقبول في اسعار الكهرباء
.. ولعله ذلك ، يكون له موعد أخر قريب .. ما عدا ذلك فالاعتصام كان ناجحا
بحدود ما يمكن تصورة للحياة الاجتماعية السياسية في بلد خارج قريبا من نظام
حكم الحزب الواحد .. و من أسوأها على الاطلاق .. لأن الحزب كان جثة هامدة
تستخدم أداة لاخفاء حقائق أخرى لم يكن من الممكن اخفاءها ، إلا بمقدار ..
و طبيعي إلى حد ما ، الخلاف الذي ظهر حوله بين معتصمين بوجهتي نظر .. و ذلك
يعود في رأينا اضافة إلى ضعف استيعاب حق الآخر في الكلام و ابداء الرأي .
إلى أيضا ضخامة وتعدد و اتساع الاهداف التي سعى لها المعتصمون .. وغدا
نرى إن كان ثمة اعتصام آخر للكهرباء أنه قد يشهد الود يجمع الجميع ..
السؤال لماذا لم بستطع الاعلام أن يظهر و يوضح الزوايا و الاحتمالات و
الأهميات من جوانب عديدة .. ؟؟
لا يستطيع أي اعلام أن يقوم بوظيفته و ينشر الرؤية الجامعة .. أو الرؤيات
الجامعة بغياب كامل لوظيفة و دور السلطة التشريعية .. و بالتالي من باب أولى الاحزاب .. واليوم اذ نحن موعودون بتوليد تجربة للحياة ااتشريعية ،
نكون - ولا ريب - موعودين بفرص أخرى أجدى و أهم و كبر للحياة الديمقراطية
المتمثلة بالتظاهرات و الاعتصامات . وهي ديمقراطية الساحات و الشوارع ..
التي لا بد أن تعود لها الحياة الحية الهادفة .. أتجرأ و أقول : هي مسيرة بدأت و يجب أن تستمر و تتوفر لها كل فرص الحياة و
النمو .. أما الذكرى .. السابع عشر من نيسان ، ذكرى جلاء آخر جندي مستعمر عن تراب
سورية .. فهي الذكرى الأطيب و الاكثر مناسبة لتشهد ولادة جديد حياتنا
السباسية و الاقصادية .. سواء من خلال الاعتصام أو غيره .. و كان لدي
الكثير مما يمكن أن أقوله عن هذه المناسبة الوطنية الاحتفالية الثرية في
حياتنا و تاريخنا .. لكن الأمور أخذت هذا الاتجاه .. و أخالها لن تتوقف.. و
سيكون لنا احتفالات جميلة في طليعتها احتفالنا باعادة العدالة لتسعيرة
الكهرباء بما يحقق للغالبية المطلقة من الناس فرصة عدالة يتابعونها ..
As.abboud@gmail.com
|