سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:29/07/2026 | SYR: 15:59 | 29/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 تحت وطأة مخاوف الأمن وتلاشي الأمل.
الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا
29/07/2026      

الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا | اندبندنت عربية

سيرياستيبس

كان تي جاي مالون يجلس في حانة بمدينة هاموندسبورت في نيويورك، يتابع مباراة لكرة القدم على التلفزيون، عندما بدأ يتجاذب أطراف الحديث مع زوجين كانا يجلسان إلى جواره، فسألوه لماذا يشاهد كرة القدم، فأخبرهم بأنه يعتزم الهجرة إلى البرتغال في وقت لاحق من العام الحالي، وأنه يريد أن يألف اللعبة قبل انتقاله. وعندما شرح أسباب رحيله، ومنها قلة الثلوج في البرتغال، وابتعادها آلاف الأميال من حركة "ماغا" و"وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية" (آيس) ودونالد ترمب، تغير مسار الحديث. يقول مالون: "دعني أقل لك إن صمتاً ثقيلاً ساد المكان"، وبدأ رواد الحانة الآخرون يتهامسون في ما بينهم، كما لو أنه غير موجود، فأنهى كوب البيرة وغادر.

ويضيف: "أرى الأمور الآن على النحو الآتي: ترمب ليس سوى الجزء الظاهر من المشكلة، لكن تحت السطح أزمات كثيرة تجعل مستقبل الولايات المتحدة غير واضح أبداً".

لم يسبق لمالون، الذي سيبلغ 79 سنة الشهر المقبل، أن عاش خارج الولايات المتحدة، لكنه سيسافر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل إلى منطقة ألغارفي، ومن المرجح ألا يعود بعد ذلك للإقامة في أميركا. وهو ليس وحده، فقد أشارت تقارير إلى أن الأميركيين يغادرون الولايات المتحدة بأعداد لم تشهدها البلاد منذ فترة الكساد الكبير، وبفعل مزيج من الحملات الصارمة لمكافحة الهجرة، وتزايد رغبة المواطنين في البحث عن حياة في أماكن أخرى، سجلت الولايات المتحدة عام 2025 صافي هجرة سلبياً يقدر بنحو 150 ألف شخص، في أول تراجع من نوعه منذ ثلاثينيات القرن الماضي.


الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا | اندبندنت عربية

وعلى رغم صعوبة تحديد الأرقام بدقة، بسبب الثغرات في البيانات الرسمية الأميركية، قدرت مؤسسة "بروكينغز"، وهي مركز أبحاث متخصص في السياسات العامة، أن الولايات المتحدة سجلت عام 2025 صافي هجرة سلبياً تراوح ما بين 10 آلاف و295 ألف شخص، فيما يمثل رقم 150 ألفاً نقطة المنتصف بين التقديرين. وفضلاً عن ذلك، كان عدد المواطنين الأميركيين الذين يتنازلون عن جنسيتهم يتراوح ما بين 200 و400 شخص سنوياً قبل عام 2009، لكنه ارتفع بحلول عام 2025 إلى ما يقارب 5 آلاف شخص.

بعد 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، هل بدأ الحلم الأميركي ينهار؟ فالبلد الذي كان يعرّف نفسه يوماً بأنه أرض الفرص، بات يبدو غارقاً في الجشع والانقسام والسعي المحموم إلى الربح على حساب الناس، حتى توارت المُثل التي تأسس عليها، فضلاً عن سياساته الجامحة التي تستحوذ باستمرار على عناوين الأخبار، فإلى أين يمضي البلد؟

زار مالون، الذي وُلد ونشأ في إلميرا وسط ولاية نيويورك، البرتغال للمرة الأولى عام 2024، وجال في أنحاء البلاد بمفرده مستخدماً سيارة مستأجرة، وعلى رغم التحديات التي واجهها خلال الرحلة، ومن بينها عدم موثوقية نظام تحديد المواقع، فإن حادثة واحدة حسمت قراره، ففي مساء ممطر ومظلم في لشبونة، أدرك أنه ضل طريقه، وعندها توقفت امرأة في الأربعينيات من عمرها لمساعدته، وعرضت عليه أن تقلّه بسيارتها إلى وجهته، يقول "هذا لن يحدث في الولايات المتحدة، لن تعرض امرأة بمفردها أن تقلّني بسيارتها".

الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا | اندبندنت عربية

تقاعد مالون قبل نحو 14 عاماً، وتوفيت زوجته قبل خمسة أعوام، فيما كبر ولداه وتزوجا ولا يخططان لإنجاب أطفال، ويقول "لن يكون لدي أحفاد. لا داعي لأن أقلق عليهم، ولا داعي لأن يقلقوا عليّ. نتحدث عبر تطبيق 'زوم' كل أسبوع تقريباً، ولا أراهما وجهاً لوجه سوى مرة أو مرتين خلال العام على الأرجح، لذلك لا أرى فرقاً كبيراً بين التحدث إليهما عبر 'زوم' من البرتغال، والتحدث إليهما من هنا".

يقول مالون إنه كان محظوظاً لأنه نشأ في أميركا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، في زمن ومكان مختلفين، على حد تعبيره، مضيفاً أن "من ينشأ في أميركا اليوم يكبر في بلد يعج بأسلحة أكثر مما ينبغي، وسياسات سيئة، ونظام تعليمي يخذل الأجيال الشابة حقاً، وبفضل دونالد ترمب، سيواصل هذا البلد الانحدار بدلاً من أن يتحسن. لا أريد تحمل هذا الهراء".

تدير إليز سلوت، التي انتقلت إلى البرتغال من السويد، شركة "واو جايد برتغال"، وهي شركة تقدم خدمات المساعدة والانتقال والاستقرار للمغتربين القادمين إلى البلاد، ومعظم عملائها أميركيون، وتقول سلوت لـ "اندبندنت" إن "جميع عملائي تقريباً إما مثليون أو يهود أو الاثنان معاً، وهذا بحد ذاته دال، لأن هذه الفئات لم تعد تشعر بالأمان في الولايات المتحدة"، مضيفة "من المحزن أن يشعر المرء بأنه مضطر إلى مغادرة بلده لأي سبب كان، لكن ما يحزنني بصورة خاصة هو أن تضطر هذه الفئات إلى مغادرة بلادها عام 2026. إنهم يبحثون عن الأمان، وهذا عادة ما يكون السبب الأول، ثم يأتي البحث عن نوع حياة أفضل وطعام أفضل".


الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا | اندبندنت عربية


وتقول: "أنا من جيل (X) وسأبلغ 47 سنة في أغسطس (آب) المقبل، وأعتقد أننا قد نكون آخر جيل استطاع فعلاً تحقيق الحلم الأميركي"، مضيفة "أنا وكثيرون من أقراني عملنا وكافحنا وصعدنا السلم إلى أن وصلنا أخيراً.، لكن عندما تنظر إلى الوراء، تتساءل إن كان الأمر يستحق كل هذا العناء. كل ما ضحينا به، وكل ما تخلينا عنه. أجسادنا منهكة وعقولنا منهكة".


تقول غرين إنها تسمع مراراً من الأميركيين الراغبين في الانتقال إلى الخارج كم هم متعبون، وكم تغيرت أميركا، وتتابع "تواصل كلفة الرعاية الصحية الارتفاع، ولم يعد امتلاك منزل يمنح الشعور نفسه بالأمان الذي كان يوفره عندما اشتريت منزلي الأول عام 2000. في بلدان أخرى، تعد الرعاية الصحية حقاً من حقوق الإنسان، وهذا ينسجم تماماً مع إيماننا بأن من حق الجميع، بصرف النظر عن دخلهم، أن يتمكنوا من زيارة الطبيب".

الابن الأكبر لغرين متحول جنسياً، وكان ذلك سبباً مهماً جداً في قرار عائلتها الانتقال، وتقول "كان من الرائع أن أراه يزدهر داخل هذا المجتمع، ويكوّن صداقاته الخاصة، فقد وجد عملاً واستأجر شقة، وهو في حال جيدة جداً".

    "في بلدان أخرى، تعد الرعاية الصحية حقاً من حقوق الإنسان، وهذا ينسجم تماماً مع إيماننا بأن من حق الجميع، بصرف النظر عن دخلهم، أن يتمكنوا من زيارة الطبيب"



وتقول غرين إن النزعة الفردية السائدة في أميركا أرهقتها، وإن من بين المعايير التي بحثت عنها أسرتها عند اختيار البلد الذي ستنتقل إليه الشعور بالانتماء إلى مجتمع، مضيفة "لا تتمتع حكومتنا في أميركا بقدر كبير من الاستقرار، ولم تكن كذلك فعلاً في أي وقت". وتتبدل القواعد كل أربعة أعوام: من ينبغي أن تحبه ومن ينبغي أن تكرهه. تعمل بجد وتدفع الضرائب، فيما تبقى الرعاية الصحية بعيدة المنال، وكذلك العطلات الجيدة في كثير من الأحيان".



الحلم الأميركي الجديد؟ الهجرة إلى أوروبا | اندبندنت عربية


تقول أماندا فون كوبنفيلس، التي تدرّس الهجرة والسياسة في جامعة كنت ببروكسل، لـ "اندبندنت"، إن رقم مؤسسة "بروكينغز"، البالغ 150 ألف شخص غادروا الولايات المتحدة، ليس سوى تقدير، لكن مؤشرات أخرى تبدو مؤيدة له، فوفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على الجنسية الإيرلندية، استناداً إلى أصولهم، بنسبة 63 في المئة عام 2025، من 11601 شخص عام 2024 إلى 18910 أشخاص عام 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل البيانات رقمياً عام 2013.

وتقول فون كوبنفيلس إن "هناك وعياً أكبر اليوم بأن أوروبا مكان صالح للعيش، وأنها لم تعد المكان الذي فر منه أجداد أجدادهم"، مضيفة "لا يزال الناس يغادرون لأنهم حصلوا على فرصة عمل رائعة، أو لأنهم التقوا بشريك حياة، أو لأنهم التحقوا ببرنامج ماجستير، لكنهم يغادرون الآن أيضاً بحثاً عن نوع حياة أفضل".

هيلين مارو، أستاذة علم الاجتماع في جامعة تفتس والخبيرة في شؤون الهجرة الوافدة والمغادرة، رأت أن الركود الكبير عام 2008 كان نقطة التحول التي بدأت تظهر عندها تغيرات ملموسة في أعداد الأميركيين الذين يغادرون البلاد فعلياً، واليوم، تقول مارو "يفكر ما بين ثلث وخمسي الأميركيين، بطريقة أو بأخرى، في العيش خارج البلاد، لكن معظمهم لا يضع خططاً فعلية لذلك"، وتضيف أن هذا الوضع لم يتغير كثيراً خلال العقد الماضي.

    "يُغرس فينا منذ الصغر، ونحن نقف كل صباح في المدرسة لترديد قسم الولاء، أننا أعظم دولة في العالم، لكن ذلك ليس سوى دعاية"

   

وتقول مارو إنه من المهم مراعاة أثر سياسات إدارة ترمب في خفض أعداد طالبي اللجوء، بل وحتى المهاجرين النظاميين، مضيفة "لذلك، عندما نسجل صافي هجرة سلبياً، فإن ذلك يعود أيضاً لأن كثيرين رُحّلوا أو غادروا البلاد طوعاً". وتوضح أن الرغبة في الانتقال إلى الخارج تراجعت فعلياً بين المحافظين، لكنها ارتفعت قليلاً في أوساط الليبراليين. وتابعت "عندما يفكر الناس في العيش في الخارج، يرتبط جزء كبير من دوافعهم بنوع الحياة وكلفة المعيشة هنا في أميركا. إنهم يريدون حياة أقل كلفة، ويريدون الحصول على الرعاية الصحية، ويريدون الشعور بالأمان".

عاش والد تي جاي مالون حتى بلغ 97 سنة، فيما بلغت والدته 98 سنة، ويقول "لا أعرف إن كنت سأعيش حتى ذلك العمر، لكن الاحتمال وارد بالتأكيد". وبالنسبة إليه، يبدو قضاء العقدين المقبلين في البرتغال خياراً أفضل بكثير من البقاء في نيويورك، مضيفاً أن "الحياة هناك أبسط، والطقس جيد. لقد أمضيت حياتي كلها في هذه المدينة، ولست خائفاً في هذه المرحلة من خوض مغامرة صغيرة، ففي إلميرا، تنخفض درجات الحرارة كثيراً إلى ما دون الصفر، ولا أنوي أن آخذ مجرفة الثلج معي".



اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس