سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:25/05/2026 | SYR: 13:20 | 25/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 حكومة ظلّ سوريّة
لمهندس ياسر أسعد : حلم من نوع آخر , كيف نتعلّم الحكم قبل أن نصل إليه؟
25/05/2026      

 



في مقاله الجديد لموقع سيرياستيبس , يقدم الكاتب ياسر أسعد تصورا لحكومة ظل سوريّة ,  , مقدما الأمر على أنه حلم من نوع آخر , يتيح كيف نتعلّم الحكم قبل أن نصل إليه؟
فبرأي الكاتب الدول لا تُبنى بعد الانتقال السياسي بل قبله , والممارسه الديمقراطيه لا تبنى في ورشه تدريبيه لمده أسبوعين باشراف الأمم المتحدة، بل بسنوات من الممارسة الحقيقية.
ما يُقترح هنا ليس بديلاً عن العمل السياسي  ,  بل هو استثمار في رأس المال البشري الذي ستحتاجه سوريا الحره مستقبلا , ومؤكداً أن ما يقترحه
الديمقراطية لا تُستورد ولا تُفرض بل تُتعلَّم, وأعظم خدمة يُقدمها السوريون اليوم لسوريا الغد هي أن يبدأوا بالتعلم , لا يكفي ان تعارض الحكومه فقط بل يجب اولا ان تكون جاهزا لقبولها وتحملها وتنفيذ خططها

سيرياستيبس 
كتب المهندس ياسر علي أسعد

في كل عاصمة غربية، وفي كل برلمان ديمقراطي ، ثمة حكومة لا تحكم , تجلس في مقاعد المعارضة لكنها تُعدّ نفسها للحكم , تراقب, تسأل, تقترح البديل , وتنتظر صندوق الاقتراع , لا تصرخ في الشوارع ولا تتآمر في الظلام  , بل تعمل في وضح النهار بأجندات معلنة وبأدوات ديمقراطية تحكمها قواعد صارمة, إنها حكومة الظل.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح اليوم لماذا لا يمتلك السوريون حكومة ظل ؟

لم يفتقر السوريون يوما إلى المعارضين، بل افتقروا إلى ثقافة المعارضة, وُلدت تنسيقيات وهيئات وائتلافات ومجالس , وسرعان ما تآكلت من الداخل بفعل التنافس على التمثيل والتجاذب بين الممولين , وغياب أي تدريب حقيقي على العمل السياسي المؤسسي , المأساة لم تكن في اختلاف السوريين… بل في عجزهم عن إدارة اختلافهم , لم يكن العجز في عدد المعارضين , بل في ثقافة المعارضة نفسها, تعدّدت المنصات وتكاثرت الكيانات واشتدّ التنافس على التمثيل والتمويل, لكن الدولة كفكرة غابت والمؤسسة كقيمة تراجعت والعمل كمنهج تلاشى

 مثلث ثلاثي الأقطاب

في سوريا اليوم، لا يمكن الحديث عن معارضة أو سلطة بل عن مثلث ثلاثي الأقطاب , معارضة الخارج , ومعارضة الداخل , والحكومه الإنتقاليه  "وهي السلطه الشرعيه المعترف بها دوليا  "
وكل محاولة لتحسين العلاقة بين هذه الأقطاب , دون فهم دقيق لحساسياتها محكوم عليها بالتعثر , إن تجاهل هذا المثلث والتعامل معه بخفة يعني ببساطة إعادة إنتاج الفشل أو أن يتحول الخلاف على الآليات إلى جبهة استقطاب جديدة تُضاف إلى جراح السوريين المفتوحة .
معارضة الخارج , تمتلك خبرة تفاوضية وشبكة علاقات دولية تشكّلت عبر سنوات من الثوره, وهي عناصر لا غنى عنها في أي مشروع وطني , لكن المشكله في محاوله تحويل هذه الخبرة إلى ذريعة للاحتكار والوصاية على القرار , الحل هنا بسيط وواضح , أن يشارك أصحاب هذه الخبرات بصفاتهم الفردية وكفاءاتهم لا بمرجعياتهم التنظيمية , فالتاريخ النضالي لا يمنح تمثيلاً تلقائياً والكفاءة وحدها هي تذكرة العبور
.
 أما معارضة الداخل فلديها ثقل أخلاقي لا يمكن القفز فوقه, هؤلاء دفعوا الكلفة الأعلى من الاعتقال إلى التهجير ويحملون شعوراً مشروعاً وعميقاً بالغبن , وهذا لا يُعالج إلا بضمانات حقيقية تكرّس حضورهم , وفي مقدمتها تمثيل جغرافي عادل لا طائفي ولا أثني وأولوية لمن يمتلك سجلاً موثقاً من العمل داخل سوريا, هم ليسوا طرف بل جزء من شرعية أي مشروع وطني .
أما الحكومة المؤقتة فهي السلطة الحاكمه والشرعية بإعتراف كل دول العالم وتحمل اسم الجمهوريه العربيه السوريه في المحافل الدوليه , ولكنها تنظر بحذر وريبة إلى أي مبادرة قد تُفسَّر كبديل أو منافس
 
 وهنا يكمن مفتاح التهدئة , إعلان صريح منذ البداية بأن مشروع “حكومة الظل” ليس بديلاً عن السلطة، ولا يسعى لمزاحمتها، بل جسم رقابي وبحثي يقترح سياسات بديلة ويضعها في متناول النقاش العام، بما يعزّز الأداء بدل أن يقوّضه .

السؤال الحقيقي , ليس كيف نلغي هذه الانقسامات , بل كيف نديرها دون أن تتحول إلى صراع .

الجواب لا يكون بالصراع ولا بالتجاهل بل بتحويل الاختلاف من عبء إلى مورد, أي عبر مسارٍ لا يطمح إلى السلطة ولا يتنافس على التمثيل الخارجي ولا يدّعي احتكار الصوت السوري بل يقدّم نفسه كـمختبر ديمقراطي حي يتعلم فيه السوريون – للمرة الأولى في تاريخهم الحديث – كيف يختلفون دون أن يتقاتلوا, وكيف يقرّرون دون أن يستبدّ أحد , وكيف يُحاسَب المسؤول دون أن تنهار المؤسسة, فالإختلاف ليس المشكلة بل في طريقة التعامل معه .

في بريطانيا، لا يحق لزعيم المعارضة أن يرفض قراراً حكومياً دون أن يقدم بديلاً موثقاً, في الدول الاسكندنافية، اللجان البرلمانية أقوى من الوزراء أنفسهم وعليهم الإجابه والتوضيح , في كندا تحتل المرأة والشباب مقاعد القيادة بقوة القانون لا بالمكرمة , هذا ليس ترفاً ديمقراطياً غربياً بل أدوات يمكن اقتباسها وتكييفها لمصلحه السوريين. 
ثمة فارق جوهري يُغفله كثيرون بين المعارض الذي يصرخ والمعارض الذي يُغيّر , الأول يقول القرار خاطئ , الثاني يقول هذا القرار له تكلفة هذه بياناتها ومعلوماتها، وهذا هو البديل المقترح ، استناداً إلى تجارب ودراسات إقتصاديه وإجتماعيه ودوليه .
الفارق ليس في حدة الانتقاد، بل في بنيته, السياسة الديمقراطية الناضجة لا تُلغي الاحتجاج , لكنها تُحوّله إلى أداة بناء لا هدم , وهذا بالضبط ما يحتاج إليه السوريون.
المرأة ليست كوتا تجميلية
 
الخطأ الذي وقعت فيه كل التجارب السورية السابقة هو البدء بالأسماء, حين يكون السؤال "من سيكون في القيادة؟" . تحول كل جلسة تأسيسية إلى سوق مساومة وكل طرف إلى لوبي يحارب من أجل حصته, النتيجة معروفة استنزاف قبل الانطلاق , وكل تجربة معارضة سورية سابقة وقعت في الفخ نفسه الشباب ضيوف والقيادة هي الوجوه القديمة ذاتها , هذا المشروع يرفض هذا النموذج رفضاً صريحاً , الشباب دون الأربعين ليسوا مكوّناً هم البنية الأساسية والمرأة ليست كوتا تجميلية بل مشارِكة بالضروره في كل هيكل قيادي.


سوريا المستقبل ستحكمها أجيال لا تزال تتشكّل

ليس لأن هذا عدالة فحسب  ,  بل لأن سوريا المستقبل ستحكمها أجيال لا تزال تتشكّل، وإن لم نبدأ بتدريبها اليوم، فلن يكون لديها ما تقدمه غداً.
قد يبدو هذا المشروع "حالماً " بالمعنى الإيجابي للكلمة  ,  فكرة تسبق زمنها , لكن الواقعية السياسية تقول عكس ذلك تماماً, الدول لا تُبنى بعد الانتقال السياسي بل قبله , الممارسه الديمقراطيه لا تبنى في ورشه تدريبيه لمده أسبوعين باشراف الأمم المتحدة، بل بسنوات من الممارسة الحقيقية.
ما يُقترح هنا ليس بديلاً عن العمل السياسي  ,  بل هو استثمار في رأس المال البشري الذي ستحتاجه سوريا الحره مستقبلا .
الديمقراطية لا تُستورد ولا تُفرض بل تُتعلَّم, وأعظم خدمة يُقدمها السوريون اليوم لسوريا الغد هي أن يبدأوا بالتعلم , لا يكفي ان تعارض الحكومه فقط بل يجب اولا ان تكون جاهزا لقبولها وتحملها وتنفيذ خططها.
حكومة الظل المقترحه يجب أن تُبنى على قاعدة صلبة , الشباب والشابات الذين عاشوا الثورة هم عمودها الفقري هؤلاء الذين رابطوا في الداخل، أو حملوا قضيتهم إلى المنافي، ليسوا مجرد شهود على الحدث, بل صنّاع مستقبلٍ يجب أن يتدرّبوا على الديمقراطيه قبل أن يُطلب منهم حكم البلاد , سوريا الحرة لن تُدار بلغة الأيديولوجيات الجامدة ولا بمنطق الزعامة الفردية إنها تحتاج جيلاً يفهم الدولة كخدمة لا كسلطة , وكأمانة لا كغنيمة

الضمير الوطني والعقل النقدي
 
لكي لا تتحول الفكرة إلى منصة جديدة للصراع، يجب وضع آلية شفافة ومقنعة . تشكيل لجنة حكماء وطنية مستقلة تضم مفكرين, أكاديميين, خبراء إدارة واقتصاد ومختصين في الانتقال السلمي , وشخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والاستقلال لا تمثّل أحزاباً ولا كيانات، بل تمثّل الضمير الوطني والعقل النقدي , تعلن فتح باب الترشيح العلني لكل شاب وشابة سورية تحت سن 40 ممن شاركوا في الثورة والعمل المدني والسياسي ( قانونيون، اقتصاديون، أكاديميون، إعلاميون، مجتمع مدني) داخل سوريا أو في المغتربات , معايير اختيار واضحة , الكفاءة العلمية أو المهنية مع تجربة في العمل العام أو المجتمعي والقدرة على العمل الجماعي لا الفردي وسجل نظيف من الفساد والانتهاكات والتزام بمبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون مع لحظ كوتا ملزمه للنساء .
يمر التقييم بمراحل متعدده , فرز أولي للسير الذاتية ومقابلات شخصيه أو بتقنيه الفديو ويقدم المرشح عرض تقديمي مكتوب مع تقييم نهائي من لجنة الحكماء بمعايير موضوعية وإعلان النتائج بشفافية كاملة مع سير ذاتية موثقة وقابلة للتدقيق , هكذا تولد حكومه الظل المقترحه

السلطة ليست ملكاً والمعارضة ليست انتقاماً والدولة ليست غنيمة

حكومة الظل ليست بديلاً عن السلطة، بل مدرسة للحكم تراقب الأداء الحكومي وتُصدر تقارير دورية مدعومة بالأرقام وتُقدّم بدائل واقعية لا شعارات وتبني كوادر جاهزة لإدارة الدولة مستقبلاً وتُدرّب أعضائها على العمل المؤسسي والانضباط السياسي , وتحوّل المعارضة من ردّ فعل إلى مشروع دولة , المسألة ليست تشكيل جسم جديد بل تغيير قواعد اللعبة , أن يتعلّم السوريون أن السلطة ليست ملكاً والمعارضة ليست انتقاماً والدولة ليست غنيمة وأن القرار ليس صوتاً أعلى… بل فكرة أفضل .
ثمة حقيقة يتجاهلها السوريون ,جزء من الاستقطاب الداخلي هونتيجة مباشرة لمشاريع سياسية تُغذّي الانقسام لأن التشرذم يخدم أجندات شخصيه وإقليمية ودولية, لذا فإن بناء آلية اختيار تُقلّل الاحتقان وتُوسّع مساحة الاتفاق ليس ترفاً أخلاقياً ,  بل ضرورة استراتيجية , هنا تحديداً تكمن أهميه حكومة الظل بوصفها نموذجاً للخلاف المنظّم , حين يتعلم السوريون أن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة العداوة في الهوية بل أداه للبناء المشترك وأن السلم الأهلي شرط وجود لا خيار سياسي , يكونوا قد كسبوا المعركة.
في غياب انتخابات حرة وشاملة  ,  وهو واقع لا نملك تجاوزه اليوم , لا يمكن لأي مصدر شرعية منفرد أن يكون كافياً, سوريا اليوم لا تحتاج فقط إلى من يحكمها بل إلى من يتعلّم كيف يحكمها قبل أن يصل إلى الحكم , حكومة الظل ليست ترفاً سياسياً، بل خطوة تأسيسية لإعادة بناء العقل السياسي السوري فإن لم نبدأ اليوم بإعداد هذا الجيل، سنستيقظ غداً لنجد أنفسنا أمام الأخطاء ذاتها… وربما الخيبات ذاتها , سوريا التي حلمنا بها لن تُبنى بمن ورثوا الماضي، بل بمن يتدرّبون على المستقبل .


مواد متعلقة للكاتب :
https://syriasteps.com/index.php?d=127&id=205611
سقط الحزب… أين ذهب الرفاق ؟
أعضاء البعث وجريمة الصمت , حين سقط النظام لم يدافع عنه أحد لأن من بنوه لم يؤمنوا به يوماً
 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس