سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:27/04/2026 | SYR: 13:15 | 27/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 دمشق لا تحتمل مزيداً من الضغط
بين زخم الاستثمار وحدود البنية التحتية فرصة للنهوض أم اختبار لقدرة التخطيط؟
27/04/2026      


 
محافظة دمشق أمام لحظة تاريخية نادرة. إما أن تُمسك بها بقرارات جريئة تُقدّم فيها السوري ورفاهيته على العنوان البراق ، أو تتحوّل المليارات المُعلنة إلى بروشورات وصور تُزيّن مكاتب المسؤولين , بينما يواصل الدمشقي كتابه ذكرياته على جدران دمشق القديمه المتهالكه





 

سيرياستيبس : 
كتب المهندس ياسر علي أسعد
 
حين تُعلن العاصمة دمشق عن مذكرات استثمار بمليارات الدولارات , يجد الدمشقي نفسه أمام مفارقة صارخة , شقق بلا كهرباء لساعات طويلة، وشوارع تبتلع السيارات في حفر لم تعبَّد منذ سنوات ، ومياه تصل وفق جدول أسبوعي ,السؤال الذي يُطرح هل تستطيع دمشق أن تستوعب هذا التوسع دون أن تُصلح ما تحت قدميها؟ 

قبل أن تكون دمشق عاصمةً لسوريا، كانت عاصمةً للعالم ، كانت أزقة دمشق القديمة تعجّ بالتجارة والعلم والحياة. وقبل أن تتحدث أوروبا عن التراث الإنساني، كانت دمشق تحمله في حجارتها وأبوابها ومعابدها , وبينما تعود الاستثمارات إليها تقف المدينة أمام لحظة مفصلية , إما أن تتحول إلى نموذج للتعافي الذكي ، أو إلى مدينة تختنق تحت ثقل نجاحها نفسه , لم تعد عودة الاستثمارات خبراً عابراً، بل تحوّلاً اقتصادياً يحمل في طياته وعداً بإحياء المدينة غير أنّ هذا الزخم يصطدم بحقيقة لا يمكن تجاهلها ,  بنية تحتية لم تُحدَّث منذ عقود وتجاوزت عمرها التصميمي وقدرتها الاستيعابية واستُنزفت خلال سنوات الحرب
فشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق في دمشق تعمل فوق طاقتها ولم تُصمَّم لاستيعاب موجة توسّع جديدة بهذا الحجم , كل مشروع جديد داخل المدينة يضيف عبئاً إضافياً على منظومة مترهلة , النتيجة بدأت تظهر بوضوح انقطاعات أطول، ازدحام خانق، ضغط على المياه، تلوث بيئي وتراجع في جودة الحياة وهنا تكمن المفارقة الخطيرة , الاستثمار الذي يفترض أن ينعش المدينة سيتحول الى عامل استنزاف جديد
 
دبي .. الطريق والكهرباء قبل البرج ..    

اليوم، لم يعد السؤال هل نستثمر؟ بل أصبح أين وكيف نستثمر؟ الحل لا يكمن في وقف الاستثمار، بل في إعادة توجيهه جغرافياً والتوجه الأكثر منطقية اليوم هو التوسع المدروس خارج حدود دمشق وبعيدا عن الغوطه في المحور الجبلي الممتد بين أوتوستراد بيروت وضاحية دمر وهذا المحور يمتلك ميزات نادرة موقع قريب من مركز المدينة وبيئة طبيعية جاذبة للسكن والسياحة , وصول سهل للمتحلق الشمالي والجنوبي وتحويله دمشق الكبرى مع امكاتيه الاستفاده من سكه حديد دمشق قطنا ووادي بردى مما يخفف الضغط عن قلب دمشق المتعب , لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى كارثه إذا تم التعامل معها بعقلية التوسع العقاري التقليدي . 
في الإمارات لم يكن التوسع مجرد أبراج، بل مراكز حضرية متكاملة مرتبطة بالنقل والخدمات، وفق رؤية طويلة الأمد . لم تبدأ دبي بالبرج الأعلى في العالم، بل بدأت بالطرق , على مدى العقدين الماضيين ضخّت حكومة دبي ما يزيد على 175 مليار درهم في مشاريع النقل وحدها، قبل أن تفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمار العقاري الضخم , جاء مترو دبي قبل كثير من الأبراج الشهيرة التي تُزيّن أفقها اليوم، وكان هذا المترو هو الشرط لا النتيجة , وفي قطاع الكهرباء, تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي بمنظومة ذكية تلبي الإحتياجات ولا تعرف الانقطاعات ، وتُمثّل الطاقة الشمسية وحدها نحو 21.5% من إجمالي الطاقة الإنتاجية, وتحتل الإمارات المرتبة الرابعة عالمياً في جودة البنية التحتية وفق منتدى دافوس
 .
وهذا ما فعلته قطر في لوسيل

لوسيل القطريه ظاهرة استثنائية مدينة بُنيت من العدم بتكلفة 45 مليار دولار على مساحة 38 كيلومتراً مربعاً، قبل أن يسكنها إنسان واحد , الفلسفة المعاكسة تماماً لما يجري في كثير من مدن العالم النامي حيث تتسع المدينة عشوائياً ثم تلحق الحكومة بالبنية التحتية. في لوسيل، وُضعت الشبكات تحت الأرض ، ثم أُقيمت الأبنية فوقها ,19 منطقة متعددة الاستخدامات سكنية وترفيهية ورياضيه وتجارية مع دمج جميع المرافق المدنية لكل منطقة, شبكة طرق بأكثر من 200 كيلومتر مع أنفاق سيارات تحت الأرض للحفاظ على سطح المدينة للمشاة , مسارات مشاة ودراجات , نظام ترام مصمم لتقليل الحاجة للسيارات الخاصة, والأهم غرفة تحكم مركزية تُدير البنية التحتية بالكامل كهرباء, مياه, أمن, حركة , اتصالات , على مدار الساعه طوال ايام السنه . واعتمدت الاستدامة كعقيدة لا خيار ووفّرت أنظمة حفاظ على المياه وإعادة استخدامها للزراعة، وتم زراعه نباتات مستدامه .
 
والدرس الحقيقي في قرطبة الأموية

قرّرت قرطبة أن تحتضن إرثها الأموي وتفخر به، لم تكن تحتفل بالماضي بل كانت تبني مستقبلها , ، حمل الأمويون معهم روح دمشق وعمارتها وزرعوها في قرطبة, بنوا المسكيتا على غرار الجامع الأموي، وشيّدوا الأحياء بأفنيتها الداخلية وأقواسها ونوافيرها، ما فعلته إسبانيا بعد ذلك هو الدرس الحقيقي قرّرت أن التراث ثروة لا عبء، فحوّلت قرطبة القديمة إلى موقع تراث عالمي يستقطب مليوني زائر سنوياً، وسنّت قوانين صارمة تحمي كل حجر فيها، وحوّلت بيوتها العريقة إلى فنادق وحرف وحياة نابضة حتى بات الزائر يشعر أنه يسير في ظلال دمشق
 
القاسم المشترك في هذه التجارب واضح البنية التحتية أولاً… ثم البناء .

ليس المطلوب من دمشق أن تنسخ هذه النماذج ظروفها مختلفة كليا مدينة عريقة تحمل ثقل التاريخ وندوب حرب طويلة ، لا تستطيع الدولة أن تمول بنيه تحتيه بعشرات المليارات لكن المبادئ المستخلصة تبقى صالحة للتطبيق بأدوات مختلفه .

على محافظة دمشق ربط الترخيص الاستثماري بتقييم البنية التحتية وأن لا يُمنح أي ترخيص لمشروع دون دراسة أثره البيئي على الشبكات القائمة (كهرباء, مياه, طرق, إتصالات , صرف صحي) وإنشاء صندوق تُديره المحافظة لتطوير البنية التحتية من عوائد الاستثمار يُلزَم كل مستثمر بالمساهمة فيه, ويُوجَّه حصرياً لتطوير شبكات المشاريع الجديدة , هذا النموذج معمول به في السعوديه والإمارات وقطر وكل المدن التي تسعى للتوسع وأثبت نجاعته في تمويل التوسع دون إرهاق الموازنة العامة
محافظة دمشق أمام لحظة تاريخية نادرة

على المحافظة أن تُحدّد مناطق تنموية متكاملة جاهزة البنية التحتية ومخططة لتطويرها مرتبطه بجدول زمني واضح، وتوجّه إليها الاستثمار بدلاً من السماح بمشاريع عشوائيه ، وتفعل آليات التشاركية مع القطاع الخاص في صيانة شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء مع إسناد صيانتها وتشغيلها له وفق عقود أداء محددة، هذا يُخفّف العبء عن مالية المحافظة ويستفيد من كفائته ومرونته.
 كما تحتاج المحافظة إلى منظومة رقمية تُوثّق حالة الشبكات أولاً بأول، مرتبطة بمنصة شكاوى مفتوحة , الشفافية ليست ترفاً إدارياً إنها أداة قرار وعامل ثقة يجذب الاستثمار ويُقلّص الهدر
 
التوسع في المحور الجبلي غرب وشمال غرب دمشق ليس خياراً بل ضرورة ويجب أن يقوم على رؤية مختلفة لا نسخا" لوسط دمشق , بل إنشاء مركز حضري جديد سكن منظم , فنادق ومنتجعات ,خدمات صحية وتعليمية , مساحات خضراء مرتبط بـشبكة مياه وصرف حديثة وكهرباء مستقرة (مع طاقة متجددة) وطرق ومواصلات فعالة ,لانه بدون نقل عام، سيتحول التوسع إلى أزمة مرورية جديدة والحل يكمن بربط المنطقة بـباصات سريعة ومواقف تبادلية ومسارات منظمة , المستثمر ليس مجرد مشترٍ للأرض، بل شريك في تطويرها ويجب أن يساهم في تمويل البنية التحتية وتطبيق معايير الاستدامة ورفع جودة المشروع فالتوسع في الجبال يجب أن يكون منخفض الكثافة ومتدرجاً مع الطبيعة ويحافظ على المياه والتربة .

دمشق اليوم أمام خيارين إما الاستمرار في التوسع داخل حدود منهكة مايعني مزيدا من الاختناق أو التوجه إلى توسع ذكي خارجها بمدينة جديدة أكثر توازناً والتاريخ يثبت أن المدن لا تنهار بسبب قلة الاستثمار، بل بسبب سوء توجيهه , فدمشق لا تحتاج فقط إلى أبنية جديدة بل تحتاج إلى رؤية جديدة لكيفية النمو, والقرار اليوم هو ما سيحدد إن كانت دمشق ستبقى مدينة للحياة أم تتحول إلى مدينة تعيش على ما تبقى منها .
محافظة دمشق أمام لحظة تاريخية نادرة. إما أن تُمسك بها بقرارات جريئة تُقدّم فيها السوري ورفاهيته على العنوان البراق ، أو تتحوّل المليارات المُعلنة إلى بروشورات وصور تُزيّن مكاتب المسؤولين , بينما يواصل الدمشقي كتابه ذكرياته على جدران دمشق القديمه المتهالكه .
 لن تبنى دمشق بالوعود بل ستبنى بأيدي السوريون .

مواد للكاتب :
https://www.syriasteps.com/index.php?p=207&id=203790

رجل الاعمال السوري ياسر أسعد يُقدم  -
رؤية من خارج الصندوق .. لإصلاح قانون التعاون السكني وربطِه بخطة إعاده الإعمار في سوريا

http://syriasteps.net/index.php?p=132&id=204790

الريجي والساحل السوري-
من تآكل الوظيفة و خسارة الأمان إلى فرصه استعادة الدور التنموي وتعزيز السلم الأهلي



http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=205309-

الذبابة البيضاء تضرب الأمن الغذائي في الساحل السوري
من يتحمل مسؤولية انهيار زراعه الحمضيات والبندورة .. وأين الوزارة ؟

http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=205029-
 الماعز التي غابت عن الجبال
كيف خسر الريف السوري ثروة صامتة كان يمكن أن تحمي الغابات وتدعم السلم الأهلي



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس