سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/08/2026 | SYR: 08:49 | 30/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 40 ترليون دولار .. من سيسدد .. واشنطن .. أم العالم كله
و كيف ستصل أزمة الديون الأمريكية الى جيوبنا ..
30/08/2026      

معدل التضخم في أمريكا يستمر بالصعود والأسعار دون التوقعات



سيرياستيبس
 
كتب المحلل المالي عبد الحميد القتلان 


في البدايه اسمحو لي لن أعود بكم قليلا الى عام ١٩٨٢ وما تسبب به ازمه الدين الأمريكي انذاك
في 12 أغسطس 1982، أجرى وزير مالية المكسيك خيسوس سيلفا هيرزوغ سلسلة من الاتصالات العاجلة مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزير الخزانة الأمريكية ومدير صندوق النقد الدولي. كانت الرسالة واضحة ومقلقة: المكسيك لم تعد قادرة على سداد أقساط ديونها.
كانت البلاد مدينة بنحو 80 مليار دولار، وكانت دفعة كبيرة من فوائد الديون مستحقة خلال أيام قليلة، بينما كانت خزينة الدولة تعاني نقصًا حادًا في السيولة.
لكن السؤال الأهم لم يكن: كيف وصلت المكسيك إلى هذه الأزمة؟
بل: كيف يمكن لقرار اتُخذ في واشنطن أن يدفع دولة تقع على بعد آلاف الكيلومترات إلى حافة الإفلاس؟
الإجابة بدأت قبل ذلك بثلاث سنوات، وتحديدًا في الولايات المتحدة.
عندما قررت أمريكا خنق التضخم مهما كان الثمن
في أغسطس 1979، تولى بول فولكر رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في واحدة من أصعب اللحظات الاقتصادية التي يمكن أن يواجهها محافظ بنك مركزي.
كان التضخم الأمريكي قد خرج عن السيطرة، ووصل إلى ذروته عند نحو 14.8% في مارس 1980. الأسعار ترتفع بسرعة، والثقة في قدرة السياسة النقدية على السيطرة على الوضع تتراجع.
قرر فولكر أن يخوض معركة قاسية ضد التضخم.
رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية، حتى تجاوزت في أواخر عام 1980 حاجز 20%.
كان القرار مؤلمًا للغاية داخل الولايات المتحدة. ارتفعت البطالة، ودخل الاقتصاد في ركود حاد، وأغلقت مصانع، وتضرر المزارعون، وخرجت احتجاجات واسعة ضد سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
لكن فولكر نجح في النهاية في كسر التضخم، وانخفض إلى أقل من 3% بحلول عام 1983.
كانت هذه فاتورة الولايات المتحدة.
لكن كانت هناك فاتورة أخرى دُفعت خارج حدودها.




"كيف تحولت الفائدة الأمريكية إلى أزمة عالمية؟"
 
خلال سبعينيات القرن الماضي، كانت الدول النامية تقترض بكثافة من البنوك الأمريكية والأوروبية. وكانت عائدات النفط المتراكمة في النظام المصرفي العالمي توفر للبنوك كميات ضخمة من الأموال التي تبحث عن مقترضين.
حصلت دول كثيرة على قروض ضخمة، لكن جزءًا كبيرًا من هذه القروض كان مرتبطًا بأسعار فائدة متغيرة.
وهنا ظهرت المشكلة.
عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، ارتفعت تكلفة خدمة الديون على الدول المقترضة في وقت واحد تقريبًا.
وفي الوقت نفسه، تسبب الركود العالمي في الضغط على أسعار السلع الأولية التي تعتمد عليها هذه الدول في تحقيق إيراداتها، مثل النفط والنحاس والقهوة وغيرها.
أصبح المشهد كارثيًا:

الإيرادات تنخفض، بينما تكلفة الديون ترتفع.
كانت المكسيك أول حجر يسقط في سلسلة طويلة من أحجار الدومينو. تبعتها البرازيل والأرجنتين وبيرو وتشيلي وفنزويلا ودول أخرى.
وفي النهاية، اضطرت 27 دولة إلى إعادة جدولة ديونها، ودخلت أمريكا اللاتينية في فترة طويلة من الركود والفقر وانخفاض قيمة العملات.
أُطلق على تلك المرحلة اسم "العقد الضائع" لأمريكا اللاتينية.
القصة هنا لا تتعلق فقط بأزمة تاريخية. إنها تكشف قاعدة أساسية في الاقتصاد العالمي:
عندما تكون عملة دولة ما هي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، فإن قرارات بنكها المركزي لا تبقى داخل حدودها.
بعد أكثر من أربعة عقود، تغيرت الأرقام لكن المشكلة الأساسية لم تتغير


"ننتقل إلى عام 2026."

الدين العام الأمريكي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار، وأصبحت سرعة تراكم الدين مشكلة بحد ذاتها، وليس مجرد حجم الرقم.
فالولايات المتحدة لا تقترض فقط لتمويل الإنفاق الحالي، وإنما تحتاج أيضًا إلى تمويل تكلفة خدمة الديون السابقة.
وهنا تبدأ الحلقة المفرغة:
دين أكبر → فوائد أكبر → حاجة إلى اقتراض أكبر → دين أكبر.
تشبه المسألة شخصًا يستخدم بطاقة ائتمان لسداد مستحقات بطاقة ائتمان أخرى.
لكن كيف تقترض الحكومة الأمريكية كل هذه الأموال؟
من خلال بيع السندات الحكومية.
السند الأمريكي ليس مجرد ورقة دين
السند الأمريكي في جوهره بسيط: الحكومة تحصل على أموال من المستثمر، وتتعهد بإعادة أصل المبلغ في موعد محدد، إضافة إلى دفع الفائدة المتفق عليها.
لكن أهمية السند الأمريكي تتجاوز الولايات المتحدة نفسها.
البنوك المركزية، وصناديق التقاعد، وشركات التأمين، والبنوك، والمستثمرون حول العالم يحتفظون بالسندات الأمريكية باعتبارها من أهم الأصول الآمنة والسائلة في النظام المالي العالمي.
ولفهم تأثيرها، يمكن تخيل الاقتصاد العالمي كمدينة ضخمة تعتمد في تسعير العقارات فيها على سعر الأرض.
إذا ارتفع سعر الأرض، ترتفع تكلفة كل شيء مبني عليها تقريبًا.
السندات الأمريكية تلعب دورًا مشابهًا في النظام المالي العالمي.
عائد السند الأمريكي يمثل أحد أهم مراجع تسعير الأموال عالميًا.
والسبب أن الولايات المتحدة تقترض بعملة تصدرها بنفسها، بينما يتمتع سوق سنداتها بعمق وسيولة استثنائيين.
لذلك، عندما يرتفع العائد الذي يتطلبه المستثمرون لشراء السندات الأمريكية، لا تبقى الزيادة محصورة في واشنطن.
تنتقل إلى بقية العالم.
لماذا يدفع المواطن العربي ثمن ارتفاع الدين الأمريكي؟
تكلفة الاقتراض السيادي لأي دولة يمكن تبسيطها تقريبًا إلى معادلة:
تكلفة الاقتراض = العائد الأمريكي + هامش المخاطر الخاص بالدولة.
هامش المخاطر تستطيع الدولة التأثير فيه من خلال تحسين أوضاعها المالية والاقتصادية، ورفع تصنيفها الائتماني، وتحسين ثقة المستثمرين.
لكنها لا تستطيع التحكم في العائد الأمريكي.
وهنا تكمن المشكلة.
إذا ارتفع العائد على السندات الأمريكية، فإن الدولة العربية التي تريد الاقتراض بالدولار تحتاج غالبًا إلى دفع عائد أعلى حتى تكون سنداتها جذابة للمستثمرين.
وبالتالي يمكن أن ترتفع تكلفة خدمة ديونها حتى لو لم تتغير أوضاعها الداخلية.
قد يتحسن التصنيف الائتماني للدولة، وتتحسن ثقة المستثمرين، وتنخفض علاوة المخاطر الخاصة بها، وفي الوقت نفسه ترتفع تكلفة الاقتراض بسبب ارتفاع العائد الأمريكي.
الاثنان يمكن أن يحدثا في اللحظة نفسها.
والنتيجة النهائية تظهر في الموازنة العامة.



"من يدفع الفاتورة في النهاية؟" 

الحكومات لا تملك مصدرًا سحريًا لتمويل ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
عندما ترتفع فاتورة الفوائد، يكون أمامها عدد محدود من الخيارات.
أولها تقليل الإنفاق، وقد يظهر ذلك في خفض الدعم على الوقود أو الكهرباء أو بعض السلع والخدمات.
ثانيها زيادة الضرائب والرسوم.
وثالثها تقليص الإنفاق على قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو تأجيل بعض المشروعات.
وفي بعض الحالات، تلجأ الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، لكن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الدين وتكلفة خدمته مستقبلًا.
وهكذا يمكن أن يتحول ارتفاع الفائدة الأمريكية إلى مشكلة تصل في النهاية إلى المواطن العربي، حتى لو لم يكن هناك أي أزمة اقتصادية محلية.
الأموال الساخنة: قناة أخرى أكثر سرعة
هناك تأثير آخر قد يكون أكثر سرعة.
المستثمر العالمي أمام خيارات متعددة.
يمكنه شراء سندات الخزانة الأمريكية بعائد جيد ومستوى مرتفع من السيولة، أو نقل أمواله إلى دولة ناشئة للحصول على عائد أعلى، لكنه يتحمل في المقابل مخاطر العملة والسيولة والاقتصاد المحلي.
كلما ارتفعت عوائد الأصول الأمريكية، أصبح من الأسهل إقناع المستثمر بالبقاء في الولايات المتحدة بدلًا من تحمل مخاطر الأسواق الناشئة.
إذا خرجت الأموال من دولة ناشئة، تجد الحكومة نفسها أمام خيارين مؤلمين.
الأول: السماح للعملة المحلية بالانخفاض، ما يجعل الواردات أكثر تكلفة ويزيد الضغوط التضخمية.
والثاني: رفع أسعار الفائدة المحلية لمحاولة الاحتفاظ برؤوس الأموال.
لكن رفع الفائدة له ثمن أيضًا.
القروض تصبح أكثر تكلفة، وتمويل الشركات والمصانع يصبح أصعب، وترتفع تكلفة التمويل العقاري وتمويل السيارات وبطاقات الائتمان والمشروعات.
ثم تبدأ سلسلة أخرى:

فائدة أعلى → اقتراض أقل → استثمار أقل → توسع أقل للشركات → وظائف أقل أو نمو اقتصادي أبطأ.
وهكذا ينتقل قرار اتُخذ في واشنطن إلى تكلفة يشعر بها المستهلك والشركة والمستثمر في دولة أخرى.



"وماذا عن دول الخليج؟" 

الوضع أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الاقتصادات الخليجية التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي
هذا الربط يمنحها مزايا مهمة، لكنه يعني أيضًا أن سياستها النقدية تحتاج إلى مراعاة السياسة النقدية الأمريكية بدرجة كبيرة.
عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، تميل الفوائد المحلية إلى الارتفاع أيضًا للحفاظ على استقرار الربط وجاذبية العملة.
إذا استمرت الفائدة المرتفعة لفترة طويلة، فقد تضغط على قطاعات مثل العقارات والاستثمار وتمويل الشركات والمشروعات الكبرى.
وهناك قناة أخرى مهمة.
إذا أدى ارتفاع تكلفة الدين الأمريكي وتشديد الأوضاع المالية العالمية إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، فقد ينخفض الطلب على النفط.
وهذا يعني ضغطًا محتملًا على أسعار النفط، وبالتالي على إيرادات الدول المصدرة له.
أي أن الاقتصادات الخليجية يمكن أن تتأثر من جهتين في الوقت نفسه:
تكلفة تمويل أعلى من جهة، واحتمال تراجع الإيرادات النفطية من جهة أخرى.
الذهب يقول إن العالم بدأ يقلق
ربما تكون إحدى أوضح الإشارات على تغير نظرة المستثمرين إلى النظام المالي العالمي هي حركة الذهب.
عندما تزداد المخاوف بشأن الديون والعملات والأصول السيادية، تلجأ البنوك المركزية إلى زيادة تنويع احتياطياتها.
وهذا لا يعني بالضرورة أن العالم يتوقع انهيار الولايات المتحدة.
لكنّه يعني شيئًا أكثر واقعية:
لا يريد الجميع وضع كل احتياطياته في أصل واحد، حتى لو كان هذا الأصل هو السند الأمريكي.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع اتجاه بعض الدول إلى خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، بينما تزيد البنوك المركزية من مشترياتها للذهب.
هذه التحركات لا تعني أن النظام المالي العالمي على وشك الانهيار، لكنها تعكس رغبة متزايدة في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على أصل أو عملة واحدة.



"هل يمكن أن تفلس الولايات المتحدة؟" 

هنا يجب التمييز بين نوعين مختلفين تمامًا من المخاطر.
الولايات المتحدة تقترض بالدولار، والدولار هو عملتها الخاصة.
لذلك فإن سيناريو إفلاسها بالطريقة التقليدية التي يمكن أن تواجهها دولة تقترض بعملة أجنبية مختلف تمامًا.
الخطر الأساسي ليس أن تستيقظ أمريكا يومًا ولا تجد الدولارات لسداد ديونها.

الخطر الأكبر هو التضخم وفقدان القوة الشرائية والثقة إذا أصبحت السياسة المالية والنقدية غير منضبطة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين واستمرار الحاجة إلى إصدار المزيد من السندات.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الطلب العالمي على السندات الأمريكية قويًا، ولا تزال الأسواق المالية الأمريكية تتمتع بعمق وسيولة يصعب إيجاد بديل مماثل لهما في مكان آخر.
ولهذا تستمر البنوك المركزية والمستثمرون الأجانب في الاحتفاظ بكميات ضخمة من الأصول الأمريكية.
المشكلة الحقيقية ليست أن أمريكا ستنهار غدًا
أكبر خطأ هو النظر إلى المسألة باعتبارها قصة عن إفلاس وشيك للولايات المتحدة.
المشكلة أكثر تعقيدًا وأطول أمدًا.
الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أقوى سوق مالي في العالم، والدولار ما زال العملة الاحتياطية الرئيسية، والسندات الأمريكية ما زالت من أهم أدوات الاستثمار والسيولة عالميًا.
لكن هذا لا يلغي المشكلة.
كلما ارتفع الدين، أصبحت الفوائد أكثر أهمية في الموازنة الأمريكية. وكلما احتاجت الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون، أصبح الطلب على الأموال العالمية أكثر أهمية، وارتفعت حساسية الأسواق تجاه مستويات العجز والدين.
وهنا تظهر المفارقة:
أكبر ميزة للولايات المتحدة — امتلاكها العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم — هي نفسها التي تسمح لها بتحمل مستويات من الدين لا تستطيع معظم الدول تحملها.
لكن هذه الميزة ليست شيكًا على بياض.
إذا ارتفعت تكلفة الاقتراض الأمريكي بما يكفي، فقد تبدأ تداعياتها بالانتقال إلى بقية النظام المالي العالمي.
من المكسيك إلى 2026: الدرس الأهم
في عام 1982، اكتشفت المكسيك أن قرارًا يتعلق بالاقتصاد الأمريكي يمكن أن يهدد قدرتها على سداد ديونها.
بعد أكثر من أربعين عامًا، لم تتغير القاعدة الأساسية كثيرًا.
العالم كله يقف على أرضية مالية واحدة، وهذه الأرضية مرتبطة بدرجة كبيرة بالدولار وسوق السندات الأمريكية.

لذلك، عندما تتحرك الفائدة الأمريكية، لا تتحرك معها الولايات المتحدة فقط.

تتحرك معها تكلفة الاقتراض في الاقتصادات الناشئة، وتتغير حركة رؤوس الأموال، وتتأثر أسعار العملات، وتتغير شهية المستثمرين للمخاطرة، وقد تتعرض الحكومات لضغوط أكبر على موازناتها.
وهذا هو السبب الذي يجعل الدين الأمريكي قضية عالمية وليست مشكلة أمريكية داخلية فقط.
السؤال الحقيقي ليس: هل ستفلس أمريكا غدًا؟
الأرجح أن هذا ليس السيناريو الذي يجب أن يشغل العالم.
السؤال الأهم هو:
إلى أي مدى يستطيع النظام المالي العالمي أن يتكيف مع استمرار تراكم الدين الأمريكي وارتفاع تكلفة خدمته، من دون أن تنتقل الفاتورة إلى بقية الدول والمواطنين؟
ففي الاقتصاد العالمي، لا تبقى الفواتير الكبيرة داخل حدود الدولة التي صنعتها.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس